32 - بَاب فَضْلِ التَّهْجِيرِ إِلَى الظُّهْرِ
652 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ ، وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ ، فَأَخَّرَهُ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ .
653 - ثُمَّ قَالَ الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ : الْمَطْعُونُ ، وَالْمَبْطُونُ ، وَالْغَرِيقُ ، وَصَاحِبُ الْهَدْمِ ، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . وَقَالَ : لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ . 654 - وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا .


[2/163] قَوْلُهُ : ( بَابُ فَضْلِ التَّهْجِيرِ إِلَى الظُّهْرِ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَعَلَيْهِ شَرْحُ ابْنِ التِّينِ وَغَيْرِهُ ، وَفِي بَعْضِهَا " إِلَى الصَّلَاةِ " وَعَلَيْهِ شَرْحُ ابْنُ بَطَّالٍ . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي " بَابِ الِاسْتِهَامِ فِي الْأَذَانِ " .
قَوْلُهُ : ( بَيْنَمَا رَجُلٌ ) فِي هَذَا الْمَتْنِ ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ : قِصَّةُ الَّذِي نَحَّى غُصْنَ الشَّوْكِ ، وَالشُّهَدَاءُ ، وَالتَّرْغِيبُ فِي النِّدَاءِ وَغَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ . وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ ذِكْرُ التَّهْجِيرِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ الثَّالِثُ مُفْرَدًا فِي " بَابِ الِاسْتِهَامِ " عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَيَأْتِي الثَّانِي فِي الْجِهَادِ عَنْهُ أَيْضًا ، وَالْأَوَّلُ فِي الْمَظَالِمِ كَذَلِكَ ، وَتَكَلَّمْنَا عَلَى شَرْحِهِ هُنَاكَ ، وَكَانَ قُتَيْبَةُ حَدَّثَ بِهِ عَنْ مَالِكٍ هَكَذَا مَجْمُوعًا فَلَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهِ الْمُصَنِّفُ كَعَادَتِهِ فِي الِاخْتِصَارِ ، وَتَكَلَّفَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ إِبْدَاءَ مُنَاسَبَةٍ لِلْأَوَّلِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ دَالٌّ عَلَى أَنَّ الطَّاعَةَ وَإِنْ قَلَّتْ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُتْرَكَ ، وَاعْتَرَفَ بِعَدَمِ مُنَاسَبَةِ الثَّانِي .
قَوْلُهُ : ( فَأَخَذَهُ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ " فَأَخَّرَهُ " .
قَوْلُهُ : ( فَشَكَرَ اللَّهَ لَهُ ) أَيْ رَضِيَ بِفِعْلِهِ ، وَقَبِلَ مِنْهُ ، وَفِيهِ فَضْلُ إِمَاطَةِ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ أَنَّهَا أَدْنَى شُعَبِ الْإِيمَانِ .
قَوْلُهُ : ( الشُّهَدَاءُ خَمْسٌ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، عَنِ الْحَمَوِيِّ ، وَلِلْبَاقِينَ " خَمْسَةٌ " وَهُوَ الْأَصْلُ فِي الْمُذَكَّرِ ، وَجَازَ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْمُمَيِّزَ غَيْرُ مَذْكُورٍ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَبَاحِثِهِ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .