|
[4/26] 4 - أبواب الأذان والسنة فيه باب بدء الأذان 9 - حدثنا أبو عبيد محمد بن عبيد بن ميمون المدني ، ثنا محمد بن سلمة الحراني ، ثنا محمد بن إسحاق ، نا محمد بن إبراهيم التيمي ، عن محمد بن عبد الله بن زيد ، عن أبيه قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد هم بالبوق ، وأمر بالناقوس فنحت ، فأري عبد الله بن زيد في المنام قال : رأيت رجلا عليه ثوبان أخضران يحمل ناقوسا ، فقلت له يا عبد الله : تبيع الناقوس؟ قال : ما تصنع به ؟ فقلت : أنادي به إلى الصلاة ؟ قال : أفلا أدلك على خير من ذلك ؟! قلت : وما هو؟ قال : تقول : الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، حي على الصلاة ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، حي على الفلاح ، الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله . فخرج عبد الله بن زيد حتى أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره بما رأى ، قال : يا رسول الله ، رأيت رجلا عليه ثوبان أخضران يحمل ناقوسا ، فقص عليه الخبر ، فقال - صلى الله عليه وسلم - : " إن صاحبكم قد أري رؤيا ، فاخرج مع بلال إلى المسجد ، فألقها عليه ، وليناد بلال ؛ فإنه أندى صوتا منك " . قال : فخرجت مع بلال إلى المسجد فجعلت ألقيها عليه ، وهو ينادي بها ، فسمع عمر بن الخطاب بالصوت فخرج فقال : يا رسول الله ، والله لقد رأيت مثل الذي رأى .
قال أبو عبيد : فأخبرني أبو بكر الحكمي أن عبد الله بن زيد الأنصاري قال في ذلك : [4/27] | أحمد الله ذا الجلال وذا الإكـ | | رام حمدا على الأذان كثيرا | | إذ أتاني به البشير من اللـ | | ـه فأكرم به لدي بشيرا | | في ليال والى بهن ثلاث | | كلما جاء زادني توقيرا | . هذا حديث خرجه ابن خزيمة في " صحيحه " ، عن محمد بن عيسى ، ثنا سلمة يعني : ابن الفضل ، عن محمد بن إسحاق ، قال : وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قدمها إنما يجتمع الناس إليه للصلاة ... الحديث ، وفي آخره : فقال - صلى الله عليه وسلم - : " فلله الحمد فذلك أثبت " . [ قال محمد بن إسحاق : حدثني بهذا الحديث محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ، عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه ، عن أبيه بهذا الحديث ] ، ثنا محمد بن يحيى ، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، ثنا أبي ، عن محمد بن إسحاق قال : حدثني محمد بن إبراهيم ، عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه ، حدثني أبي عبد الله بن زيد ، قال : لما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالناقوس فعمل ليضرب به للناس في الجمع للصلاة ، فذكر الحديث بطوله ، بمثل حديث سلمة بن الفضل سمعت محمد بن يحيى يقول : ليس في أخبار عبد الله بن زيد في قصة الأذان خبر أصح من هذا ؛ لأن محمد بن عبد الله بن زيد سمعه من أبيه ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من عبد الله بن زيد ، ثنا محمد بن يحيى في عقب حديثه ، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، ثنا أبي ، عن ابن إسحاق قال : فذكر محمد بن مسلم الزهري ، عن ابن المسيب ، عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه بهذا الخبر ، قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن هذه لرؤيا حق إن شاء تعالى " ثم أمر بالتأذين ، فكان بلال مولى أبي بكر يؤذن بذلك . وفي موضع آخر قال : هذا صحيح من جهة النقل ، ومحمد بن عبد الله بن زيد سمعه من أبيه ، ومحمد بن إسحاق قد سمعه من التيمي ، وليس هو مما دلسه ابن إسحاق ، وخرج أحمد حديث سعيد عنه في مسنده ، وفيه كما ترى انقطاعان ؛ [4/28] الأول : فيما بين الزهري ، وابن إسحاق . والثاني : فيما بين سعيد ، وعبد الله نص على الثاني البيهقي ، وذكر الأثرم عنه أنه قال : أنا أذهب في الأذان إلى حديث محمد بن إسحاق ، عن محمد بن إبراهيم ، وخرجه ابن حبان في " صحيحه " ، عن أبي يعلى ، ثنا الناقد ، ثنا يعقوب بن إبراهيم ، ثنا أبي عن ابن إسحاق فذكره ، وفي آخره : ثم استأخر غير بعيد ثم قال : تقول إذا أقمت الصلاة ، الله أكبر ، الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا اله الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، قد قامت الصلاة ، قد قامت الصلاة ، الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، وذكر البيهقي أن محمد بن يحيى الذهلي قال : ليس في قصة الأذان خبر أصح من هذا لأن محمدا سمع من أبيه ، وذكره أبو عيسى مختصرا بلفظه : " فإنه أندى صوتا ، أو أمد منك ، فألق عليه ما قيل لك ، وليناد بذلك " ، عن سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي ، ثنا أبي ، ثنا ابن إسحاق ، ثم قال : حديث عبد الله بن زيد حديث حسن صحيح ، وقد روى هذا الحديث إبراهيم بن سعد ، عن ابن إسحاق بأتم من هذا الحديث وأطول ، فذكر فيه قصة الأذان مثنى مثنى ، والإقامة مرة ، وعبد الله بن زيد هو ابن عبد ربه ، ويقال : ابن عبد رب ، ولا يعرف له عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئا يصح إلا هذا الحديث الواحد في الأذان ، وفي كتاب " المعرفة " عنه : سألت محمدا عن هذا الحديث ، فقال : هو عندي حديث [4/29] صحيح ، ولما ذكر الخطابي حديث ابن إسحاق ، عن محمد بن إبراهيم ، قال : وروي هذا الحديث ، والقصة بأسانيد مختلفة ، وهذا الإسناد أصحها ، وقال أبو علي الطوسي الحافظ ، وخرجه في أحكامه ، عن الذهلي ، ثنا يعقوب ، ثنا أبي به مطولا ، وفي آخره فكان بلال يؤذن بذلك ، ويدعو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الصلاة قال : فجاء فدعاه ذات غداة إلى صلاة الفجر فقيل له : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نائم قال : فصرخ بلال بأعلى صوته : " الصلاة خير من النوم " ، قال ابن المسيب : فأدخلت هذه الكلمة في التأذين في صلاة الفجر ، فقال : حديث عبد الله بن زيد حسن صحيح ، وذكره ابن الجارود في منتقاه ، وقال البيهقي : هذا خبر موصول ، وقال أبو محمد الإشبيلي : هو خبر صحيح ، وقال أبو الخطاب : هو خبر متواتر الطرق ، ولفظ أبي داود ، وخرجه من حديث أبي بشر ، عن أبي عمير ، عن أنس ، عن عمومة له من الأنصار قال : " اهتم النبي - صلى الله عليه وسلم - للصلاة كيف يجمع الناس لها ؟ فقيل له : انصب راية عند حضور الصلاة ، فإذا رأوها آذن بعضهم بعضا فلم يعجبه ذلك ، قال : فذكر له القنع يعني : الشبور ، فلم يعجبه ، وقال : هو من أمر اليهود ، قال : فوصف له الناقوس ، فقال : هو من أمر النصارى ، فانصرف عبد الله بن زيد بن عبد ربه ، وهو مهتم لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فأري الأذان في منامه ، قال : فغدا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره فقال : يا رسول الله ، إني لبين نائم ، ويقظان إذ أتاني آت فأراني الأذان قال : وكان [4/30] عمر بن الخطاب قد رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يوما ، قال : ثم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال له : ما منعك أن تخبرنا ، فقال سبقني عبد الله ، فاستحييت فقال - صلى الله عليه وسلم - : " يا بلال ، قم فانظر ما يأمرك به عبد الله بن زيد فافعله " ، قال : " فأذن بلال " قال أبو بشر : فحدثني أبو عمير أن الأنصار تزعم أن عبد الله لولا أنه كان مريضا يومئذ لجعله النبي - صلى الله عليه وسلم - مؤذنا . قال ابن عبد البر : روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، في قصة عبد الله بن زيد في بدأ الأذان جماعة من الصحابة بألفاظ مختلفة ومعان متقاربة ، وكلها يتفق على أمره عند ذلك ، والأسانيد في ذلك متواترة من وجوه صحاح ، وفي موضع آخر حسان ، ونحن نذكر أحسنها ، فذكر حديث أبي عمير هذا . قال أبو داود : [ هكذا ] رواية الزهري ، عن سعيد ، عن عبد الله قال فيها ابن إسحاق : الله أكبر مرتين ، وقال معمر ويونس عن الزهري : الله أكبر لم يثنيا ، ونا عمرو بن مرزوق ، نا شعبة ، عن عمرو بن مرة قال : سمعت ابن أبي ليلى قال : أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال ، قال : وثنا أصحابنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لقد أعجبني أن تكون صلاة المسلمين ، أو المؤمنين واحدة حتى لقد هممت أن أبث رجالا في الدور ينادون الناس بحين الصلاة ، وحتى هممت أن آمر رجالا يقومون على الآطام ينادون المسلمين بحين الصلاة حتى نقسوا ، أو كادوا أن ينقسوا " . قال : فجاء رجل من الأنصار فقال : يا رسول الله ، إني لما رجعت لما رأيت من اهتمامك رأيت رجلا كأن عليه ثوبين أخضرين ، فقام على المسجد فأذن ثم قعد [4/31] قعدة ، ثم قام ، فقال مثلها ، إلا أنه يقول : قد قامت الصلاة ، ولولا أن يقولوا : لقلت : إني كنت يقظانا غير نائم فقال - صلى الله عليه وسلم - : " أراك الله خيرا " . وقال ابن مثنى : " لقد أراك الله خيرا " . وثنا ابن مثنى ، عن أبي داود ، وثنا نصر بن المهاجر ، ثنا يزيد بن هارون ، عن المسعودي ، عن عمرو بن مرة ، عن ابن أبي ليلى ، عن معاذ بن جبل قال : " أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال " ، وفيه قال نصر : فجاء عبد الله بن زيد رجل من الأنصار ، فقال فيه : فاستقبل القبلة فذكر التأذين ، والإقامة ، قال أبو عيسى : عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ ، وكذا قاله ابن المديني في" العلل الكبير " ، والبيهقي ، وتبعهم على ذلك أبو محمد الإشبيلي ، وأبو الحسن ابن القطان ، وقول عبد الرحمن ، ثنا أصحابنا ، قال المنذري : إن كان أراد الصحابة فهو قد سمع من جماعة منهم ، فيكون الحديث مسندا ، وإلا فهو مرسل ، وما دري - رحمه الله - أن الطحاوي قال في شرح الآثار : ثنا علي بن شيبة ، ثنا يحيى بن يحيى النيسابوري ، ثنا وكيع ، عن الأعمش ، عن عمرو عنه قال : حدثني أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن عبد الله بن زيد الأنصاري رأى الأذان في المنام فذكره ، وكذا ذكره ابن خزيمة في " صحيحه " ، وكذا هو في كتاب الأذان لأبي الشيخ عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الحافظ ، عن عبدان ، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن عمرو ، وعن عبد الرحمن قال : ثنا أصحاب محمد أن عبد الله بن زيد به ، فصح إسناده على هذا ، - والله تعالى أعلم - . ولما ذكره ابن حزم من عند ابن وضاح ، ثنا موسى بن معاوية ، ثنا وكيع قال : هذا إسناد في غاية الصحة من أسانيد الكوفيين ، وابن أبي ليلى أخذ ، عن مائة [4/32] وعشرين من الصحابة ، وأدرك بلالا ، وعمر رضي الله عنهما ، وذكر عبد الرزاق في مصنفه ، عن إبراهيم بن محمد ، عن أبي جابر البياضي ، عن سعيد بن المسيب عنه : أنه بينا هو نائم إذ رأى رجلا معه خشبتان قال : فقلت له في المنام : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - يريد أن يشتري هذين العودين يجعلهما ناقوسا يضرب به للصلاة . قال : فالتفت إلي صاحب العودين برأسه ، وقال : أفلا أدلكم على ما هو خير من هذا ؟ فبلغه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأمره بالتأذين . قال أبو عمر : لا أحفظ ذكر الخشبتين إلا في حديث أبي جابر ، يعني هذا ، ومرسل مالك ، عن يحيى بن سعيد قال : كأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أراد أن يتخذ خشبتين لجمع الناس للصلاة ، ولفظ أبي قرة في سننه ، وخرجه من حديث أبي جابر : يا رسول الله ، إني قطيع الصوت فقال : " علم بلالا ... " . الحديث ، ولفظ الدارقطني في سننه من حديث ابن أبي ليلى ، عن معاذ : " قال ابن زيد : يا رسول الله ، رأيت في المنام كأن رجلا نزل من السماء على جذم الحائط ، فأذن مثنى مثنى " . وفي كتاب أبي الشيخ : فلما كان قبل الفجر غشيني النعاس ، فرأيت رجلا قام على سطح المسجد ، وأنا بين النائم واليقظان ، فجعل إصبعيه في أذنيه ، وفي المعجم الكبير لابن مطير ، من حديث ابن أبي ليلى عنه ولم يسمع منه : فجاء المسلمون سراعا ، لا يرون إلا أنه فزع ، ثم جاء عمر فقال : " والله إنه قد طاف بي ما طاف به " . وذكر أبو نعيم الحافظ أن محمد بن إسحاق رواه أيضا عن محمد بن جعفر بن الزبير ، عن محمد بن عبد الله بن زيد ، ورواه زيد بن حباب ، عن محمد بن عمرو بن سهل ، عن عبد الله بن محمد بن زيد ، عن أبيه ، أو عمه ، عن عبد الله ، ورواه إبراهيم بن المنذر ، عن عبد العزيز بن عمران ، عن شعيب بن عبادة الأنصاري ، عن ابن عبد الله بن زيد ، عن أبيه ، ولفظ العسكري في كتاب " الصحابة " : " أمر رجالا يقومون على [4/33] الآطام فيرفعون المسوح ، ويبشرون الناس بالصلاة حتى رأيت ... " . الحديث ، وذكر أبو حامد الغزالي : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قال : " ألقه على بلال ". قال عبد الله : يا رسول الله ، ائذن لي مرة واحدة فأذنت بإذنه ، فلما سمع عمر صوتي خرج يجر رداءه . زاد الفوراني : فأذنت الظهر . ولم أر له في كتب الحديث ذكرا إلا ما أسلفناه من حديث سعيد بن المسيب ، عن عبد الله فبلغه النبي صلى الله عليه وسلم ، فأمره بالتأذين ، وهو شاهد له ، - والله تعالى أعلم - .
|
|
|