|
8 - حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب ، ثنا المغيرة بن عبد الرحمن ، عن محمد بن عجلان ، عن المقبري ، عن أبي هريرة ، وثنا يعقوب بن حميد ، ثنا ابن أبي حازم ، عن عبد الرحمن بن حرملة ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم " . زاد ابن حرملة " فإنما هي العشاء : وإنما يقولون : العتمة لإعتامهم بالإبل " .
هذا حديث إسناده صحيح ، ولفظ الطبراني في الأوسط ، وخرجه من حديث محمد بن أبان ، نا عمار بن خالد ، نا علي بن غراب ، عن ابن عجلان : " لا يغلبنكم أهل [4/24] البادية على اسم صلاتكم ، سماها الله العشاء ، ويسمونها العتمة " . وفي الباب : حديث ابن بريدة ، عن عبد الله المزني يعني : ابن المغفل : أن رسول الله قال : " لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب ، وتقول الأعراب : هي العشاء " . ذكره البخاري ، وفي كتاب الإسماعيلي ، وذكره من حديث أبي مسعود ، أنبأ عبد الصمد ، ثنا أبي ، عن حسين المعلم عنه ، حديث أبي مسعود يدل على أنه في صلاة العشاء الآخرة ، وكذلك روي عن ابن عمر في العشاء الآخرة ، قال المهلب : إنما كره ذلك ؛ لأن التسمية من الله ورسوله ، قال تعالى : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا . وقال تعالى : وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ قال القرطبي : فكأنه إرشاد إلى ما هو الأولى ، وليس على جهة التحريم ، ولا على أن تسميتها بالعتمة لا تجوز ؛ لما ثبت أنه - عليه السلام - أطلق عليها ذلك ، يعني قوله : " ولو يعلمون ما في العتمة والصبح " . وغير ذلك من الأحاديث . قال البخاري : والاختيار أن يقول : العشاء ، وقد ورد تسميتها بذلك في آثار عنه - صلى الله عليه وسلم - في غير ما حديث صحيح ، وقد أباح تسميتها بذلك أبو بكر ، وابن عباس ، وعمر بن الخطاب ، وعائشة ، وأبو موسى الأشعري ، وغيرهم ، وقال : وكانت الأعراب تحلب عند شدة الظلمة حلبة ، وتسميها العتمة ، فصار مشتركا بين خسيس ؛ وهى الحلبة ، ورئيس ؛ وهي الصلاة فنهى عن ذلك ليرتفع الاشتراك ، وحيث أمن الاشتراك جاز الإطلاق ، وزعم بعض العلماء : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خاطب بالعتمة من لا يعرف العشاء ، أو استعمل لفظة العتمة ؛ لأنه أشهر عندهم ، ولأنهم إنما كانوا يطلقون العشاء على المغرب . وفي " المحكم " : عتمت الإبل تعتِم ، وتعتُم ، وأعتمت ، واستعتمت حلبت عشاء، وهو من الإبطاء ، والتأخر ، قال أبو محمد الحذلمي : فيها ضوى ، قد رد من إعتامها . [4/25] والعتمة : ثلث الليل الأول بعد غيبوبة الشفق ، وأعتم القوم ، وعتموا : ساروا في ذلك الوقت ، أو أوردوا ، أو أصدروا ، أو عملوا أي عمل كان . وقيل : العتمة وقت صلاة العشاء الآخرة . سميت بذلك لاستعتامهم نعمها ، والعتمة : بقية الليل ، تفيق به تلك الساعة ، وعتمة الليل : ظلامه ، وقوله :
| طيف ألم بذي سلم | | يسر عتم بين الخيم | . يجوز أن يكون على حذف الهاء ، كقولهم : هو أبو عذرها ، وقوله :
| ألا ليت شعري هل تنظَّر خالد | | عيادي على الهجران أم هو يائس ؟ | . وقد يكون من البطء ، أي : يسري بطيئا ، وقد عتم الليل ، يعتم ، عتما ، وأعتم : أظلم ، وعتمة الإبل : رجوعها من المرعى بعدما تمسي ، وقيل : ما قمر أربع ؟ فقيل : عتمة ربع ، أي قدر ما يحتبس في عشائه ، وقول الأعشى :
| نجوم الشتاء العاتمات الغوامضا | يعني : بالعاتمات التي تظلم من الغبرة التي في السماء ، وذلك في الجدب ؛ لأن نجوم الشتاء أشد إضاءة لنقاء السماء ، والله تعالى أعلم .
|
|
|