|
7138 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، فَالْإِمَامُ الأعظم الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ ، وَعَبْدُ الرَّجُلِ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ .
الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ) هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ . قَوْلُهُ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) كَذَا وَقَعَ هُنَا وَكَذَا فِي الْعِتْقِ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ كَذَلِكَ ، وَوَقَعَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِهَذَا فَقَالَ : عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ أَخْبَرَهُ فَذَكَرَ حَدِيثَ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ الْجِنَانِ الَّتِي فِي الْبُيُوتِ ، وَقَالَ : " كُلُّكُمْ رَاعٍ " الْحَدِيثَ ، هَكَذَا أَوْرَدَهُ فِي مُسْنَدِ أَبِي لُبَابَةَ ، وَلَكِنْ تَقَدَّمَ فِي الْعِتْقِ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ " سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَذَكَرَ حَدِيثَ الْبَابِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ [13/121] قَوْلَهُ " وَقَالَ " مَعْطُوفٌ عَلَى ابْنِ عُمَرَ لَا عَلَى أَبِي لُبَابَةَ ، وَثَبَتَ أَنَّهُ مِنْ مُسْنَدِ ابْنِ عُمَرَ لَا مِنْ مُرْسَلِهِ . قَوْلُهُ : ( أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ ) كَذَا فِيهِ ، وَ" أَلَا " بِتَخْفِيفِ اللَّامِ حَرْفُ افْتِتَاحٍ ، وَسَقَطَتْ مِنْ رِوَايَةِ نَافِعٍ ، وَسَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَالرَّاعِي هُوَ الْحَافِظُ الْمُؤْتَمَنُ الْمُلْتَزِمُ صَلَاحَ مَا اؤْتُمِنَ عَلَى حِفْظِهِ فَهُوَ مَطْلُوبٌ بِالْعَدْلِ فِيهِ وَالْقِيَامِ بِمَصَالِحِهِ . قَوْلُهُ : ( فَالْإِمَامُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ ) أَيِ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْمَاضِيَةِ فِي الْعِتْقِ " فَالْأَمِيرُ " بَدَلَ الْإِمَامُ " وَكَذَا فِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ فِي النِّكَاحِ ، وَلَمْ يَقُلْ " الَّذِي عَلَى النَّاسِ " . قَوْلُهُ : ( رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ) فِي رِوَايَةِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ الْمَاضِيَةِ فِي الْجُمُعَةِ " الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ " وَكَذَا فِي الْجَمِيعِ بِحَذْفِ " وَهُوَ " وَهِيَ مُقَدَّرَةٌ ، وَثَبَتَتْ فِي الِاسْتِقْرَاضِ . قَوْلُهُ : ( وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ ) فِي رِوَايَةِ سَالِمٍ " فِي أَهْلِ بَيْتِهِ " . قَوْلُهُ : ( وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ ) فِي رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : " عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا " وَفِي رِوَايَةِ سَالِمٍ : " فِي بَيْتِ زَوْجِهَا " وَمِثْلُهُ لِمُوسَى لَكِنْ قَالَ " عَلَى " . قَوْلُهُ : ( وَعَبْدُ الرَّجُلِ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ ) فِي رِوَايَةِ سَالِمٍ " وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ " وَفِي رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ " وَالْعَبْدُ " بَدَلَ " الْخَادِمُ ، وَزَادَ سَالِمٌ فِي رِوَايَتِهِ " وَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ " وَفِي رِوَايَةِ الِاسْتِقْرَاضِ " سَمِعْتُ هَؤُلَاءِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَحْسَبُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ " قَالَ الْخَطَّابِيُّ : اشْتَرَكُوا أَيِ الْإِمَامُ وَالرَّجُلُ وَمَنْ ذُكِرَ فِي التَّسْمِيَةِ أَيْ فِي الْوَصْفِ بِالرَّاعِي وَمَعَانِيهِمْ مُخْتَلِفَةٌ ، فَرِعَايَةُ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ حِيَاطَةُ الشَّرِيعَةِ بِإِقَامَةِ الْحُدُودِ وَالْعَدْلِ فِي الْحُكْمِ ، وَرِعَايَةُ الرَّجُلِ أَهْلَهُ سِيَاسَتُهُ لِأَمْرِهِمْ وَإِيصَالُهُمْ حُقُوقَهُمْ ، وَرِعَايَةُ الْمَرْأَةِ تَدْبِيرُ أَمْرِ الْبَيْتِ وَالْأَوْلَادِ وَالْخَدَمِ وَالنَّصِيحَةُ لِلزَّوْجِ فِي كُلِّ ذَلِكَ ، وَرِعَايَةُ الْخَادِمِ حِفْظُ مَا تَحْتَ يَدِهِ وَالْقِيَامُ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ خِدْمَتِهِ . قَوْلُهُ : ( أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ) فِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ فِي النِّكَاحِ مِثْلُهُ ، وَفِي رِوَايَةِ سَالِمٍ فِي الْجُمُعَةِ " وَكُلُّكُمْ " وَفِي الِاسْتِقْرَاضِ " فَكُلُّكُمْ " وَمِثْلُهُ فِي رِوَايَةِ نَافِعٍ . قَالَ الطِّيبِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الرَّاعِيَ لَيْسَ مَطْلُوبًا لِذَاتِهِ وَإِنَّمَا أُقِيمَ لِحِفْظِ مَا اسْتَرْعَاهُ الْمَالِكُ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَصَرَّفَ إِلَّا بِمَا أَذِنَ الشَّارِعُ فِيهِ ، وَهُوَ تَمْثِيلٌ لَيْسَ فِي الْبَابِ أَلْطَفُ وَلَا أَجْمَعُ وَلَا أَبْلَغُ مِنْهُ ، فَإِنَّهُ أَجْمَلَ أَوَّلًا ثُمَّ فَصَّلَ وَأَتَى بِحَرْفِ التَّنْبِيهِ مُكَرَّرًا ، قَالَ : وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ " أَلَا فَكُلُّكُمْ " جَوَابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٌ ، وَخَتَمَ مَا يُشْبِهُ الْفَذْلَكَةَ إِشَارَةً إِلَى اسْتِيفَاءِ التَّفْصِيلِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : دَخَلَ فِي هَذَا الْعُمُومِ الْمُنْفَرِدُ الَّذِي لَا زَوْجَ لَهُ وَلَا خَادِمَ وَلَا وَلَدَ ، فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ رَاعٍ عَلَى جَوَارِحِهِ حَتَّى يَعْمَلَ الْمَأْمُورَاتِ ، وَيَجْتَنِبَ الْمَنْهِيَّاتِ فِعْلًا وَنُطْقًا وَاعْتِقَادًا ، فَجَوَارِحُهُ وَقُوَاهُ وَحَوَاسُّهُ رَعِيَّتُهُ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنَ الِاتِّصَافِ بِكَوْنِهِ رَاعِيًا أَنْ لَا يَكُونَ مَرْعِيًّا بِاعْتِبَارٍ آخَرَ . وَجَاءَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ مِثْلُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فَزَادَ فِي آخِرِهِ : فَأَعِدُّوا لِلْمَسْأَلَةِ جَوَابًا ، قَالُوا : وَمَا جَوَابُهَا ؟ قَالَ : أَعْمَالُ الْبِرِّ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي " الْأَوْسَطِ " وَسَنَدُهُ حَسَنٌ ، وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : مَا مِنْ رَاعٍ إِلَّا يُسْأَلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَقَامَ أَمْرَ اللَّهِ أَمْ أَضَاعَهُ ، وَلِابْنِ عَدِيٍّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَنَسٍ : إِنَّ اللَّهَ سَائِلُ كُلِّ رَاعٍ عَمَّا اسْتَرْعَاهُ حَفِظَ ذَلِكَ أَوْ ضَيَّعَهُ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْمُكَلَّفَ يُؤَاخَذُ بِالتَّقْصِيرِ فِي أَمْرِ مَنْ هُوَ فِي حُكْمِهِ ، وَتَرْجَمَ لَهُ فِي النِّكَاحِ " بَابُ قُوا أَنْفُسَكُمْ [13/122] وَأَهْلِيكُمْ نَارًا " وَعَلَى أَنَّ لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَالِ سَيِّدِهِ بِإِذْنِهِ وَكَذَا الْمَرْأَةُ وَالْوَلَدُ ، وَتَرْجَمَ لِكَرَاهَةِ التَّطَاوُلِ عَلَى الرَّقِيقِ وَتَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ هُنَاكَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ كَذِبِ الْخَبَرِ الَّذِي افْتَرَاهُ بَعْضُ الْمُتَعَصِّبِينَ لِبَنِي أُمَيَّةَ قَرَأْتُ فِي " كِتَابِ الْقَضَاءِ " لِأَبِي عَلِيٍّ الْكَرَابِيسِيِّ : أَنْبَأَنَا الشَّافِعِيُّ عَنْ عَمِّهِ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : دَخَلَ ابْنُ شِهَابٍ عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَسَأَلَهُ عَنْ حَدِيثِ : إِنَّ اللَّهَ إِذَا اسْتَرْعَى عَبْدًا الْخِلَافَةَ كَتَبَ لَهُ الْحَسَنَاتِ وَلَمْ يَكْتُبْ لَهُ السَّيِّئَاتِ " فَقَالَ لَهُ : هَذَا كَذِبٌ ، ثُمَّ تَلَا : يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ - إِلَى قَوْلِهِ - بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ فَقَالَ الْوَلِيدُ : إِنَّ النَّاسَ لَيُغْرُونَنَا عَنْ دِينِنَا .
|