|
10 - حدثني محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي ، نا أبي ، عن عبد الرحمن بن إسحاق ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه : " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استشار الناس لما يجمعهم للصلاة ، فذكروا البوق ، فكرهه من أجل اليهود ، ثم ذكروا الناقوس ، فكرهه من أجل النصارى ، فأري النداء تلك الليلة رجل من الأنصار يقال له : عبد الله بن زيد ، وعمر بن الخطاب ، فطرق الأنصاري رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [ ليلا فأمر رسول الله بلالا فأتى به ] . قال الزهري : وزاد بلال في نداء صلاة الغداة : الصلاة خير من النوم ، فأقرها النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال عمر : يا رسول الله ، قد رأيت مثل الذي رأى ، ولكنه سبقني " .
هذا حديث قال فيه ابن شاهين : حديث غريب إن كان عبد الرحمن حفظه ، وقد خالفه أصحاب الزهري ؛ يونس ، وشعيب ، ومعمر ، ومحمد بن إسحاق ، وابن جريج ، فرووه عن الزهري ، عن سعيد : أن الناس كانوا في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - يجتمعون إلى الصلاة قبل أن يؤمروا بالتأذين ، فذكر حديث ابن زيد ، وقد خرجا [4/34] أصله من حديث ابن جريج ، أخبرني نافع أن ابن عمر كان يقول : كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلاة ، وليس ينادي بها أحد ، فتكلموا يوما في ذلك ، فقال بعضهم : اضربوا ناقوسا مثل ناقوس النصارى . وقال بعضهم : بل بوقا مثل بوق اليهود . فقال عمر : أو لا تبعثون رجلا ينادي بالصلاة! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " يا بلال قم فناد بالصلاة " . ولما خرجه أبو عيسى قال فيه : حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر ، قال ابن منده : هذا إسناد مجمع على صحته ، وفي لفظ لأبي عوانة في " صحيحه " : " فأذن بالصلاة " . ولما خرجه ابن خزيمة في " صحيحه " أتبعه ، ثنا بندار بخبر غريب ، قال : ثنا أبو بكر الحنفي ، ثنا عبد الله بن نافع ، عن أبيه ، عن ابن عمر قال : " إن بلالا كان يقول : أشهد أن لا إله إلا الله ، حي على الصلاة ، فقال له عمر : قل في إثرها : أشهد أن محمدا رسول الله ، فقال - صلى الله عليه وسلم - : " قل كما أمرك عمر " . ورواه أبو الشيخ في كتاب " الأذان " ، عن محمد بن يحيى ، نا بندار بلفظ : " كان يقول أول ما أذن : أشهد أن لا إله إلا الله ، حي على الصلاة " . وقد ورد عنه : بلفظ آخر ذكره الطبراني في الأوسط من حديث طلحة بن زيد ، عن يونس بن يزيد ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه : " لما أسري بالنبي - صلى الله عليه وسلم - أوحى الله إليه الأذان ، فنزل به فعلمه بلالا " ، وقال : لا يروي هذا [4/35] الحديث عن الزهري إلا يونس ، تفرد به طلحة ، تفرد به محمد بن ماهان الواسطي عنه ، وفي الباب حديث أنس بن مالك قال : كانت الصلاة إذا حضرت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سعى رجل في الطريق فنادى : الصلاة الصلاة . فاشتد ذلك على الناس فقالوا : لو اتخذنا ناقوسا ! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ذاك للنصارى " . فقالوا : لو اتخذنا بوقا ! فقال - صلى الله عليه وسلم - : " ذاك لليهود ". فقالوا : لو رفعنا نارا ! فقال - عليه السلام - : " ذاك للمجوس " . فأمر بلالا أن يشفع الأذان ، وأن يوتر الإقامة . رواه الطبراني ، عن ابن الطهراني ، ثنا عبيد الله بن يوسف الجبيري ، ثنا روح ، عن عطاء بن أبي ميمونة ، عن خالد ، عن أبي قلابة عنه ، وأصله في الصحيحين ، وسيأتي ، وحديث أبي عمير ، عن عمومته من الأنصار المذكور قبل من كتاب أبي داود - رحمه الله تعالى - وكذا حديث معاذ بن جبل ، وحديث زفر بن الهذيل ، عن أبي حنيفة ، عن علقمة بن مرثد ، عن ابن بريدة ، عن أبيه : أن رجلا من الأنصار مر بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهو حزين ، فبينا هو كذلك إذ نعس ، فأتي في النوم ، فقال : على ما حزنت له . فذكر قصة الأذان ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أخبره : " قد أخبرنا بمثل ذلك أبو بكر " . فأمر بلالا أن يؤذن بمثل ذلك ، وقال الطبراني : لم يروه عن علقمة إلا أبو حنيفة ، وحديث عبيد الله بن زيد بن عبد ربه أخي عبد الله قال : " أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يحدث في الأذان ، فجاءه عبد الله فقال : إني رأيت الأذان قال : " فقم فألقه على بلال " . فقال يا رسول الله ، إني أريتها ، وأنا كنت أريد أن أؤذن قال : " أقم أنت " . رواه المديني في معرفة الصحابة من حديث [4/36] سهل ابن الديلمي ، نا عبد السلام بن مطهر ، نا أبو سلمة الأنصاري ، عن عبيد الله بن محمد بن زيد عنه ، وقد ورد في بدأ الأذان حديث يدل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رآه في الإسراء ، أنبأ به المسند المعمر الرحلة أبو التقي صالح الأشعري - رحمه الله تعالى - قراءة عليه ، وأنا أسمع أن مسند عصره أبو العباس بن عبد الدائم قراءة عليه ، أنبأ يحيى بن محمد الثقفي قراءة عليه قال : أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد الحافظ ، بجميع كتاب الترغيب والترهيب ، أنبأ أبو عثمان بن حمدان ، حدثني أبو عبد الله محمد بن الحسن ، ثنا محمد بن عبد الله بن الحسن ، نا سلمة بن شبيب ، نا يونس بن موسى السامي البصري ، ثنا الحسن بن حماد الكوفي ، عن زياد بن المنذر ، عن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي بن أبي طالب ، قال : " لما أراد الله تبارك وتعالى أن يعلم رسوله الأذان أتاه جبرائيل - عليهما السلام - بدابة يقال لها : البراق فاستصعب عليه ، فقال : يا جبريل ائتني بدابة ألين من هذه ، فأتاه بدابة يقال لها : برقة ، فذهب يركبها ، فاستصعب عليه أيضا ، فقال لها جبريل : اسكني برقة فما ركبك عبد أكرم على الله من محمد - صلى الله عليه وسلم - . قال : فانتهت به إلى الحجاب الذي يلي الرحمن ، فخرج من وراء الحجاب ملك ، فقال - عليه السلام - لجبريل : من هذا؟ فقال جبرائيل : والذي بعثك بالحق إني لأقرب الخلق مكانا ، وما رأيت هذا الملك منذ خلقت قبل ساعتي هذه . فقال الملك : الله أكبر . الله أكبر فسمعت من وراء الحجاب صدق عبدي : أنا أكبر ، أنا أكبر . فقال الملك : أشهد ألا إله إلا الله . فقيل من وراء الحجاب : صدق عبدي ، أنا لا إله إلا أنا . ثم قال الملك : [4/37] أشهد أن محمدا رسول الله . فقيل من وراء الحجاب : صدق عبدي ، أنا أرسلت محمدا . ثم قال الملك : حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، قد قامت الصلاة . فقيل له من وراء الحجاب : صدق عبدي ، ودعا إلى عبادتي . ثم قال الملك : الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله . فقيل من وراء الحجاب : لا إله إلا أنا . ثم أخذ الملك بيدي فأممت أهل السماء فيهم آدم ، ونوح " . قال أبو جعفر محمد بن علي : فيومئذ أكمل الله لمحمد صلى الله عليه وسلم الشرف على أهل السماء والأرض ، قال أبو القاسم الجوزي : هذا الحديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، ورواه أبو بكر البزار في مسنده ، عن محمد بن عثمان بن مخلد ، ثنا أبي ، وذكره أبو الشيخ في كتاب الأذان ، عن زياد بن المنذر فذكره ، ثم قال البزار : وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ عن علي إلا بهذا الإسناد ، وزياد بن المنذر فيه شيعية ، وقد روى عنه مروان بن معاوية ، وغيره ، وقال أبو علي الجياني : وأخلق بهذا الحديث أن يكون صحيحا لما يعضده ، ويشاكله من أحاديث الإسراء ، وبنحوه ذكره الحافظ أبو زيد السهيلي ، وزاد ، فبمجموعها يحصل أن معاني الصلاة كلها ، أو أكثرها قد جمعها حديث الإسراء . ورواه ابن شاهين ، عن أحمد بن محمد بن هارون ، ثنا موسى بن يسار بن عبد الرحمن ، نا يونس بن موسى ، عن الحسن بن حماد ، عن زياد ، عن محمد بن علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن أبي رافع ، عن علي بلفظ : قال - عليه السلام - : " يا علي إن الله تعالى علمني الصلاة ، وعلمني الأذان " . فذكره بطوله ، وأشار إلى ضعفه ، قال : وثنا أحمد بن محمد بن سعيد ، ثنا يعقوب بن يوسف ، ثنا حصين ، عن منذر بن [4/38] أبي طريف ، عن محمد بن بشير ، عن محمد ابن الحنفية ، عن علي قال : " كان أذان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة أسري به ، لما كان في السماء حضرت الصلاة فأذن جبرائيل ... " الحديث ، وثنا أحمد بن يونس [ ، ثنا إبراهيم الحربي ، ثنا عبيد الله بن عمر ، ثنا يونس ] بن أرقم ، ثنا سعيد بن دينار ، عن زياد بن المنذر ، حدثني العلاء ، قال : قلت لابن الحنفية : كنا نتحدث أن الأذان رؤيا رآها رجل من الأنصار ففزع ، وقال : وقد عمدتم إلى أحسن دينكم ، فزعمتم أنه كان رؤيا ، هذا والله الباطل ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عرج به انتهى إلى مكان من السماء ، وقف ، وبعث الله عز وجل ملكا ما رآه أحد في السماء قبل ذلك اليوم ، فعلمه الأذان ، وذكر باقي الحديث ، ففي هذا رد لما ذكره البزار ، وأبو القاسم ، وحديث عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لما أسري بي إلى السماء الدنيا أذن جبرائيل - عليه السلام - ، فظنت الملائكة أنه يصلي بهم فقدمني فصليت بهم " . ذكره أبو حفص في كتاب " الناسخ والمنسوخ " عن جعفر بن محمد بن نصير ، ثنا علي بن أحمد السواق ، ثنا محمد بن حماد بن زيد الحارثي ، ثنا عائذ بن حبيب الهروي ، عن هشام ، عن أبيه عنها ، وحديث ابن عباس قال : " علم النبي - صلى الله عليه وسلم - الأذان حين أسري به ، وأريه رجل من الأنصار في منامه " ، ورواه أيضا عن أحمد بن محمد بن سعيد ، ثنا يعقوب بن يوسف الضبي ، ثنا أبو جنادة حصين بن المخارق ، ثنا عبد الصمد بن علي ، عن أبيه عنه ، وفي كتاب أبي الشيخ : [4/39] كتب إلينا ، علي بن الحسن بن سلم الرازي ، ثنا مسروق ، ثنا إبراهيم بن المنذر ، حدثني عبد العزيز بن عمران ، عن إبراهيم بن أبي حبيبة ، عن داود بن الحصين : عن عكرمة عنه قال : الأذان نزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع فرض الصلاة : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ .انتهى ، وفيه إشكال ؛ لأن فرض الصلاة كان بمكة ، وسورة الجمعة مدنية إجماعا ، حكاه أبو العباس المفسر الضرير في كتاب " مقامات التنزيل " ، وغيره ، اللهم إلا أن يريد صلاة الجمعة لا مطلق الصلوات ؛ لأن فريضة الجمعة إنما كانت بالمدينة ، - والله أعلم - . وحديث سالم ، عن أبيه قال : " لما أسري بالنبي - صلى الله عليه وسلم - إلى السماء أوحي إليه الأذان فنزل فعلمه بلالا " ، رواه أيضا عن محمد بن محمود الأنباري ، ثنا محمد بن ماهان ، حدثني عمي ، نا أبي ، ثنا طلحة بن زيد ، عن يونس بن يزيد ، عن الزهري عنه ، وهو مردود ؛ بأن الإسراء الذي فرضت فيه الصلاة كان بمكة ، والتأذين بالمدينة إجماعا ، وحديث عبيد بن عمر الليثي قال : " ائتمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأصحابه - للاجتماع للصلاة ، فبينا عمر بن الخطاب يريد أن يشتري خشبتين للناقوس إذ رأى عمر في المنام أن لا تجعلوا الناقوس ، بل أذنوا بالصلاة فذهب عمر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ليخبره بالذي رأى ، وقد جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - الوحي بذلك فما راع عمر إلا بلال يؤذن ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أخبره بذلك : " قد سبقك بذلك الوحي " ، ذكره ابن إسحاق في سيره ، عن ابن جريج قال : قال لي عطاء : سمعت عبيدا به ، قال السهيلي : وقد عرفت رؤيا ابن زيد ، ولم تعرف رؤيا عمر - رضي الله عنه - ، وفي مسند الحارث بن أبي أسامة : " أول من أذن بالصلاة جبرائيل في السماء الدنيا ، فسمعه عمر ، وبلال فسبق عمر بلالا [4/40] إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأخبره بها ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لبلال " سبقك بها عمر " ، وحديث عبد الله بن الزبير قال : أخذ الأذان من أذان إبراهيم - عليه السلام - في الحج : " وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر " ، قال : فأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه أبو الشيخ ، عن كتاب علي بن سلم ، نا مسروق ، نا إبراهيم بن المنذر ، نا عبد العزيز بن عمران ، عن ابن المؤمل ، عن أبي الزبير عنه ، قال السهيلي : الحكمة في تخصيص الأذان برؤيا رجل ، ولم يكن بوحي ؛ فلأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أريه ليلة الإسراء فوق سبع سماوات ، وهذا أقوى من الوحي ، فلما تأخر فرض الأذان إلى المدينة ، وأراد إعلام الناس بوقت الصلاة تلبث الوحي حتى رأى عبد الله الرؤيا فوافقت ما رآه - عليه السلام - ، فلذلك قال : " أنها لرؤيا حق إن شاء الله تعالى " ، وعلم حينئذ أن مراد الله تعالى بما أراه في السماء أن يكون سنة في الأرض ، وقوى ذلك موافقة رؤيا عمر مع أن السكينة تنطق على لسان عمر ، واقتضت الحكمة الإلهية أن يكون الأذان على لسان غير النبي - صلى الله عليه وسلم - لما فيه من التنويه بعده ، والرفع لذكره ، فلأن يكون ذلك على لسان غيره أنوه ، وأفخم لشأنه ، وهو معنى قوله تعالى : وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ، وهو معنى ما ذكره القاضي أبو بكر بن العربي ، والشيخ أبو العباس القرطبي ، زاد : ويحتمل أنهم لما تفاوضوا في الأذان كان عبد الله ، وعمر غائبين فلما قدما ، وجدا المفاوضة ، فقال عبد الله ما قال ، وتلاه عمر ، ولما رأى عمر قبول الرؤيا ، وصحتها قال : ألا تنادون إلى الصلاة : فقال - صلى الله عليه وسلم - لبلال : " قم " . وقال عياض : ظاهر قول عمر : أولا تبعثون رجلا ينادي بالصلاة ليس على صفة الأذان الشرعي ، بل إخبار بحضور وقتها ، قال النووي : وهذا الذي قاله أبو الفضل محتمل أو متعين ، فقد صح في حديث ابن زيد أنه رأى الأذان في المنام ، فجاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يخبره فجاء عمر فقال : " والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل الذي رأى " ، فهذا ظاهره أنه كان في [4/41] مجلس آخر ، فيكون الواقع الإعلام أولا ، ثم رأى ابن زيد الأذان فشرعه النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك إما بوحي ، وإما باجتهاده على مذهب الجمهور ، وليس هو عملا بمجرد المنام ، هذا ما لا شك فيه انتهى ، وفي هذا كله ذهول عن قول عمر : لقد رأيت مثل ما رأى ، ولكنه سبقني ، ويحمل قوله : ألا تناودن إلى الصلاة على الأذان الشرعي ؛ لأنه قال مثل ما رأى عبد الله ، وعبد الله رأى الأذان مفصلا ، وأخبر به كذلك ، ولأنه قد وافقهما على رؤياهما سبعة من الصحابة في تلك الليلة أيضا حكاه صاحب " المبسوط " ، وفي كتاب الغزالي فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بضعة عشر رجلا من الصحابة قد رأى كلهم مثل ذلك ، ولأنا قد قدمنا في صحيح أبي عوانة فأذن بالصلاة ؛ ولأنه لا خلاف أنهم كانوا قبل ذلك يؤذنون بها ، بقولهم : الصلاة جامعة ، ذكره ابن سعد ، عن ابن المسيب ، أو بقولهم : الصلاة الصلاة كما قدمنا ، وفي قوله : " قم يا بلال " حجة لمشروعية الأذان قائما ، وأنه لا يجوز الأذان قاعدا ، وهو مذهب العلماء كافة إلا أبا ثور ، فإنه جوزه ، ووافقه أبو الفرج المالكي فيما ذكره أبو الفضل ، واستضعفه النووي لوجهين : أحدهما : المراد بالنداء هنا الإعلام . الثاني : المراد قم واذهب إلى موضع بارز فناد فيه بالصلاة ، وليس فيه تعرض للقيام في حال الأذان ، قال : ومذهبنا المشهور أنه سنة فلو أذن قاعدا بغير عذر صح أذانه لكن فاتته الفضيلة ، ولم يثبت في اشتراط القيام شيء ، وفي كتاب " الإشراف " : أجمع كل من يحفظ عنه العلم : أن من السنة أن يؤذن المؤذن قائما ، وروينا عن أبي زيد الصحابي ، وكانت رجله أصيبت في سبيل الله أنه أذن وهو قاعد . وفي كتاب أبي الشيخ ، عن عبد الجبار بن وائل بن حجر ، عن أبيه قال : حق وسنة مسنونة ألا يؤذن إلا وهو قائم طاهر ، وقول الصحابي : وهو من السنة [4/42] يدخل في المسند ، وأما قول أبي عمير : لولا أن ابن زيد كان مريضا لأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بالأذان ، فيرده ما ذكره الدارقطني ، قال عبد الله : أنا رأيته ، وأنا كنت أريده . قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : " فأقم أنت " . وسيأتي ذكره أيضا ، وفي كتاب " المحيط " : وإن أذن لنفسه فلا بأس بأن يؤذن قاعدا من غير الناس ، فإن أذن قاعدا من غير عذر مراعاة لسنة الأذان وعدم الحاجة إلى إعلام الناس فإن أذن قاعدا لغير عذر صح أذانه ، وفاتته الفضيلة ، وكذا لو أذن قاعدا مع قدرته على القيام صح أذانه ، فأما إذا أذن على غير وضوء فقد جوزه إبراهيم قال : لا بأس أن يؤذن على غير وضوء ، ثم ينزل فيتوضأ . وعن قتادة : أنه كان لا يرى بأسا أن يؤذن الرجل وهو على غير وضوء ، فإذا أراد أن يقيم توضأ ، وعن عبد الرحمن بن الأسود : أنه كان يؤذن على غير وضوء ، وعن الحسن : لا بأس أن يؤذن غير طاهر ، ويقيم وهو طاهر ، وعن حماد : أنه كان لا يرى بأسا أن يؤذن الرجل وهو على غير وضوء ، وكره ذلك جماعة ، قال عطاء : الوضوء فرض وسنة ، وفي حديث الزهري قال أبو هريرة : " لا يؤذن إلا متوضئ " . ولما رواه الترمذي ، عن يونس ، عن الزهري مرسلا قال : هذا أصح . ورواه البيهقي من حديث الزهري ، عن سعيد ، عن أبي هريرة مرفوعا ، وفي كتاب شرح الآثار للطبري عن عبد الله بن عباس قال لرجل : لا تؤذن إلا وأنت طاهر ، ورفعه عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم . وفي " المصنف " عن مجاهد : لا أؤذن حتى أتوضأ ، واختلف في آخر الأذان ، [4/43] فالصحيح ما تقدم ، وفي المصنف نا محمد بن فضيل عن يزيد عن أبي صادق أنه كان يجعل آخر أذانه - لا إله إلا الله - والله أكبر - وقال : هكذا كان آخر أذان بلال ، وكذا روى ابن علية عن ابن عون عن محمد قال : كان الأذان للنبي صلى الله عليه وسلم فذكره ، وفي آخره : لا إله إلا الله ، والله أكبر . وفي كتاب البيهقي من طريق مؤذن علي أنه إذا أذن ختمه بقوله : والله أكبر الله أكبر ، وكذا فعله أبو يوسف صاحب أبي حنيفة . وفي كتاب الصلاة لأبي نعيم : ثنا إسرائيل حدثني ثوير قال : صحبت ابن عمر من مكة إلى المدينة ، فكان مؤذننا ، وكان يجعل آخر أذانه : لا إله إلا الله ، والله أكبر ، وثنا إسرائيل حدثني ثوير قال : سألت أبا جعفر عن آخر الأذان ، فقال : لا إله إلا الله ، والله أكبر وثنا زهير عن عمران بن مسلم أرسلني سيد بن غفلة إلى مؤذننا رباح فقال : قل له يختم أذانه بالله أكبر ، فإنه أذان بلال ، وعن إبراهيم قال : كان أبو محذورة يقول : لا إله إلا الله ، والله أكبر ، وكان بلال يقول : الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله : بلال في السفر ، وأبو محذورة في الحضر ، يعني في آخر الأذان ، رواه عن عيسى بن المسيب عنه . وأما الناقوس فذكر الجواليقي في كتاب " المعرب" أنه ينظر فيه : أعرابي هو أم لا؟ وقال القزاز : ولا أراه عربيا محضا ، قال : وهو خشبة طويلة تضرب بخشبة أصغر منها ، وأما قول ابن المثنى : وفي الصحاح : كانوا ينقسون ، قال وهي رواية [4/44] منكرة ، لأن ظاهرها يقتضي ضربهم به ، فليس صحيحا ، لأن الذي في غير ما نسخة في الصحاح : الناقوس : الذي تضرب به النصارى لأوقات الصلوات ، قال جرير :
| لما تذكرت بالديرين أرقني | | صوت الدجاج وقرع بالنواقيس | والنقس : ضرب الناقوس ، وفي الحديث : كادوا ينقسون حتى رأى عبد الله بن زيد الأذان في المنام ، زاد ابن سيده في محكمه : والنقس : ضرب من النواقيس : وهو الخشبة الطويلة ، والوبيلة القصيرة ، وقول الأسود بن يعفر :
| وقد سبأت لفتيان ذوي كرم | | قبل الصباح ولما تقرع النقس | يجوز أن يكون جمع ناقوس على توهم حذف الألف ، وأن يكون جمع نقس الذي هو ضرب منها ، كرهن ورهن ، وسقف وسقف ، وقد نقس الناقوس بالوبيل نقسا ، وزعم أبو زكريا يحيي بن علي الخطيب التبريزي في كتاب " العروض الكبير " أن عليا رضي الله عنه سمع صوت الناقوس ، فقال لمن معه من أصحابه : أتدرون ما يقول هذا الناقوس ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، وابن عمه أعلم . فقال : إن علمي من علم رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الناقوس يقول :
| حقا حقا حقا حقا | | صدقا صدقا صدقا صدقا | | يا ابن الدنيا جمعا جمعا | | إن الدنيا قد غرتنا | | يا ابن الدنيا مهلا مهلا | | لسنا ندري ما فرطنا | | ما من يوم يمضي عنا | | إلا أوهى منا ركنا | | ما من يوم يمضي عنا | | إلا أمضى منا قرنا | . قال أبو زكريا : وهذا البحر يسمى الغريب ، والمتسق ، وركض الخيل ، وقطر الميزاب . وفي رواية :
| إن الدنيا قد غرتنا | | واستهوتنا واستلهتنا | | يا ابن الدنيا مهلا مهلا | | زن ما تأتي وزنا وزنا | . [4/45] وعبد الله بن زيد لم أر أحدا ذكره في الشعر ، ولا ألم بذكره ، - والله تعالى أعلم - .
|
|
|