36 - بَاب مَنْ جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ وَفَضْلِ الْمَسَاجِدِ
659 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ ، مَا لَمْ يُحْدِثْ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ ، لَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَتْ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ لَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْقَلِبَ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا الصَّلَاةُ .


قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ ) أَيْ لِيُصَلِّيَهَا جَمَاعَةً .
قَوْلُهُ : ( تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ ) أَيْ تَسْتَغْفِرُ لَهُ ، قِيلَ عَبَّرَ بِتُصَلِّي لِيَتَنَاسَبَ الْجَزَاءُ وَالْعَمَلُ .
قَوْلُهُ : ( مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ ) أَيْ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الطَّهَارَةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ .
قَوْلُهُ : ( لَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ إِلَخْ ) هَذَا الْقَدْرُ أَفْرَدَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَمَّا قَبْلَهُ ، وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ ضَمُّوهُ إِلَى الْأَوَّلِ ، فَجَعَلُوهُ حَدِيثًا وَاحِدًا ، وَلَا حَجْرَ فِي ذَلِكَ .
قَوْلُهُ : ( فِي صَلَاةٍ ) أَيْ فِي ثَوَابِ صَلَاةٍ لَا فِي حُكْمِهَا ، لِأَنَّهُ يَحِلُّ لَهُ الْكَلَامُ وَغَيْرُهُ مِمَّا مُنِعَ فِي الصَّلَاةِ .
قَوْلُهُ : ( مَا دَامَتْ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ " مَا كَانَتْ " وَهُوَ عَكْسُ مَا مَضَى فِي الطَّهَارَةِ .
قَوْلُهُ : ( لَا يَمْنَعُهُ ) يَقْتَضِي أَنَّهُ إِذَا صَرَفَ نِيَّتَهُ عَنْ ذَلِكَ صَارِفٌ آخَرُ انْقَطَعَ عَنْهُ الثَّوَابُ الْمَذْكُورُ ، وَكَذَلِكَ إِذَا شَارَكَ نِيَّةَ الِانْتِظَارِ أَمْرٌ آخَرُ ، وَهَلْ يَحْصُلُ ذَلِكَ لِمَنْ نِيَّتُهُ إِيقَاعُ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ؟ الظَّاهِرُ خِلَافُهُ ، لِأَنَّهُ رَتَّبَ الثَّوَابَ الْمَذْكُورَ عَلَى الْمَجْمُوعِ مِنَ النِّيَّةِ وَشَغْلِ الْبُقْعَةِ بِالْعِبَادَةِ ، لَكِنْ لِلْمَذْكُورِ ثَوَابٌ يَخُصُّهُ ، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ السِّرُّ فِي إِيرَادِ الْمُصَنِّفِ الْحَدِيثَ الَّذِي يَلِيهِ وَفِيهِ : وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي الطَّهَارَةِ عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ " مَا لَمْ يُحْدِثْ " وَفِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى مَا هُنَا ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدَثِ حَدَثُ الْفَرْجِ ، لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ اجْتِنَابَ حَدَثِ الْيَدِ وَاللِّسَانِ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى ، لِأَنَّ الْأَذَى مِنْهُمَا يَكُونُ أَشَدَّ ، أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ ابْنُ بَطَّالٍ . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى بَاقِي فَوَائِدِهِ فِي " بَابِ فَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ " وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ " فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ " أَنَّ ذَلِكَ مُقَيَّدٌ بِمَنْ صَلَّى ثُمَّ انْتَظَرَ صَلَاةً أُخْرَى ، وَبِتَقْيِيدِ الصَّلَاةِ الْأُولَى بِكَوْنِهَا مُجْزِئَةً ، أَمَّا لَوْ كَانَ فِيهَا نَقْصٌ فَإِنَّهَا تُجْبَرُ بِالنَّافِلَةِ كَمَا ثَبَتَ فِي الْخَبَرِ الْآخَرِ .
قَوْلُهُ : ( اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ ) هُوَ مُطَابِقٌ لِقولِهِ تَعَالَى : وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأَرْضِ قِيلَ : السِّرُّ فِيهِ أَنَّهُمْ يَطَّلِعُونَ عَلَى أَفْعَالِ بَنِي آدَمَ وَمَا فِيهَا مِنَ الْمَعْصِيَةِ وَالْخَلَلِ [2/168] فِي الطَّاعَةِ فَيَقْتَصِرُونَ عَلَى الِاسْتِغْفَارِ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ ، لِأَنَّ دَفْعَ الْمَفْسَدَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى جَلْبِ الْمَصْلَحَةِ ، وَلَوْ فُرِضَ أَنَّ فِيهِمْ مَنْ تَحَفَّظَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُعَوَّضُ مِنَ الْمَغْفِرَةِ بِمَا يُقَابِلُهَا مِنَ الثَّوَابِ .