25 - حدثنا محمد بن يحيى ، والعباس بن الوليد الدمشقي ، ومحمد بن أبي الحسين ، قالوا : حدثنا علي بن عياش الألهاني ، حدثنا شعيب بن أبي حمزة ، عن [4/104] محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من قال حين يسمع النداء : اللهم رب هذه الدعوة التامة ، والصلاة القائمة ، آت محمدا الوسيلة ، والفضيلة ، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته ، إلا حلت له الشفاعة يوم القيامة " .

هذا حديث خرجه البخاري في " صحيحه " بلفظ : " حلت له شفاعتي " . وقال الترمذي فيه : حسن غريب من حديث ابن المنكدر ، لا نعلم أحدا رواه غير شعيب . وقال أبو القاسم في " الصغير " : لم يروه عن ابن المنكدر إلا شعيب ، تفرد به علي بن عياش ، ولا يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد . وفيه نظر من حيث إنه ذكره من حديث ابن لهيعة ، عن أبي الزبير عنه في كتاب " الأوسط " ، وقال : لم يروه عن أبي الزبير إلا ابن لهيعة ، ولا يعرف إلا بهذا الإسناد ، ولفظ أحمد في " مسنده " : " اللهم رب هذه الدعوة التامة ، والصلاة القائمة ، صل على محمد ، وارض عني رضا لا تسخط بعده ، من قاله استجاب الله له " . ولفظه في كتاب " الألقاب " للشيرازي : " أسألك أن تعطي محمدا الوسيلة ، وأن تبعثه المقام المحمود الذي وعدته " . وفي الباب غير ما حديث من ذلك حديث معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه - سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " إذا قال المؤذن : أشهد ألا إله إلا [4/105] الله . قال : أشهد ألا إله إلا الله . وإذا قال : أشهد أن محمدا رسول الله . قال : وأنا ، ثم يسكت " رواه أبو عوانة يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الإسفرائيني في " صحيحه " ، عن الربيع بن سليمان ، عن الشافعي ، عن ابن عيينة ، عن طلحة بن يحيى ، عن عيسى بن طلحة ، وهو عمه عنه ، قال : وحدثنا محمد بن عبد الحكم ، عن أبي زرعة وهب الله بن راشد ، عن حيوة ، عن يزيد بن الهاد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن عيسى بن طلحة ، عن معاوية : " أن المنادي نادى بالصلاة فقال : الله أكبر ، الله أكبر . فقال معاوية : الله أكبر ، الله أكبر . فقال المنادي : أشهد ألا إله إلا الله . فقال معاوية : وأنا . فقال المؤذن : أشهد أن محمدا رسول الله فقال معاوية : وأنا ، هكذا سمعت أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم - يقول إذا سمع المنادي " . وفي كتاب الطحاوي من حديث هشام ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن محمد بن إبراهيم ، عن عيسى به ، زاد : حتى بلغ : حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، فقال : لا حول ولا قوة إلا بالله . ثم قال يحيى : وحدثني رجل أن معاوية لما قال ذلك قال : هكذا سمعت نبيكم - صلى الله عليه وسلم - يقول . وفي كتاب الإسماعيلي الصحيح ، وخرجه من حديث ابن ماجه ، عن الحسن بن حماد ، ويعقوب ، عن ابن علية ، عن هشام فلما قال : حي على الصلاة . قال : لا حول ولا قوة إلا بالله . ثم قال : هكذا سمعت نبيكم - صلى الله عليه وسلم - يقول . وكذا هو في كتاب النسائي ، عن محمود بن خالد ، عن الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي ، عن يحيى من غير ذكر واسطة ، وكذا خرجه ابن خزيمة في " صحيحه "، عن يعقوب الدورقي ، حدثنا ابن علية ، عن هشام ، وحدثنا عبد الجبار بن العلاء ، حدثنا حرملة يعني : ابن عبد العزيز ، حدثني أبي ، عن محمد بن يوسف مولى عثمان ، عن معاوية [4/106] مرفوعا ، وحدثنا بندار ، حدثنا يحيى بن سعيد ، حدثنا محمد بن عمر ، وحدثني أبي ، عن جدي : كنت عند معاوية فذكره مرفوعا ، وخرجه البخاري في " صحيحه " إثر حديث أبي سعيد ، عن معاذ بن فضالة ، حدثنا هشام ، عن يحيى ، عن محمد ، حدثني عيسى ، سمع معاوية يوما فقال مثل قوله إلى قوله : وأشهد أن محمدا رسول الله . قال : وحدثنا إسحاق بن إبراهيم ، حدثنا وهب بن جرير ، حدثنا هشام ، عن يحيى مثله ، قال يحيى : وحدثني بعض إخواننا قال : لما قال : حي على الصلاة . قال : لا حول ولا قوة إلا بالله . وقال : هكذا سمعنا نبيكم - صلى الله عليه وسلم - يقول . انتهى . ورواه عن معاوية جماعة منهم غير من قدمنا ذكرهم : بينوا رفع هذه اللفظة منهم : ابن هبيرة : أنه كان يكلم معاوية ، وأذن المؤذن فأمره أن ينصت ، ثم كبر كما كبر ، ثم قال المؤذن : أشهد ألا إله إلا الله . فقال ، ونحن نشهد ألا إله إلا الله فقال المؤذن : أشهد أن محمدا رسول الله فقال : ونحن نشهد أن محمدا رسول الله . فقال ابن هبيرة : فقلت له : أشيء رأيته ، أم سمعته من النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال : بل سمعته من النبي - صلى الله عليه وسلم - رواه الطبراني في " معجمه " عن عمارة بن وثيمة المصري ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن زبريق ، حدثنا عمرو بن الحارث ، عن عبد الله بن سالم ، عن الزبيدي ، حدثنا الحسن بن جابر عنه .
وعلقمة بن وقاص قال : إني عند معاوية فذكره مرفوعا ، رواه النسائي ، عن مجاهد بن موسى ، وإبراهيم بن الحسن ، عن حجاج ، عن ابن جريج ، عن عمرو بن يحيى : أن عيسى بن عمر أخبره ، عن عبد الله بن علقمة عنه ، وقال ابن عساكر : ورواه [4/107] عبد الرحمن بن داود المكي ، عن عمرو بن يحيى ، عن عبد الله بن علقمة فلم يذكر عيسى ، وأورد له سندا من طريق ابن جوصا عن يونس بن عبد الأعلى ، عن عبد الله بن وهب قال : وحدثني أيضا يعني : داود بن عبد الرحمن الحديث ، وفي " علل أبي الحسن " : ورواه عمرو بن علقمة ، عن أبيه ، وابن يساف . قال ابن أبي حاتم : سألت أبي عن حديث رواه إسماعيل بن عياش ، عن عمارة بن غزية عنه ، أنه سمع معاوية : سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : " إذا سمعتم المؤذن يؤذن فقولوا مثل ما يقول " . فقال : أنكرت هذا الحديث إذا كان عمارة ، عن ابن يساف ، ولا أدري من ابن يساف هذا ؟ فتفكرت فيه ، فإذا إسماعيل بن جعفر قد روى هذا الحديث ، عن عمارة بن غزية ، عن خبيب بن عبد الرحمن ، وهو ابن يساف ، عن حفص بن عاصم بن عمر ، عن أبيه ، عن جده عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إذا سمعتم المؤذن " . قال أبي : أما ابن يساف أرى أنه خبيب بن عبد الرحمن بن يساف ، نسبه إلى جده ، لم يسمع خبيب من معاوية شيئا ، فيحتمل أن يكون قد دخل لأبي عياش حديث في حديث ، ومحمد بن إبراهيم قال : سمعت معاوية فذكره ، قال أبو حاتم في " العلل " : سقط رجل ، ومحمد التيمي لم يسمع من معاوية ، وأبو أمامة أسعد بن سهل بن حنيف سمع معاوية ، وهو جالس على المنبر أذن المؤذن فذكره مطولا ، ثم قال : يا أيها الناس ، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا المنبر حين أذن يقول : ما سمعتم من مقالتي ، ذكره البخاري في " صحيحه " ، ونهشل التميمي سمع معاوية فذكره بكماله مرفوعا ، رواه ابن مطير ، عن أبي غسان أحمد بن سهل الأهوازي ، حدثنا خالد بن يوسف السمتي ، حدثنا أبي ، عن أبي سنان عنه ، ومحمود بن علي القرظي ، رواه أيضا [4/108] من حديث ابن لهيعة عنه ، وقال : لم يروه عن محمود إلا ابن لهيعة ، وأبو صالح ، فذكره مرفوعا ، رواه أيضا عن علي بن عبد العزيز ، عن حجاج بن منهال ، عن حماد بن سلمة ، عن عاصم بن بهدلة ، وعن محمد بن يحيى ، عن موسى بن إسماعيل ، عن أبان بن يزيد ، عن عاصم عنه ، ورواه أبو الشيخ ، عن ابن منيع ، عن أبي عائشة ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن عاصم به وإسناده صحيح ، وفيما أسلفنا رد لقول أبي عمر حديث معاوية مضطرب ، وحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا قال المؤذن الله أكبر ، الله أكبر ، فقال أحدكم : الله أكبر الله أكبر ، ثم قال : أشهد ألا إله إلا الله قال أشهد ألا إله إلا الله ثم قال : أشهد أن محمدا رسول الله قال : أشهد أن محمدا رسول الله ، ثم قال : حي على الصلاة ، قال : لا حول ولا قوة إلا بالله ، ثم قال : حي عل الفلاح ، قال : لا حول ولا قوة إلا بالله ، ثم قال : الله أكبر الله أكبر ، قال : الله أكبر الله أكبر ، ثم قال: لا إله إلا الله ، قال : لا إله إلا الله ، دخل الجنة " رواه مسلم ، زاد أبو نعيم في " مستخرجه " " وقال ذلك صادقا من قلبه دخل الجنة " .
قال البزار : وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عمر إلا من هذا الوجه ، بهذا الإسناد : وقال الأثرم في كتاب : الناسخ والمنسوخ الكبير : هذا من الأحاديث الجياد ، وهو أخص من حديث أبي سعيد ، ، وقد زاد عليهما وزيادة الثقة مقبولة . انتهى كلامه ، وفيه نظر من حيث إنه في صحيح مسلم ، لا ذكر له عند البخاري ، ويزيد ذلك وضوحا قوله هو في كتاب " الاستدراك" : وأخرج مسلم حديث إسماعيل بن جعفر فذكره ، وهذا هو الصواب
، والله أعلم .
وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ، ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا ، ثم سلوا الله لي الوسيلة ، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله ، وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة ، حلت عليه الشفاعة "رواه أبو الشيخ ولفظ السراج في " مسنده" يا رسول الله إن المؤذنين قد فضلونا ، قال " قل كما يقولون، ثم سل تعطه " رواه في " الأوسط" من حديث عمر مولى غفرة عن الحبلي عنه ، وقال : لم يروه عن عمر إلا رشدين ، ولفظه : إن المؤذنين يفضلوننا ، قال " قولوا كما يقول المؤذن ، فإذا فرغتم ، فسلوا تعطوا" ، وحديث أم سلمة قالت : علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقول عند أذان المغرب " اللهم إن هذا إقبال ليلك ، وإدبار نهارك ، وأصوات دعاتك فاغفر لي " خرجه أبو عيسى ، وقال : حديث غريب ، إنما نعرفه من هذا الوجه ، يعني من حديث محمد بن فضيل عن عبد الرحمن بن إسحاق عن حفصة بنت أبي كثير عن أبيها أبي كثير ، قال : وحفصة لا نعرفها ولا أباها انتهى كلامه ، وفيه نظر لأن الطحاوي رواه من حديث حفصة عن أمها بالميم [4/110] ورواه الحاكم من حديث القاسم عن أبي كثير مولى أم سلمة عنها ، وقال فيه : صحيح ، ولم يخرجاه ، والقاسم بن معن بن عبد الله بن مسعود من أشراف الكوفيين وثقاتهم ممن يجمع حديثه ، ولم أكتبه إلا عن شيخنا أبي عبد الله ، قال البيهقي في الكبير : كذا في كتابي عن الحاكم ، وقال غيره : عن القاسم بن معن ، حدثنا المسعودي .
وحديث أبي أمامة ، أو عن بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أن بلالا أخذ في الإقامة فلما قال : قد قامت الصلاة ، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " أقامها الله وأدامها " . وقال في سائر الإقامة كنحو حديث عمر في الأذان ، رواه أبو داود من حديث رجل من أهل الشام ، عن شهر عنه ، قال البيهقي في " الكبير " : وهذا إن صح كان شاهدا لما استحبه الشافعي من قوله : اللهم أقمها ، وأدمها ، واجعلنا من صالح أهلها عملا ، وهذا منه - رحمه الله - ذهول عما رواه أبو الشيخ ، عن عبد الرحمن بن الحسن ، حدثنا هارون بن إسحاق ، حدثنا وكيع ، عن محمد بن ثابت ، عن رجل من أهل الشام ، عن أبي أمامة وفي كتاب " الدعاء " للطبراني من حديث الوليد بن مسلم ، عن عفير بن معدان ، عن سليم بن عامر عنه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " من نزل به كرب ، أو شدة فليتحين المنادي فإذا كبر كبر ، وإذا تشهد تشهد ، وإذا قال : حي على الصلاة قال : حي على الصلاة ، وإذا قال : حي على الفلاح ، قال : حي على الفلاح ، ثم ليقل : اللهم رب هذه الدعوة الصادقة ، والحق المستجاب ، له دعوة الحق ، وكلمة التقوى ، أحينا عليها ، وأمتنا عليها ، وابعثنا عليها ، واجعلنا من خيار أهلها محيا ومماتا ، ثم يسأل الله تعالى حاجته " ، ولما [4/111] خرجه الحاكم في " مستدركه " صحح إسناده مع ثبوت عفير فيه ، وحديث عائشة - رضي الله عنها - أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع المؤذن قال : " وأنا ، وأنا " خرجه أبو عبد الله من حديث حفص بن غياث ، عن هشام ، عن أبيه عنها ، وقال : سنده صحيح ، وزعم أبو الحسن في " علله " : أن الخريبي رواه عن هشام ، عن أبيه مرسلا ، وهو الصحيح ، وفي " الاستذكار " : " وأنا أشهد ، وأنا أشهد " . وقال أبو القاسم في " الأوسط " : لم يروه عن هشام إلا حفص ، وعلي بن مسهر ، تفرد به عن حفص : سهل بن عثمان ، وحديث أبي عيسى الأسواري قال : كان ابن عمر إذا سمع الأذان قال : اللهم رب هذه الدعوة المستجابة ، المستجاب لها ، دعوة الحق وكلمة الحق ، وكلمة التقوى ، توفني عليها ، وأحيني عليها ، واجعلني من صالح أهلها عملا يوم القيامة .
رواه البيهقي من حديث عبد الوهاب بن عطاء ، أنبأنا شعبة ، عن عاصم الأحول عنه ، وقال الدارقطني : ورواه محبوب عن الجهم الكوفي ، عن عبد العزيز بن أبي رواد ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : والصحيح موقوف ، وأبو عيسى مذكور فيمن لا يعرف اسمه ، قال أبو عمر في كتاب " الاستغناء " عن أحمد : لا أعلم أحدا روى عنه غير قتادة
، انتهى ، وقد أسلفنا حديث عاصم عنه أيضا ، وحديث ابن مسعود - رضي الله عنه - قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أذن فقال : الله أكبر ، الله أكبر ، قال : " الله أكبر ، الله أكبر " ، فإذا قال : أشهد ألا إله إلا الله ، قال : " أشهد ألا إله إلا الله " ، وإذا قال : أشهد أن محمدا رسول الله ، قال : " أشهد أن محمدا رسول الله "، ثم يسكت ، ذكره أبو بكر [4/112] الأثرم من حديث الحكم بن ظهير ، عن عاصم ، عن زر عنه ، ثم قال : حديث الحكم واهٍ ، وذكره الطحاوي مستدلا به على عدم وجوب الإجابة بلفظ : لما قال المؤذن : الله أكبر . قال - صلى الله عليه وسلم - : "على الفطرة " . فلما قال : أشهد ألا إله إلا الله . قال : " حرم من النار " . الحديث ، وحديث أنس بن مالك : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع المؤذن قال كما يقول ، وكان يقول إذا بلغ : حي على الفلاح قال : " لا حول ولا قوة إلا بالله " رواه أبو الشيخ من حديث حفص بن عمار ، عن مبارك بن فضالة ، عن الحسن عنه ، وخرجه مسلم بلفظ : فسمع رجلا يقول : الله أكبر ، الله أكبر ، فقال - صلى الله عليه وسلم - : " على الفطرة " . ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله . فقال : " خرجت من النار " . فنظروا فإذا هو راعي معزى . وفي كتاب الترمذي من حديث زيد العمي ، عن معاوية بن قرة عنه مرفوعا : " الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة " . قالوا : فما نقول ؟ قال : " سلو الله العافية في الدنيا ، والآخرة " . وحسنه ، ورواه النسائي من حديث بريد بن أبي مريم ، عن أنس ، ورواه أبو الشيخ في " فوائد الأصبهانيين " ، عن إسحاق بن محمد ، حدثنا أبو مسعود ، حدثنا الفريابي ، حدثنا الثوري ، عن أبي إسحاق ، عن بريد عنه ، يرفعه "إذا قال : اللهم رب هذه الدعوة التامة ، والصلاة القائمة أعط محمدا سؤله ، [4/113] نالته شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم " . وفي " شعب الإيمان " للبيهقي ، أنبأنا عبد الله بن يوسف ، سمعت عبد الله بن محمد بن أحمد بن روزبة ، سمعت أبا جعفر عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم بن عيسى بن برية الهاشمي ، حدثنا أبو بكر محمد بن إسماعيل بن يوسف ، قال : كان لي صديق بمصر ، وكان مخلطا فمات فأريته في المنام فقلت : ما فعل الله بك ؟ قال : غفر لي . قلت : مع ما أعلم ؟ قال : مع ما تعلم . قلت : بأي شيء ؟ قال : كنت إذا سمعت المؤذن قلت كما يقول فغفر لي ، لو قلت في آخر الأذان : لا إله إلا الله الملك الحق المبين ما حاسبتك . وحديث أبي الدرداء قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمع النداء قال : " اللهم رب هذه الدعوة التامة ، والصلاة القائمة صل على محمد عبدك ورسولك ، واجعلنا في شفاعته يوم القيامة " . قال أبو الدرداء : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من قال هذا عند النداء جعله الله تعالى في شفاعتي يوم القيامة " . رواه أبو القاسم في " الأوسط " من حديث محمد بن أبي السري ، حدثنا عمرو بن أبي سلمة ، عن صدقة بن عبد الله ، عن سليمان بن أبي كريمة ، عن أبي قرة عطاء بن قرة ، عن عبد الله بن حمزة السلولي قال : سمعت أبا الدرداء به ، وقال : لا يروى هذا الحديث عن أبي الدرداء إلا بهذا الإسناد ، تفرد به عمرو بن أبي سلمة ، وحديث ابن عمر : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سمع الأذان قال : " اللهم رب هذه الدعوة المستجابة المستجاب لها ، دعوة الحق ، وكلمة التقوى ، أعني عليها ، وتوفني عليها ، واجعلني من صالح أهلها عملا " . ذكره ابن الجوزي في " علله " ، وقال : الصحيح موقوف ، وحديث المغيرة بن شعبة : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " من قال حين يؤذن المؤذن مثل قوله غفر له " . رواه أيضا من حديث سليمان بن داود ، حدثنا [4/114] أبو محمد الحسن البجلي ، عن عبد الله بن أبي المجالد ، عن مجاهد ، عن وراد عنه ، وحديث عبد الله بن سلام قال : بينا نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا في الوادي يقول : أشهد ألا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وأنا أشهد ، لا يشهد بها أحد إلا برئ من النفاق " . رواه أيضا من حديث أحمد بن عبد المؤمن المصري ، عن ابن وهب ، عن عمرو بن الحارث ، عن سعيد بن أبي هلال ، أن يحيى بن عبد الرحمن حدثه عن عون بن عبد الله ، عن يوسف بن عبد الله بن سلام ، عن أبيه ، ورواه النسائي في كتاب " اليوم والليلة " ، عن عمرو بن منصور ، أنبأنا أصبغ ، أخبرني ابن وهب بلفظ : " إلا برئ من الشرك " . وحديث أبي رافع : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أذن المؤذن قال مثل ما يقول حتى إذا بلغ : حي على الصلاة ، حي على الفلاح قال : لا حول ولا قوة إلا بالله " رواه النسائي في " اليوم والليلة " عن علي بن حجر ، عن شريك ، وأحمد بن سليمان ، عن أبي نعيم ، عن شريك ، عن عاصم بن عبيد الله ، عن علي بن حسين عنه ، وقال : خالفه سفيان ؛ فرواه عن عاصم ، عن ابن عبد الله بن الحارث ، عن أبيه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمع المؤذن ، نحوه ، قال ابن عساكر : ورواه عمرو بن العباس ، عن ابن مهدي ، عن سفيان ، عن عاصم ، عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث ، عن أبيه ، وكذلك قال محمد بن يوسف الفريابي ، عن سفيان ، وقال وكيع ، عن سفيان عبيد الله بن عبد الله بن الحارث ، وكذلك رواه أحمد بن عبد الله المنجوفي ، عن ابن مهدي ، وحديث عبد الله بن ربيعة : أن رسول صلى الله عليه وسلم [4/115] سمع صوت رجل يؤذن في سفر فقال : " الله أكبر ، الله أكبر . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " الله أكبر ، الله أكبر " . فقال : أشهد أن لا إله إلا الله . قال : " أشهد ألا إله إلا الله " . فقال : أشهد أن محمدا رسول الله . قال : " أشهد أن محمدا رسول الله " . رواه النسائي بإسناد صحيح ، عن إسحاق بن منصور ، عن ابن مهدي ، عن شعبة ، عن الحكم ، عن ابن أبي ليلى عنه ، وحديث معاذ بن أنس قال رسول صلى الله عليه وسلم : " إذا سمعتم المؤذن يثوب بالصلاة فقولوا كما يقول " . رواه أبو الشيخ من حديث رشدين ، عن زبان بن فائد ، عن سهل بن معاذ ، عن أبيه ، ومن حديث ابن لهيعة ، عن زبان بلفظ : " إذا سمعتم المؤذن فقولوا كما يقول " . ولما ذكره أبو أحمد في " كامله " رده برشدين ، وحديث عبد الله بن الحارث تقدم في حديث أبي رافع ، وحديث ابن عباس أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " من سمع النداء فقال : أشهد ألا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، أبلغه الدرجة ، والوسيلة عندك ، واجعلنا في شفاعته يوم القيامة إلا وجبت له الشفاعة " . رواه أبو الشيخ من حديث إسحاق بن كيسان ، عن أبيه ، عن سعيد بن جبير عنه ، وحديث صفوان بن عسال قال : " بينا نحن نسير مع النبي صلى الله عليه وسلم إذا نحن بصوت يقول : الله أكبر ، الله أكبر فقال - عليه السلام - : " على الفطرة " فقال : أشهد ألا إله إلا الله . فقال : " برئ من الشرك " . قال : أشهد أن محمدا رسول الله . قال : " خرج من النار " . قال : حي على الصلاة . قال : " إنه لراعي غنم ، أو مبتدئ بأهله " قال : فابتدره القوم فإذا هو رجل مبتدئ بأهله . ورواه أيضا من حديث يزيد بن أبي زياد ، عن زر عنه ، ومرسل عمر بن سعد : " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هبط من مدراج اليمن بين مكة والمدينة ، فعرس ، وأذن بلال ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من قال [4/116] مثل ما قال بلال من نفسه : حرم الله عليه النار . رواه أبو نعيم في كتاب الصلاة ، عن عمر بن ذر ، عن أبي بكر بن حفص عنه ، وموقوف عثمان : أنه كان إذا قال المؤذن : حي على الفلاح قال : مرحبا بالقائلين عدلا ، وبالصلاة مرحبا وأهلا . رواه أحمد بن منيع في " مسنده " من حديث عبد الرحمن بن إسحاق ، وفيه كلام ، عن عبد الله القرشي ، عن عبد الله بن عكيم عنه ، وموقوف بلال المؤذن : أنه قدم الشام ، فكان إذا أتى المسجد ، فجلس فيه ، فسمع المؤذن قال لمن حوله : ليس هذا المؤذن بأحق بهؤلاء الكلمات منكم ، فقولوا مثل ما يقول . رواه الطبراني في كتاب " الدعاء "من حديث بقية ، عن محمد بن زياد الألهاني ، عن بعض المشيخة عنه ، ومرسل حفص بن عاصم : " سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا يؤذن للمغرب فقال - صلى الله عليه وسلم - مثل ما قال : فانتهى النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد قال : قد قامت الصلاة . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " انزلوا فصلوا المغرب بإقامة ذلك العبد الأسود " . رواه البيهقي في " الكبير " من حديث عمارة بن غزية ، عن حبيب بن عبد الرحمن عنه ، وخبر زريب بن برثملا مع نضلة ، وأذن بحلوان في سفح جبل ، فقال : الله أكبر ، الله أكبر . فأجابه مجيب من الجبل : كبرت يا نضلة كبيرا . قال : أشهد ألا إله إلا الله . قال : كلمة الإخلاص . قال : أشهد أن محمدا رسول الله . قال : بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : حي على الصلاة . قال : البقاء لأمة [4/117] محمد صلى الله عليه وسلم ، قال : حي على الفلاح . قال : كلمة مقبولة . قال : الله أكبر ، الله أكبر . قال : كبرت كبيرا. قال : لا إله إلا الله . قال : كلمة حق حرمت بها على النار . فذكر حديثا طويلا ذكره ابن أبي الدنيا في كتاب " هواتف الجنان " من حديث ابن لهيعة ، عن مالك بن الأزهر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال الخطيب : وذكره في " تاريخه " من حديث عبد الرحمن بن إبراهيم الراسبي ، أنبأنا مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، تابع أبو موسى إبراهيم بن رجاء الراسبي على روايته ، عن مالك ، وليس بثابت من حديثه ، وقال الدارقطني في " الغرائب " من حديث مالك : هذا الحديث لا يثبت عن مالك ، ولا عن نافع ، وحديث عمرو بن العاص ، ذكره ابن قدامه في كتاب " المغني " ، وحديث عبد الرحمن بن عمرو ، ذكره الطوسي في كتاب " الأحكام " ، وأخبرني والدي - رحمه الله تعالى - أنه قال : لما سافر الملك الظاهر قاصدا قيسارية كنت في صحبته ، فعبرت إلى بيت المقدس زائرا ، فرأيت بها سادنا يسمى أبا إسحاق إبراهيم بن علي الحنبلي الواسطي يقول : بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " من قال حين يسمع الأذان : مرحبا بالقائلين عدلا ، وبالصلاة أهلا وسهلا . بعد الله وجهه عن النار يوم القيامة " .
قوله : " فقولوا " . ذكر ابن قدامة أن ذلك مستحب لا أعلم فيه خلافا بين أهل العلم ، وفي قوله نظر ؛ لما قاله أبو جعفر الطحاوي من أن الناس اختلفوا : هل هو [4/118] واجب ، أو مندوب ؟ قال : الصحيح الذي عليه الجمهور أنه مندوب ، خالف ذلك صاحب " المحيط " ، و " البدائع "، فأوجباه ، ومثله في " المفيد " ، و " التحفة " ، "والغنية " ، وزعم شمس الأئمة السرخسي في " الذخيرة " أن بعضهم قال : إن الإجابة بالقدم لا باللسان ، وهو المشي إلى المسجد حتى لو كان حاضرا في المسجد ، فسمع الأذان فليس عليه إجابة ، فإن قال مثل ما يقول نال الثواب ، وإن لم يقل فلا إثم عليه ، ولا يكره له ذلك . وفي " الذخيرة " فإذا قال : حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، قال : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، ما شاء الله كان . وفي " المحيط " يقول : مكان قوله " حي على الصلاة " ، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، ومكان الفلاح ، " ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن " ، وعند قوله : " الصلاة خير من النوم " صدقت ، وبررت . وفي كتاب ابن حزم : يقول السامع كما يقول المؤذن ، سواء من أول الأذان إلى آخره ، وسواء أكان في صلاة فرض أو نافلة ، حاشا قوله " حي على الصلاة ، والفلاح " فإنه لا يقولهما في الصلاة ، فإذا أتم الصلاة فليقلهما ، وإن قال مكانهما : لا حول ولا قوة فحسن . وفي كتاب " الغاية " شرح " الهداية " : يستحب الإجابة لكل من سمعه من متطهر ، ومحدث ، وجنب ، وحائض ، وكبير ، وصغير ، وغيرهم ممن لا مانع له من الإجابة ، من أسباب المنع ، إلا أن يكون في الخلاء ، أو جماع ، أو غيرهما ، قال الماوردي : فإن كان في صلاة لم يوافقه ، سواء أكان نفلا أو فرضا ، فلو فعله ففيه قولان للشافعي : أظهرهما يكره ؛ لأنه إعراض عن الصلاة ، ولكن لا تبطل ، لأنه ذكْر ، فلو قال : الحيعلة ، أو التثويب ، بطلت إن كان عالما ؛ لأنه كلام آدمي ، وعن مالك ثلاثة أقوال : يجيب لعموم الحديث ، لا يجيب لأن في الصلاة شغلا ، يقول التكبير ، [4/119] والتشهد في النافلة لا الفريضة ، وفي كتاب الطحاوي : المنع من ذلك فيهما ، وكذا قاله أحمد فيما حكاه ابن قدامة قال : وإن قال الحيعلة بطلت الصلاة . قال صاحب " المحيط " : لا ينبغي للسامع أن يتكلم في حال الأذان والإقامة ، ولا يشتغل بقراءة القرآن ، وفي " المرغيناني " : لا يقطع إن كان في المسجد ، ويقطع فيما سواه ، ولا يرد السلام ، وفي " المحيط " : يرد سرا ، وكذا جواب العطاس ، قال الطحاوي : واختلفوا : هل يقول ذلك عند سماع كل مؤذن ، أو يجيب أول مؤذن فقط ؟ واختلف قول مالك هل يتابع المؤذن ، أو يقوله مسرعا قبل فراغه من التأذين .
وأما الوسيلة فهي القربة ، قال أبو عبيد : يقال : توسلت إليه ، أي تقربت ، وفي الصحاح : أنها منزلة في الجنة ، وقيل : هي الشفاعة يوم القيامة ، وقيل : هي القرب من الله تعالى ، وقوله " حلت له الشفاعة " قال عياض : معناه غشيته ، وقيل : حلت عليه . وقيل بمعنى : وجبت له قال تعالى : " فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي " . وقيل : حلت له بمعنى عليه ، قال : " يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا " ، يعني : على الأذقان .