|
6 - بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ التَّمَنِّي وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا 7233 - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، قَالَ : قَالَ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا تَمَنَّوْا الْمَوْتَ لَتَمَنَّيْتُ .
قَوْلُهُ : ( بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّمَنِّي ) قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ : يَجُوزُ تَمَنِّي مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالْغَيْرِ أَيْ مِمَّا يُبَاحُ ، وَعَلَى هَذَا فَالنَّهْيُ عَنِ التَّمَنِّي مخُصُوصِ بِمَا يَكُونُ دَاعِيَةً إِلَى الْحَسَدِ ، وَالتَّبَاغُضِ ، وَعَلَى هَذَا يحملُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ : " لَوْلَا أَنَّا نَأْثَمُ بِالتَّمَنِّي لَتَمَنَّيْنَا أَنْ يَكُونَ كَذَا . وَلَمْ يَرِدْ أَنَّ كُلَّ التَّمَنِّي يَحْصُلُ بِهِ الْإِثْمُ . [13/234] قَوْلُهُ : وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَى قَوْلِهِ : إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَسَاقَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ الْآيَةَ كُلَّهَا ، ذَكَرَ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ كُلُّهَا فِي الزَّجْرِ عَنْ تَمَنِّي الْمَوْتِ ، وَفِي مُنَاسَبَتِهَا لِلْآيَةِ غُمُوضٌ ، إِلَّا إِنْ كَانَ أَرَادَ أَنَّ الْمَكْرُوهَ مِنَ التَّمَنِّي هُوَ جِنْسُ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآيَةُ ، وَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ ، وَحَاصِلُ مَا فِي الْآيَةِ الزَّجْرُ عَنِ الْحَسَدِ ، وَحَاصِلُ مَا لَهُ فِي الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى الصَّبْرِ ) لِأَنَّ تَمَنِّيَ الْمَوْتِ غَالِبًا يَنْشَأُ عَنْ وُقُوعِ أَمْرٍ يَخْتَارُ الَّذِي يَقَعُ بِهِ الْمَوْتَ عَلَى الْحَيَاةِ ، فَإِذَا نَهَى عَنْ تَمَنِّي الْمَوْتِ كَأنَ أَمَرَ بِالصَّبْرِ عَلَى مَا نَزَلَ بِهِ ، وَيَجْمَعُ الْحَدِيثُ وَالْآيَةُ الْحَثَّ عَلَى الرِّضَا بِالْقَضَاءِ وَالتَّسْلِيمِ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى . وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ مِنْ طَرِيقِ ثَابِتٍ عَنْهُ فِي : " بَابِ تَمَنِّي الْمَرِيضِ الْمَوْتَ مِنْ كِتَابِ الْمَرْضَى " بَعْدَ النَّهْيِ عَنْ تَمَنِّي الْمَوْتِ ; فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَلْيَقُلِ : اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي ، الْحَدِيثَ ، وَلَا يَرُدُّ عَلَى ذَلِكَ مَشْرُوعِيَّةُ الدُّعَاءِ بِالْعَافِيَةِ مَثَلًا ; لِأَنَّ الدُّعَاءَ بِتَحْصِيلِ الْأُمُورِ الْأُخْرَوِيَّةِ يَتَضَمَّنُ الْإِيمَانَ بِالْغَيْبِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ إِظْهَارِ الِافْتِقَارِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَالتَّذَلُّلِ لَهُ وَالِاحْتِيَاجِ وَالْمَسْكَنَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَالدُّعَاءُ بِتَحْصِيلِ الْأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ لِاحْتِيَاجِ الدَّاعِي إِلَيْهَا فَقَدْ تَكُونُ قُدِّرَتْ لَهُ إِنْ دَعَا بِهَا فَكُلٌّ مِنَ الْأَسْبَابِ وَالْمُسَبَّبَاتِ مُقَدَّرٌ ، وَهَذَا كُلُّهُ بِخِلَافِ الدُّعَاءِ بِالْمَوْتِ فَلَيْسَتْ فِيهِ مَصْلَحَةٌ ظَاهِرَةٌ بَلْ فِيهِ مَفْسَدَةٌ . وَهِيَ طَلَبُ إِزَالَةِ نِعْمَةِ الْحَيَاةِ ، وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنَ الْفَوَائِدِ ، لَا سِيَّمَا لِمَنْ يَكُونُ مُؤْمِنًا ، فَإِنَّ اسْتِمْرَارَ الْإِيمَانِ مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَوْلُهُ في الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ : " عَاصِمٌ " هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ الْمَعْرُوفُ بِالْأَحْوَلِ وَقَدْ سَمِعَ مِنْ أَنَسٍ ، وَرُبَّمَا أَدْخَلَ بَيْنَهُمَا وَاسِطَةً كَهَذَا ، وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ أَنَسٌ : وَأَنَسٌ يَوْمَئِذٍ حَيٌّ ، فَذَكَرَهُ . وَقَوْلُهُ : لَا تَمَنَّوْا " بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَانِيهِ وَثَالِثُهُ مُشَدَّدًا وَهِيَ عَلَى حَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ ، وَثَبَتَتْ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ " لَا تَتَمَنَّوْا " وَزَادَ فِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ الْمَذْكُورَةِ عَنْ أَنَسٍ : لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ ، الْحَدِيثَ . وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي " كِتَابِ الْمَرْضَى " وَأَوْرَدَ نَحْوَهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسٍ فِي " كِتَابِ الدَّعَوَاتِ .
|