|
32 - حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا عبد الرزاق ، أنبأ سفيان ، عن منصور بن صفية ، عن أمه ، عن عائشة قالت : " كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يضع رأسه في حجري ، وأنا حائض ، ويقرأ القرآن " .
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما ، وفي الباب : حديث ميمونة بنت الحارث : " كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يضع رأسه في حجر إحدانا ، فيتلو القرآن وهي حائض ، وتقوم إحدانا لخمرته إلى المسجد ، فتبسطها وهي حائض " . رواه أبو عبد الرحمن من حديث سفيان ، عن منبوذ بن أبي سليمان ، ويقال : ابن سليمان الموثق عند ابن معين والبستي عن أمه ، وهي مجهولة الحال ، لم يرو عنها غير ابنها فيما أعلم . ولفظ أبي قرة السكسكي في سننه : ذكر ابن جريج في حديثه أخبرني منبوذ عن أمه أنها أخبرته عن ميمونة سمعتها تقول لابن عباس : " أي بني ، وأين الحيضة من اليد كانت إحدانا . . . " الحديث . وحديث أبي هريرة أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كان في المسجد ، فقال : يا عائشة ناوليني الثوب ، فقالت : إني حائض ، فقال : إن حيضتك ليست في يدك " . ذكره في " المحلى " من حديث يحيى بن سعيد ، عن يزيد بن كيسان ، وأبي حازم عنه وصححه ، وحديث أم سلمة قالت : " دخل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صرحة هذا المسجد ، فنادى بأعلى صوته : إنّ المسجد لا يحل لجنب ، ولا حائض " . ذكره ابن ماجه بعد هذا في باب اجتناب الحائض المسجد ، فقال : ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ومحمد بن يحيى ، ثنا أبو نعيم ، ثنا ابن أبي غنية ، عن أبي الخطاب الهجري ، عن محدوج الهذلي ، عن جسرة قالت : أخبرتني أم سلمة به ، وذكرته هنا اختصارا ، وهو حديث قال ابن أبي حاتم : سمعت أبا زرعة ، وذكره بلفظ : " لا يصلح هذا لجنب ، ولا حائض ، إلا للنبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه ، وعلي وفاطمة " . [3/145] فقال : يقولون : عن جسرة ، عن أم سلمة ، والصحيح ، عن عائشة ، قال أبو محمد : وقد روى أفلت عن جسرة ، عن عائشة غير أنه لم يذكر إلا للنبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه ، وقال البخاري في تاريخه : محدوج ، عن جسرة فيه نظر ، وقال ابن حزم : أما محدوج فساقط ، يروي المعضلات عن جسرة ، وأبو الخطاب مجهول ، فسقط هذا الخبر ، ورواه ابن خزيمة في صحيحه ، عن محمد بن يحيى ، ثنا معلى بن أسد ، ثنا عبد الواحد بن زياد ، ثنا الأفلت بن خليفة ، حدثتني جسرة بنت دجاجة قالت : سمعت عائشة تقول : جاء رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد ، فقال : " وجهوا هذه البيوت عن المسجد ، ثم دخل النبي عليه السلام ، فلم يصنع القوم شيئا رجاء أن ينزل فيهم رخصة ، فخرج إليهم ، فقال : وجهوا هذه البيوت عن المسجد ، فإني لا أحل المسجد لحائض ، ولا جنب " . ولما رواه أبو داود قال : هو فليت العامري ، ورواه محمد في تاريخه الكبير ، عن موسى ، ثنا عبد الواحد ، عن فليت أبي حسان ، عن جسرة بزيادة : إلا لمحمد وآل محمد ، وقال يحيى بن سعيد : عن سفيان ، عن فليت العامري ، وقال ابن مهدي : عن سفيان ، عن فليت سمع جسرة ودهثمة ، وعند جسرة عجائب ، وقال عروة وعباد عن عائشة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : " سدوا الأبواب إلا باب أبيِ بكر " . وهذا أصح ، وقال ابن حزم : أفلت غير مشهور ، ولا معروف بالثقة ، وفي موضع آخر : وحديثه - يعني هذا - باطل ، وقال أبو سليمان الخطابي : وضعفوا هذا الحديث ، فقالوا : فليت راويه مجهول ، ولا يصح الاحتجاج بحديثه ، وقال [3/146] البغوي في " شرح السنة " : ضعف أحمد هذا الحديث ؛ لأن راويه أفلت ، وهو مجهول . . انتهى كلامه . وفيه نظر ؛ لرواية الثوري ، وعبد الواحد اللذين سبق ذكرهما عنه ، وقال الإمام أحمد : ما أرى به بأسا ، وهو معارض لما ذكره البغوي ، وقال أبو حاتم : شيخ ، وقال البرقاني : وقلت له يعني الدارقطني : فليت بن خليفة ، عن جسرة ، قال : من أهل الكوفة ، صالح ، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات فهاتان الجهالتان الحال والعين قد زالتا ، ولله الحمد ، وقال أبو محمد الإشبيلي : وذكر حديث عائشة لا يثبت من قبل إسناده ، قال ابن القطّان : ما أراه عنى في تضعيفه هذا الحديث إلا أفلت ، وذكر بعض ما أسلفناه من تحسين حاله ، وجسرة وثّقها الكوفي ، فقال : تابعية ثقة ، وقول البخاري : ( عندها عجائب ) لا يكفي لمن يسقط بها ما روت ، ويجيء على نظر أبي محمد أن تكون مشهورة مقبولة لرواية اثنين عنها : فليت وقدامة بن عبد الله العامري الهذلي ، ولم أقل فيه : صحيح ، وإنما أقول : إنّه حسن ، وكلامه يعطي أنّه ضعيف ، فاعلمه . . انتهى . وزاد عبد الغني بن سرور في الرواة عنها محدوجا ، وذكرها ابن حبان في كتاب " الثقات " فهو إذا صحيح على شرطه أيضا ، والله تعالى أعلم . وأما قول البزار إثر حديث : " إن تعذّبهم ، فإنهم عبادك " . من حديث قدامة العامري ، عن جسرة ، عن عائشة لا نعلم حدّث عن جسرة غير قدامة فمردود بما قدّمناه ، ودجاجة بكسر الدال المهملة لا غير ، قاله ابن حبيب في كتاب أفعل من كذا ، والزمخشري في كتابه " المستقصي في الأمثال " ، بخلاف الطائر ، فإنه مثلث الدال ، حكاه اللبلي ، وحديث كثير بن زيد ، عن المطلب بن عبد الله أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " لم يكن لأحد أن يجلس في المسجد ، ولا يمرّ فيه إذا كان جنبا " . ذكره ابن حزم ، وضعّفه بمحمد بن الحسن بن زبالة وكثير [3/147] بقوله : هما مذكوران بالكذب ، وليس كما زعم أبو محمد ؛ لأنّ كثيرا ممن وثّقه أبو زكريا يحيى بن معين في رواية ابن أبي خيثمة ، وفي رواية معاوية بن صالح عنه ، وخرجه الحافظ أبو بكر بن خزيمة له حديثا في " صحيحه " ، وكذلك الحاكم ، وقال محمد بن عبد الله بن عمار : هو ثقة ، وذكره البستي في الثقات ، وخرّج له حديثا في " صحيحه " ، وقال عبد الله بن أحمد ، عن أبيه : ما أرى به بأسا ، وقال أبو الحسن فيما نقله عنه أبو العرب : حجازي ثقة ، ولم أر أحدا رماه بكذب ، ولا شدد القول فيه ، والّذي رمي به قول أبي عبد الرحمن في تمييزه ، وذكره : هو ضعيف ، وقال أبو زرعة : ليّن ، وفي رواية عن ابن معين : ليس بشيء ، وفي رواية : ليس بذاك القوي ، وقال ابن جرير الطبري : هو عندهم لا يحتج بنقله ، وحديث أنس ابن مالك قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " سدوا هذه الأبواب ، فإني لا أحل المسجد " . . . الحديث ، وفيه : فقال بعض الناس : " سدوا الأبواب إلا باب أبي بكر " ، فقال : " إني رأيت على أبوابهم ظلمة ، وعلى باب أبي بكر نورا ، قال : فكانت الأخيرة أعظم عليهم من الأولى " . ذكره ابن عدي من حديث كاتب الليث ، وهو منكر الحديث عنه ، عن يحيى بن سعيد ، عن أنس ، وقد جاءت أحاديث تعارض هذه : منها : حديث عائشة : " أن سعدا رمي في أكحله ، فضرب له النبي - عليه السلام - خباء في المسجد ليعوده من قرب ، وإن دمه سال من جرحه حتى دخل خباء القوم " . وحديثها عن وليدة " كان لها في المسجد خباء ، أو حفش " وهما في الصحيح ، وكذا حديث ابن عمر : " كنت شابا عزبا ، وكنت أبيت في المسجد في عهد النبي عليه السلام " ، وحديث عثمان بن أبي العاص : " إنّ وفد ثقيف قدموا على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فأنزلهم المسجد حتى يكون أرق [3/148] لقلوبهم " . خرجه ابن خزيمة في " صحيحه " ، وكذا حديث جابر بن عبد الله يقول في قوله تعالى : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا . إلا أن يكون عبدا ، أو أحدا من أهل الذمة ، وحديث عمرو بن دينار ، عن نافع بن جبير بن مطعم ، عن أبيه قال عليه الصلاة والسلام : " لا يمنع القائلة في المسجد مقيما ، ولا ضيفا " . ذكره الحافظ أبو نعيم في كتاب المساجد من تأليفه ، وحديث : " المؤمن لا ينجس " ، وحديث : جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا " . وقد تقدم ذكرهما ، وذكر زيد بن أسلم : أن الصحابة كانوا يجنبون في المسجد ، ذكره ابن المنذر ، وعن عطاء بن يسار قال : رأيت رجالا من أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يجلسون في المسجد وهم مجنبون إذا توضؤوا وضوءهم للصلاة ، وعن جابر قال : كان يمر أحدنا في المسجد جنبا مجتازا ، ذكرهما سعيد بن منصور في سننه ، وحديث ثمامة بن أثال : " وربطه مشركا في المسجد " ، عند مسلم : " وأنّ أهل الصفة كانوا يبيتون في المسجد " ، ولا شك أنّ فيهم من يحتلم ، ولم يأت أنهم نهوا عن ذلك ، وفي المصنف : ثنا هشيم ، عن العوام : " أنّ عليا كان يمِر في المسجد وهو جنب " ، وعن أبي عبيدة : يمِر ، ولا يجلس فيه ، ثم قرأ : " ولا جنبا إلا عابري سبيل " ، وعن هشام : الجنب والحائض يمران في المسجد ، وقال بكر : قلت للحسن : تصيبني [3/149] الجنابة ، فأستطرق المسجد ، وآخذ من قبل دار عبد الله بن عمر ؟ قال : بل استطرق إذا كان أقرب ، وفي الإشراف : ورخّص في المرور : ابن مسعود ، وابن عبّاس ، وابن المسيّب ، وابن جبير ، وهذا هو الملجئ لأهل الظاهر بأن جوّزوا لهما دخول المسجد ، وكذلك النفساء ، قال أبو محمد : لأنه لم يأت نهي عن شيء من ذلك ، وأما الشافعي ، ومالك ، وأبو حنيفة : فمنعوهم مطلقا ، قال أبو حنيفة : فإن اضطروا إلى ذلك تيمموا ، ومروا ، وقال أحمد ، وإسحاق : الجنب إذا توضأ لا بأس أن يجلس في المسجد .
|