حاشية السندي على ابن ماجه
أبواب الْفَرَائِضِ
بَاب الْحَثِّ عَلَى تَعْلِيمِ الْفَرَائِضِ
2719 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي الْعِطَافِ ، ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا ، فَإِنَّهُ نِصْفُ الْعِلْمِ وَهُوَ يُنْسَى ، وَهُوَ أَوَّلُ شَيْءٍ يُنْزَعُ مِنْ أُمَّتِي
أبواب الْفَرَائِضِ
بَاب الْحَثِّ عَلَى تَعْلِيمِ الْفَرَائِضِ
قَوْلُهُ : ( تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مَا فَرَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ مِنَ الْأَحْكَامِ ، وَعَلَى هَذَا فَمَعْنَى كَوْنِهَا نِصْفَ الْعِلْمِ أَنَّ الْعِلْمَ بِهَا نِصْفُ عِلْمِ الشَّرَائِعِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ الْعِلْمُ بِالْمُحَرَّمَاتِ ، وَأَمَّا السُّنَنُ وَالْمَنْدُوبَاتُ فَهِيَ مِنْ تَوَابِعِ الْفَرَائِضِ ، كَمَا أَنَّ الْمَكْرُوهَاتِ تَحْرِيمًا أَوْ تَنْزِيهًا مِنْ تَوَابِعِ الْمُحَرَّمَاتِ ، وَهَذَا أَقْرَبُ إِلَى ظُهُورِ مَعْنَى النِّصْفِ . وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَرَائِضِ هِيَ السِّهَامُ الْمُقَدَّرَةُ لِلْوَرَثَةِ مِنَ التَّرِكَةِ وَمَعْنَى كَوْنِهَا نِصْفَ الْعِلْمِ أَنَّ لِلْإِنْسَانِ حَالَتَيْنِ الْحَيَاةَ وَالْمَوْتَ ، وَالْفَرَائِضُ أَحْكَامُ الْمَوْتِ وَيَكُونُ لَفْظُ النِّصْفِ عِبَارَةٌ عَنِ الْقِسْمِ الْوَافِرِ مِنَ الْقِسْمَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَتَسَاوَيَا كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ :
إِذَا مِتُّ كَانَ النَّاسُ صِنْفَانِ شَامِتٌ
وَآخَرُ مُثْنٍ بِالَّذِي كُنْتُ أَصْنَعُ
وَفِي حَاشِيَةِ السُّيُوطِيِّ : قَالَ السُّبْكِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ : قِيلَ : جُعِلَ نِصْفُ الْعِلْمِ تَعْظِيمًا لَهُ ، وَقِيلَ : لِأَنَّهُ مُعَلِّمُ أَحْكَامِ الْأَمْوَاتِ فِي مُقَابَلَةِ أَحْكَامِ الْأَحْيَاءِ وَقِيلَ : لِأَنَّهُ إِذَا بُسِطَتْ فُرُوعُهُ وَجُزْئِيَّاتُهُ كَانَ مِقْدَارَ بَقِيَّةِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ ، وَقِيلَ : هَذَا الْحَدِيثُ مِنَ الْمُتَشَابِهِ لَا يُدْرَى مَعْنَاهُ كَمَا قِيلَ بِذَلِكَ فِي حَدِيثِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
ثُلُثُ الْقُرْآنِ ( وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ) رُبْعُ الْقُرْآنِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - قَوْلُهُ : ( وَهُوَ يُنْسَى ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنَ النِّسْيَانِ ، أَيْ : مِنْ قِلَّةِ اهْتِمَامِ النَّاسِ بِهِ ( يُنْزَعُ ) أَيْ : يُخْرَجُ ( مِنْ أُمَّتِي ) بِمَوْتِ أَهْلِهِ وَقِلَّةِ اهْتِمَامِ غَيْرِهِمْ ، لَا أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ صُدُورِهِمْ ، فَقَدْ جَاءَ أَنَّ نَزْعَ الْعِلْمِ يَكُونُ بِمَوْتِ الْعُلَمَاءِ لَا بِنَزْعِهِ مِنَ الصُّدُورِ ،
وَفِي
الزَّوَائِدِ
قُلْتُ : أَخْرَجَهُ
الْحَاكِمُ
فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : إِنَّهُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ فَإِنَّ
[2/162]
حَفْصَ بْنَ عُمَرَ الْمَذْكُورَ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَالْبُخَارِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَأَبُو حَاتِمٍ وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ بِحَالٍ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : قَلِيلُ الْحَدِيثِ وَحَدِيثُهُ كَمَا قَالَ الْبُخَارِيُّ مُنْكَرٌ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -
.