41 - بَاب هَلْ يُصَلِّي الْإِمَامُ بِمَنْ حَضَرَ وَهَلْ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الْمَطَرِ
668 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ صَاحِبُ الزِّيَادِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ ، قَالَ : خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ فِي يَوْمٍ ذِي رَدْغٍ ، فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنَ لَمَّا بَلَغَ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، قَالَ قُلْ : الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ ، فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ، فَكَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا ، فَقَالَ : كَأَنَّكُمْ أَنْكَرْتُمْ هَذَا ، إِنَّ هَذَا فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي ، يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِنَّهَا عَزْمَةٌ ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُحْرِجَكُمْ .
وَعَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ . غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : كَرِهْتُ أَنْ أُؤَثِّمَكُمْ ، فَتَجِيئُونَ تَدُوسُونَ الطِّينَ إِلَى رُكَبِكُمْ .


[2/185] قَوْلُهُ : ( بَابُ هَلْ يُصَلِّي الْإِمَامُ بِمَنْ حَضَرَ ) أَيْ وُجُودُ الْعِلَّةِ الْمُرَخِّصَةِ لِلتَّخَلُّفِ ، فَلَوْ تَكَلَّفَ قَوْمٌ الْحُضُورَ فَصَلَّى بِهِمُ الْإِمَامُ لَمْ يُكْرَهْ ، فَالْأَمْرُ بِالصَّلَاةِ فِي الرِّحَالِ عَلَى هَذَا لِلْإِبَاحَةِ لَا لِلنَّدْبِ ، وَمُطَابَقَةُ ذَلِكَ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ قَوْلِهِ فِيهِ " فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ " لَمَّا أَمَرَ الْمُؤَذِّنُ أَنْ يَقُولَ " الصَّلَاةَ فِي الرِّحَالِ " فَإِنَّهُ دَالٌّ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ حَضَرَ وَبَعْضَهُمْ لَمْ يَحْضُرْ وَمَعَ ذَلِكَ خَطَبَ وَصَلَّى بِمَنْ حَضَرَ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ " وَهَلْ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الْمَطَرِ " فَظَاهِرٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْأَذَانِ أَيْضًا وَفِيهِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَأَنَّ قَوْلَهُ " إِنَّهَا عَزْمَةٌ " أَيِ الْجُمُعَةُ ، وَأَمَّا مُطَابَقَةُ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ فَمِنْ جِهَةِ أَنَّ الْعَادَةَ فِي يَوْمِ الْمَطَرِ أَنْ يَتَخَلَّفَ بَعْضُ النَّاسِ ، وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي الْجُمُعَةِ فَمَرْدُودٌ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي فِي الِاعْتِكَافِ أَنَّهَا كَانَتْ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ لَا ذِكْرَ لِلْخُطْبَةِ فِيهِ . وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَدُلَّ كُلُّ حَدِيثٍ فِي الْبَابِ عَلَى كُلِّ مَا فِي التَّرْجَمَةِ .
قَوْلُهُ ( وَعَنْ حَمَّادٍ ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلِي قَوْلِهِ " حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ " وَلَيْسَ بِمُعَلَّقٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْأَذَانِ عَنْ مُسَدَّدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْهُمَا جَمِيعًا .
قَوْلُهُ ( نَحْوَهُ ) أَيْ بِمُعْظَمِ لَفْظِهِ وَجَمِيعِ مَعْنَاهُ ، وَلِهَذَا اسْتُثْنِيَ مِنْهُ لَفْظُ " أُحْرِجَكُمْ " وَأَنَّ فِي هَذَا بَدَلَهَا " أُؤَثِّمَكُمْ " إِلَخْ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالِاسْتِثْنَاءِ أَنَّهُمَا مُتَّفِقَانِ فِي الْمَعْنَي وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ هَذِهِ الزِّيَادَةُ .
قَوْلُهُ ( فَتَجِيئُونَ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِإِثْبَاتِ النُّونِ ، وَهُوَ عَلَي حَذْفِ مُقَدَّرٍ ، ولِلْكُشْمِيهَنِيِّ " فَتَجِيئُوا " وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُ الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْأَذَانِ ، وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ يَأْتِي فِي الِاعْتِكَافِ ، وَمُسْلِمٌ شَيْخُهُ فِيهِ هُنَا هُوَ ابْنُ ابراهيمَ ، وَهُشَامٌ هُوَ الدَّسْتُوَائِي ، وَيَحْيَي هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، وَأَبُو سَلَمَةَ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ .