31 - بَاب فَضْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي جَمَاعَةٍ
648 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : تَفْضُلُ صَلَاةُ الْجَمِيعِ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا ، وَتَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ ، ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ : إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا 649 - قال شُعَيْبٌ : وَحَدَّثَنِي نَافِعٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : تَفْضُلُهَا بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً .


[2/161] قَوْلُهُ : ( بَابُ فَضْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي جَمَاعَةٍ ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ أَخَصُّ مِنَ الَّتِي قَبْلَهَا ، وَمُنَاسَبَةُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ لَهَا مِنْ قَوْلِهِ وَتَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ ، فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى مَزِيَّةٍ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ عَلَى غَيْرِهَا . وَزَعَمَ ابْنُ بَطَّالٍ أَنَّ فِي قَوْلِهِ " وَتَجْتَمِعُ " إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الدَّرَجَتَيْنِ الزَّائِدَتَيْنِ عَلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ تُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ ، وَلِهَذَا عَقَّبَهُ بِرِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ الَّتِي فِيهَا بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الِاجْتِمَاعِ الْمَذْكُورِ فِي " بَابِ فَضْلِ صَلَاةِ الْعَصْرِ " مِنَ الْمَوَاقِيتِ .
قَوْلُهُ : ( بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا ) كَذَا فِي النُّسَخِ الَّتِي وَقَفْتُ عَلَيْهَا ، وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ فِي نُكَتِهِ أَنَّهُ وَقَعَ فِي الصَّحِيحَيْنِ " خَمْسٍ " بِحَذْفِ الْمُوَحَّدَةِ مِنْ أَوَّلِهِ وَالْهَاءِ مِنْ آخِرِهِ ، قَالَ : وَخَفْضُ خَمْسٍ عَلَى تَقْدِيرِ الْبَاءِ ، كَقَوْلِ الشَّاعِرِ
أَشَارَتْ كُلَيْبٍ بِالْأَكُفِّ الْأَصَابِعُ
أَيْ إِلَى كُلَيْبٍ . وَأَمَّا حَذْفُ الْهَاءِ فَعَلَى تَأْوِيلِ الْجُزْءِ بِالدَّرَجَةِ . انْتَهَى . وَقَدْ أَوْرَدَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي التَّفْسِيرِ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِ " فَضْلُ صَلَاةِ الْجَمِيعِ عَلَى صَلَاةِ الْوَاحِدِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً " .
قَوْلُهُ : ( قَالَ شُعَيْبٌ وَحَدَّثَنِي نَافِعٌ ) أَيْ بِالْحَدِيثِ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ " بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِرِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ عَنْ نَافِعٍ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَطَرِيقُ شُعَيْبٍ هَذِهِ مَوْصُولَةٌ ، وَجَوَّزَ الْكِرْمَانِيُّ أَنْ تَكُونَ مُعَلَّقَةً وَهُوَ بَعِيدٌ ، بَلْ هِيَ مَعْطُوفَةٌ عَلَى الْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ ، وَالتَّقْدِيرُ حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ شُعَيْبٌ : وَنَظَائِرُ هَذَا فِي الْكِتَابِ كَثِيرَةٌ ، وَلَكِنْ لَمْ أَرَ طَرِيقَ شُعَيْبٍ هَذِهِ إِلَّا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ ، وَلَمْ يَسْتَخْرِجْهَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَلَا أَبُو نُعَيْمٍ وَلَا أَوْرَدَهَا الطَّبَرَانِيُّ فِي مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ فِي تَرْجَمَةِ شُعَيْبٍ .