|
49 - حدّثنا محمد بن يحيى ، ثنا أبو الوليد ، ثنا حماد بن سلمة ، عن قتادة ، عن محمد بن سيرين ، عن صفية بنت الحارث ، عن عائشة ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال : " لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار " .
هذا حديث لما خرجه أبو عيسى بلفظ : الحائض المرأة البالغ " قال : حديث [3/201] عائشة حسن ، ولفظ ابن خزيمة ، وخرجه في صحيحه : " لا يقبل الله صلاة امرأة قد حاضت إلا بخمار " ، وخرجه ابن الجارود في منتقاه ، وصححه ابن حزم ، وخرجه ابن حبان باللفظين جميعا وحسنه الطوسي ، وقال أبو داود : رواه سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، زاد في كتاب التفرّد ، وحديث ابن سيرين ، عن عائشة ، عن النبي - عليه السلام - بلفظ آخر ، ولفظه ، أعني الطوسي ، عن محمد بن سيرين : أنّ عائشة نزلت على صفية أم طلحة الطلحات فرأت بنات لها ، فقالت : " إنّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دخل وفي حجرتي جارية فألقى لي حقوه ، فقال : شقّيه بشقّين فأعطى هذه نصفا والفتاة التي عند أم سلمة نصفا ، فإني لا أراهما إلا قد حاضتا ، أو إني لا أراهما إلا قد حاضتا " ، قال أبو داود : وكذلك رواه هشام ، عن ابن سيرين . انتهى ، ابن سيرين لم يسمع من عائشة شيئا قاله ابن أبي حاتم ، عن أبيه ، وتبعه الدارقطني على ذلك ولما ذكر الأزدي حديث صفية قال : هكذا رواه حماد ، ورواه شعبة ، وسعيد بن بشير ، عن قتادة موقوفا ، وأما قول عبد الحق صفية بنت طلحة فخطأ ، والصواب : أم طلحة ، كذا هو في كتاب أبي داود الذي نقله منه رواية اللؤلؤي ، وابن العبد ، وابن داسة ، وعاب أبو الحسن عليه سكوته عنه ، قال : وقد يظن به أنه تبرأ من عهدته بعض التبري بابرازه سنده ، وليس كذلك ، وما ذكره إلا [3/202] ليستقيم له الإخبار عن عائشة ، وفي لفظ للبيهقي عنها أنها قالت : " ما ظهر منها الوجه والكفان " ، وفي الباب حديث رواه قيس بن الربيع ، عن الأعمش ، حدثني أبو سفيان طلحة بن نافع ، عن الحسن ، عن أمّه أنها قالت : دخلت على أم حبيبة بنت أبي سفيان وهي تصلي في درع وخمار ، فلما أن صلّت قالت : هاتي الملحفة يا جارية " قال أبو حاتم : هذا خطأ إنما هو دخلت على أم سلمة ، وكانت خادما لها " والخطأ ليس من قيس ؛ لأنا لا نعلم أبا سفيان روى عن الحسن شيئا ، وقصة أم حبيبة عندي أنّ الخطأ لعلّه من الأعمش ، وفي الموطأ ، عن محمد بن زيد بن قنفذ ، عن أمه أنها سألت أم سلمة ماذا تصلي فيه المرأة من الثياب ، فقالت : تصلي في الخمار والدرع السابغ الذي يغيب ظهور قدميها " ، قال أبو عمر : هذا هو الصحيح من قول أم سلمة ، وقد ذكره أبو داود مرفوعا إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وحديث أبي قتادة قال عليه السلام : " لا يقبل الله من امرأة صلاة حتى تواري زينتها ، ولا من جارية بلغت المحيض حتى تختمر " رواه أبو القاسم في " الأوسط " ، عن محمد بن أبيِ حرملة ، ثنا إسحاق بن إسماعيل بن عبد الأعلى الأيلي ، ثنا عمرو بن هاشم البيروتي ، ثنا الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه ، وقال لم يروه عن الأوزاعي إلا عمرو بن هاشم تفرد به إسحاق . وحديث يحيى بن جابر أنّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " ثلاثة لا تجاوز صلاتهم رؤوسهم " ، فذكر الحديث قال : " وامرأة قامت إلى الصلاة وأذنها بادية " ذكره أبو داود في [3/203] المراسيل ، وحديث عبد اللّه بن عمر ، قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ، فقالت أم سلمة : فكيف تصنع النساء بذيولهن ؟ قال : " يرخين شبرا " ، فقالت : إذا تنكشف أقدامهنّ قال : " فيرخينه ذراعا لا يزدن عليه " ، قال فيه الترمذي : حسن صحيح ، وحديث عن ميمونة : " أنها كانت تصلي في الدرع والخمار ليس عليها إزار " ، رواه مالك عن الثقة عنده ، عن بكير بن عبد الله بن الأشج ، عن بسر بن سعيد ، عن عبيد الله الخولاني ، وكان في حجر ميمونة عنها ، وزعم الدارقطني أنّ الثقة هذا هو ليث بن سعد ، وقد أخطأ من رفعه ، وحديث أسامة بن زيد : أنه كسا امرأته قبطية . فقال له النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مرها فلتجعل تحتها غلالة ، فإني أخشى أن تصف عظامها " ، ذكره البيهقي في المعرفة من حديث ابن عقيل ، عن محمد بن أسامة ، عن أبيه ، وحديث عطاء قال : " إذا صلّت الأمة غطت رأسها وعينيها بخرقة ، أو خمار " ، كذلك كن يصنعن على عهد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ذكره عبد الرزاق في " مصنفه " ، عن ابن جريج عنه قال : ثنا الثوري ، عن جابر به ، وعن أم ثور ، عن زوجها بشر قال : قلت لابن عباس : في كم تصلي المرأة من الثياب ؟ قال : " في درع وخمار " ، وعن الأوزاعي ، عن مكحول عمن سأل عائشة في كم تصلي المرأة من الثياب ؟ فقالت له : سل علي بن أبي طالب ، ثم ارجع إلي فأخبرني فأتى عليا فسأله ، فقال : في الخمار والدرع السابغ ، فرجع إلى عائشة فأخبرها ، فقالت : [3/204] صدق " ، وفي المصنف لأبي بكر ، عن مجاهد : " أيما امرأة صلّت ، ولم تغط شعرها لم يقبل الله لها صلاة " ، وفي الاستذكار : " لا تصلي المرأة في أقل من أربعة أثواب " ، وهذا لم يقله غيره فيما علمت ، وعن ابن جريج قال : تقنع الأمة رأسها في الصلاة ، وعن سليمان بن موسى إذا حاضت المرأة لم تقبل لها صلاة حتى تختمر وتواري رأسها ، قال أبو عمر : وروي ذلك أيضا عن عروة ، وعكرمة ، وجابر بن زيد ، وإبراهيم ، والحكم ، وحماد ، وهو قول فقهاء الأمصار ، قال ابن حزم : لم يخف علينا ما روي عن عمر - رضي الله عنه - في خلاف هذا ، وعن غيره يعني من التفرقة بين الحرّة والأمة ، ولكن لا حجة في قول أحد دون رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وإذا تنازع السلف وجب الرد إلى ما افترض الله الرد إليه من القرآن والسنة . وليس فيهما فرق بينهما ، والله أعلم ، قال أبو عمر : والذي عليه فقهاء الأمصار بالحجاز والعراق ؛ أنّ على المرأة أن تغطي جسمها كلّه بدرع صفيق سابغ ، وتخمر رأسها ، فإنها كلّها عورة إلا وجهها وكفيها [ . انتهى ، مستندهم فيما يظهر : حديث أسماء بنت عميس أنها قالت : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة ، وعندها أختها أسماء وعليها ثياب شامية واسعة الأكمة . . . الحديث ، وفيه : ليس للمرأة المسلمة أن يبدو منها إلا هكذا ، وأخذا عليه السلام كميه ، فغطى بهما كفيه حتى لم يبد من كفيه إلا أصابعه ، ونصب كفيه على صدغيه حتى لم يبد إلا وجهه ، ذكره في الأوسط ، وقال : لا يروى عن أسماء إلا بهذا الإسناد تفرد به ابن لهيعة] ، واختلفوا في ظهور [3/205] قدميها ، فقال مالك ، والليث بن سعد : تسترهما في الصلاة ، قال مالك : فإن لم تفعل أعادت ما دامت في الوقت ، وعند الليث بن سعد تعيد أبدا ، وقال الشافعي : ما عدا وجهها وكفيها عورة ، فإن انكشف ذلك منها في الصلاة أعادت ، وقال أبو حنيفة : قدمها ليس بعورة ، فإن صلت وقدمها مكشوفة لم تعد ، وروي عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أنه قال : كل شيء من المرأة عورة حتى ظفرها ، وهو قول لا نعلمه قال به غيره إلا أحمد بن حنبل في رواية . . انتهى كلام أبي عمر ، وفيما نقله عن الشافعي نظر ؛ لما ذكره الترمذي عنه ، قال الشافعي : وقد قيل إن كان ظهر قدميها مكشوفا فصلاتها جائزة .
|