7293 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ : نُهِينَا عَنْ التَّكَلُّفِ .


الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : ( قَوْلُهُ : عَنْ أَنَسٍ كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ : نُهِينَا عَنِ التَّكَلُّفِ ) هَكَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا . وَذَكَرَ الْحُمَيْدِيُّ أَنَّهُ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عُمَرَ قَرَأَ وَفَاكِهَةً وَأَبًّا فَقَالَ : مَا الْأَبُّ ؟ ثُمَّ قَالَ : مَا كُلِّفْنَا - أَوْ قَالَ : مَا أُمِرْنَا - بِهَذَا . قُلْتُ : هُوَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ ثَابِتٍ بِلَفْظِ : " أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ قَوْلِهِ وَفَاكِهَةً وَأَبًّا مَا الْأَبُّ ؟ فَقَالَ عُمَرُ : نُهِينَا عَنِ التَّعَمُّقِ وَالتَّكَلُّفِ " وَهَذَا أَوْلَى أَنْ يُكْمَلَ بِهِ الْحَدِيثُ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَأَوْلَى مِنْهُ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُسْلِمٍ الْكَجِّيِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ ، وَلَفْظُهُ عَنْ أَنَسٍ : " كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ فِي ظَهْرِهِ أَرْبَعُ رِقَاعٍ ، فَقَرَأَ : وَفَاكِهَةً وَأَبًّا فَقَالَ : هَذِهِ الْفَاكِهَةُ قَدْ عَرَفْنَاهَا ، فَمَا الْأَبُّ ؟ ثُمَّ قَالَ : مَهْ ؟ نُهِينَا عَنِ التَّكَلُّفِ " وَقَدْ أَخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ بِهَذَا السَّنَدِ مِثْلَهُ سَوَاءً ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ بَدَلَ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، وَقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ فَمَا الْأَبُّ ، ثُمَّ قَالَ : يَا ابْنَ أُمِّ عُمَرَ ، إِنَّ هَذَا لَهُوَ التَّكَلُّفُ ، وَمَا عَلَيْكَ أَنْ لَا تَدْرِيَ مَا الْأَبُّ ؟ وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ سَمِعَ مِنَ الْحَمَّادَيْنِ لَكِنَّهُ اخْتَصَّ بِحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، فَإِذَا أَطْلَقَ قَوْلَهُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ فَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ ، وَإِذَا رَوَى عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ نَسَبَهُ ، وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ يَقُولُ : فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا وَعِنَبًا الْآيَةَ ، إِلَى قَوْلِهِ وَأَبًّا . قَالَ : كُلُّ هَذَا قَدْ عَرَفْنَاهُ ، فَمَا الْأَبُّ ؟ ثُمَّ رَمَى عَصًا كَانَتْ فِي يَدِهِ ثُمَّ قَالَ : هَذَا لَعَمْرُ اللَّهِ التَّكَلُّفُ " اتَّبِعُوا مَا بُيِّنَ لَكُمْ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ " وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَقَالَ فِي آخِرِهِ : اتَّبِعُوا مَا بُيِّنَ لَكُمْ فِي الْكِتَابِ " وَفِي لَفْظٍ : مَا بُيِّنَ لَكُمْ فَعَلَيْكُمْ بِهِ وَمَا لَا فَدَعُوهُ " وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ " أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عُمَرَ عَنْ فَاكِهَةً وَأَبًّا ، فَلَمَّا رَآهُمْ عُمَرُ يَقُولُونَ ، أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِالدِّرَّةِ " وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ : " قَرَأَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَفَاكِهَةً وَأَبًّا فَقِيلَ : مَا الْأَبُّ ؟ فَقِيلَ كَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : إِنَّ هَذَا لَهُوَ التَّكَلُّفُ ، أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي أَوْ أَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي إِذَا قُلْتُ فِي كِتَابِ اللَّهِ بِمَا لَا أَعْلَمُ " . وَهَذَا مُنْقَطِعٌ بَيْنَ النَّخَعِيِّ ، وَالصِّدِّيقِ . وَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ " أَنَّ أَبَا بَكْرٍ سُئِلَ عَنِ الْأَبِّ مَا هُوَ ؟ فَقَالَ : أَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي " فَذَكَرَ مِثْلَهُ ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ أَيْضًا لَكِنَّ أَحَدَهُمَا يُقَوِّي الْآخَرَ ، وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي تَفْسِيرِ آلِ عِمْرَانَ مِنَ الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَرَأَ عُمَرُ وَفَاكِهَةً وَأَبًّا فَقَالَ بَعْضُهُمْ كَذَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ كَذَا ، فَقَالَ عُمَرُ : دَعُونَا مِنْ هَذَا ، آمَنَّا بِهِ ، كُلٌّ مِنْ عِنْدَ رَبِّنَا . وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ نَحْوَهُ وَمِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ كِلَاهُمَا عَنْ أَنَسٍ كَذَلِكَ ، وَقَدْ جَاءَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَّرَ " الْأَبَّ " عِنْدَ عُمَرَ فَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : كَانَ عُمَرُ يُدْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ فَذَكَرَ نَحْوَ الْقِصَّةِ الْمَاضِيَةِ فِي تَفْسِيرِ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَفِي آخِرِهَا وَقَالَ تَعَالَى أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا إِلَى قَوْلِهِ وَأَبًّا قَالَ : فَالسَّبْعَةُ رِزْقٌ لِبَنِي آدَمَ " وَالْأَبُّ : مَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ " وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ عُمَرَ أَنْكَرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ . وَأَخْرَجَ [13/286] الطَّبَرِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ " الْأَبُّ مَا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ مِمَّا تَأْكُلُهُ الدَّوَابُّ ، وَلَا يَأْكُلُهُ النَّاسُ " وَأَخْرَجَ عَنْ عِدَّةٍ مِنَ التَّابِعِينَ نَحْوَهُ ، ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ قَالَ " الْأَبُّ الثِّمَارُ الرَّطْبَةُ " وَهَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِلَفْظِ وَفَاكِهَةً وَأَبًّا قَالَ : الثِّمَارُ الرَّطْبَةُ ، وَكَأَنَّهُ سَقَطَ مِنْهُ : وَالْيَابِسَةُ ، فَقَدْ أَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِسَنَدٍ حَسَنٍ " الْأَبُّ : الْحَشِيشُ لِلْبَهَائِمِ " وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ أَخْرَجَاهُ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ قَالَ : كُلُّ شَيْءٍ يَنْبُتُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَهُوَ أَبٌّ ، فَعَلَى هَذَا فَهُوَ مِنَ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ ، وَمِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ قَالَ : الْأَبُّ كُلُّ شَيْءٍ أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ سِوَى الْفَاكِهَةِ ، وَهَذَا أَعَمُّ مِنَ الْأَوَّلِ ، وَذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ الْأَبَّ مُطْلَقُ الْمَرْعَى ، وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ :
لَهُ دَعْوَةٌ مَيْمُونَةٌ رِيحُهَا الصَّبَا
بِهَا يُنْبِتُ اللَّهُ الْحَصِيدَةَ وَالْأَبَّا
وَقِيلَ الْأَبُّ " يَابِسُ الْفَاكِهَةِ " وَقِيلَ إِنَّهُ لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ ، وَيُؤَيِّدُهُ خَفَاؤُهُ عَلَى مِثْلِ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ .
( تَنْبِيهٌ ) :
فِي إِخْرَاجِ الْبُخَارِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي آخِرِ الْبَابِ مَصِيرٌ مِنْهُ إِلَى أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ " أُمِرْنَا وَنُهِينَا " فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ وَلَوْ لَمْ يُضِفْهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمِنْ ثَمَّ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ : نُهِينَا عَنِ التَّكَلُّفِ " وَحَذَفَ الْقِصَّةَ .