214 - حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، ثنا عمر بن عبد الواحد، وبشر بن بكر عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إني لأقوم في الصلاة، وأنا أريد أن أطول فيها، فأسمع بكاء الصبي فأتجوَّز كراهية أن أشق على أمه ".

هذا حديث خرجه البخاري في صحيحه، وعند ابن أبيِ شيبة: ثنا وكيع عن سفيان، عن أبي الحويرث الزرقي عن عليّ بن قيس قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إني لأسمع بكاء الصبي خلفي، فأخفف شفقة أن أفتن أمه ".
وثنا وكيع عن سفيان، عن أبي السوداء النهدي، عن ابن سابط: " أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قرأ في الركعة الأولى بسورة نحو من ستين آية، فسمع بكاء صبي فقرأ في الثانية بثلاث آيات " وثنا شريك عن أبي هارون، عن أبي سعيد فيما نعلم، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: " إني لأكون في الصلاة، فأسمع بكاء الصبي، فأخفف مخافة أن أشق على أمه، أو قال: أن تفتن أمه ".
التجوز: عبارة عن تقليل القراءة؛ لحديث ابن سابط وغيره، وقال بعض العلماء: يستدل بهذا على أنّ الإمام إذا كان راكعَا فأحس بداخل للصلاة ينتظره، قال القرطبي: ولا حجة فيه؛ لأن هذه الزيادة عمل في الصلاة بخلاف الحذف.
وقال ابن [5/478] بطال: أجازه الشعبي، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، والحسن، وقال بعضهم: ينتظر ما لم يشق على أصحابه، وهو قول أحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وقال: مالك، وأبو حنيفة، والأوزاعي: ينتظر، وقال سحنون: صلاتهم باطلة.
والوَجْد: الحزن، قال ابن سيده: وجد الرجل وَجْدا ووُجْدا كلاهما عن اللحياني: حزن، وفي النوادر للهجري:
فواكبداه مما وجدت من الأسى لذي وسمة بين الطويل المشذب
وحكى وُجد: بالضم القزاز عن الفراء، وأبو عبيد في المصنف، وابن القطاع في الأفعال، والسيرافي في كتابه " الإقناع" والجوهري، وغيرهم، زاد ابن سيده: ووجد به وجدًا في الحب لا غير، وأنشد:
لقد زادنا وجدًا ببقعاء أننا وجدنا مطايانا بلينة ظلعا
وقال ابن حصن في وصف عجوز: ما بطنها بوالد ولا زوجها بواجد، يعني محبا، وقال ابن قرقول: من موجدة أمه، أي من حبها إيّاه، وحزنها لبكائه، والله تعالى أعلم.