حاشية السندي على ابن ماجه
1900 حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ، أَنْبَأَنَا الْأَجْلَحُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ :
أَنْكَحَتْ عَائِشَةُ ذَاتَ قَرَابَةٍ لَهَا مِنْ الْأَنْصَارِ ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَهْدَيْتُمْ الْفَتَاةَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : أَرْسَلْتُمْ مَعَهَا مَنْ يُغَنِّي ؟ قَالَتْ : لَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الْأَنْصَارَ قَوْمٌ فِيهِمْ غَزَلٌ ، فَلَوْ بَعَثْتُمْ مَعَهَا مَنْ يَقُولُ :
أَتَيْنَاكُمْ أَتَيْنَاكُمْ
فَحَيَّانَا وَحَيَّاكُمْ .
قَوْلُهُ : ( أَهْدَيْتُمُ الْفَتَاةَ ) أَيْ أَرْسَلْتُمُوهَا إِلَى بَيْتِ
[1/588]
بَعْلِهَا ، قِيلَ : مَجِيءُ الْفِعْلِ هَدَى وَأَهْدَى مُجَرَّدًا وَمَزِيدًا فِيهِ مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ ؛ فَالْهَمْزَةُ تَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لِلِاسْتِفْهَامِ وَتَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مِنْ بِنَاءِ الْفِعْلِ ، وَالْهَاءُ عَلَى الثَّانِي سَاكِنَةٌ ، وَيَحْتَاجُ الْكَلَامُ إِلَى تَقْدِيرِ الْهَمْزَةِ لِلِاسْتِفْهَامِ ، وَالْغَزَلُ بِفَتْحَتَيْنِ اسْمٌ مِنَ الْمُغَازَلَةِ بِمَعْنَى مُحَادَثَةِ النِّسَاءِ وَمِثْلُهُمْ لَا يَخْلُو عَنْ حُبِّ التَّغَنِّي ، ( فَحَيَّانَا وَحَيَّاكُمْ ) قِيلَ : وَآخِرُهُ لَوْلَا الْحِنْطَةُ السَّمْرَاءُ لَمْ تَسْمَنْ عَذَارَاكُمْ ،
وَفِي
الزَّوَائِدِ
: إِسْنَادُهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ مِنْ أَجَلِ الْأَجْلَحِ ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ ، يَقُولُونَ : إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَثْبَتَ أَبُو حَاتِمٍ أَنَّهُ رَأَى ابْنَ عَبَّاسٍ .