41 - حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا أبو الوليد ، ثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس " أن اليهود كانوا لا يجلسون مع الحائض في بيت ، ولا يؤاكلوها ، ولا يشاربوها قال : فذكر ذلك للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فأنزل الله عز وجل : وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ .

قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اصنعوا كل شيء إلا الجماع " .
هذا حديث خرجه مسلم بزيادة ، فقالت اليهود : ما يريد هذا الرجل أن يدع شيئا من أمرنا إلا خالفنا فيه . فجاء أسيد بن حضير ، وعباد بن بشر إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقالا : يا رسول الله : إن اليهود تقول كذا وكذا أفلا ننكحهن فتمعر وجه [3/177] رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى ظننا أن قد وجد عليهما ، فخرجا فاستقبلهما هديّة من لبن إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فبعث في آثارهما فسقاهما ، فظننا أنه لم يجد عليهما ، وذكر الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي في كتابه " أسباب النزول " الذي قرأته على أبي النون القاهري رحمه الله تعالى ، عن ابن المقير ، أنبأ أبو الفضل أحمد بن طاهر الميهني عنه قال : أنبأ أبو بكر محمد بن عمر الخشاب ، أنبأ أبو عمرو بن حمدان ، أنبأ أبو عمران موسى بن العباس ، ثنا محمد بن عبيد الله بن يزيد القردواني حدثني أبي ، عن سابق بن عبد الله ، عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قوله عز وجل : وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى ، وقال المفسرون : كانت العرب في الجاهلية إذا حاضت المرأة لم يؤاكلوها ، ولم يشاربوها ، ولم يساكنوها في بيت كفعل المجوس ، فسأل أبو الدحداح النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فأنزل الله تعالى الآية .
وفي الباب : حديث عبد الله بن سعد ، وسأل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن مؤاكلة الحائض ، فقال : " واكلها " رواه ابن ماجه في موضع آخر ، وقال فيه الطوسي : حسن غريب ، وهو قول عامة أهل العلم ، واختلفوا في فضل طهورها .
[3/178] وأما العرق فهو : عظم عليه لحم ، وقيل : العرق الذي قد أخذ أكثر لحمه ، والعراق : العظم بغير لحم ، والعرق الفدرة من اللحم ، وجمعها عراق ، وهو من الجمع العزيز ، وله نظائر قد أحصيتها في المخصص ، وحكى ابن الأعرابي في جمعه عراق بالكسر وهو أقيس ، وأنشد :
يبيت ضيفي في عراق ملس
وفي شمول عرضت للنحس
أي ملس من الشحم ، والنحس : الريح التي فيها غبرة وعرق العظم يعرقه عرقا ، واعترقه أكل ما عليه ، ذكره ابن سيّده ، وفي الجمهرة : وعرقت العظم أعرقه وأعرقه ، وفي الصحاح : والعرق بالفتح مصدر قولك : عرقت العظم أعرقه بالضم عرقا ، ومعرقا إذا أكلت ما عليه من اللحم ، وقال :
أكف لساني عن صديقي فإن أجأ
إليه فإني عارق كل معرق
وفي الجامع : عرقت العظم واللحم فأنا أعرقه عرقا ، واعترقه اعتراقا مثله ، وكذا تعرقته تعرقا، وأعرقت فلانا عرقا من لحم : أعطيته إيّاه ، والعراق الذي قد أخذ عنه اللحم . هذا قول الخليل ، وقال غيره : العراق : الفدرة من اللحم ، وقيل : هو العظم الذي عليه اللحم ، يقال له : عرق وعراق ، وكذا قال اللحياني : من اللحم عرق وعراق ، وقيل : العراق جمع العرق ، كما قالوا : ظئر وظؤار ، وهم يقولون : هذه ثريدة كثيرة العراق يريدون فدر اللحم . وهو غلط على قول من قال : العراق العظم بغير لحم ، وقال بعضهم : إذا كان في القطعة عظم سميت عراقا ، وإذا لم يكن فيها عظم فهي بضعة ، وفي الحديث : " دخل على أم سلمة فتناول عرقا " . فدلّ على أنّ العرق عظم عليه لحم ، ومما يدل على أنه يكون بغير لحم حديث جابر : " فكأني أنظر إليه ، وفي يده عرق يتمششه " ، فالعراق هنا العظم [3/179] وقد عرى من اللحم ، وقالوا : يدلّ على أنّ العراق العظم بغير لحم ، وقول الراجز : وهو يطير الطير عن زرع له :
عجبت من نفسي ومن إشفاقها
ومن مطرادي الطير عن أرزاقها
في سنة قد كشفت عن ساقها
حمراء تبري اللحم عن عراقها
والموت في عنقي وفي وأعناقها
فإنّما يريد : تبري اللحم عن عظامها .
والعرب تقول : هذا كلّه ثريد ، تريد به مرّة اللحم بالعظم ، ومرة العظم بغير لحم ، كما تقول في العراق على ما قدمناه ، وأكثر قولهم : إنّ العرق اللحم ، والعراق العظم ، والمعروق من العظام الذي أكل لحمه ، ولذلك قال الشاعر :
ولا تهدي بمعروق العظام
وكذلك يقولون : رجل معروق ومعترق إذا لم يكن على قصبه لحم ، ويقال ذلك للمهزول ، ومنه قول رؤبة يذكر امرأة ورجلا : غول تصدى لسبنتي معترق ، فمعترق : شديد القصب من اللحم ، وتعرقت ما على العظم مثل عرقت ، وقال الهروي : تعرقته إذا أخذت عنه اللحم بأسنانك ، وأما السؤر : بالهمزة فهو ما بقي من الشراب ، وغيره في الإناء ، كذا ذكره ثعلب ، وذكر ابن درستويه أنّ العامة لا تهمز ، وتركها الهمز ليس بخطأ ، ولكن الهمز أفصح .
وفي كتاب اللبلي : هو يستعمل في كل بقية ، وأسأر فلان من الطعام : إذا أبقى منه .