|
7 - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ، سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ، وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَمَنْ حَلَفَ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ . وَقَالَ أَنَسٌ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَقُولُ جَهَنَّمُ : قَطْ قَطْ ، وَعِزَّتِكَ . وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَبْقَى رَجُلٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، وهو آخِرُ أَهْلِ النَّارِ دُخُولًا الْجَنَّةَ ، فَيَقُولُ : رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِي عَنْ النَّارِ ، لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : لَكَ ذَلِكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ . وَقَالَ أَيُّوبُ : وَعِزَّتِكَ لَا غِنَى لي عَنْ بَرَكَتِكَ . 7383 - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ : أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، الَّذِي لَا يَمُوتُ وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ يَمُوتُونَ .
[13/381] قَوْلُهُ : ( بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ، سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ، وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ ) أَمَّا الْآيَةُ الْأُولَى فَوَقَعَتْ فِي عِدَّةِ سُوَرٍ وَتَكَرَّرَتْ فِي بَعْضِهَا ، وَأَوَّلُ مَوْضِعٍ وَقَعَ فِيهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فِي سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ ، وَأَمَّا مُطْلَقُ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ فَأَوَّلُ مَا وَقَعَ فِي الْبَقَرَةِ فِي دُعَاءِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَهْلِ مَكَّةَ : رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ الْآيَةَ ، وَآخِرُهَا : إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَتَكَرَّرَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَ : عَزِيزٌ حَكِيمٌ بِغَيْرِ لَامٍ فِيهِمَا فِي عِدَّةٍ مِنَ السُّوَرِ . وَأَمَّا الْآيَةُ الثَّانِيَةُ فَفِي إِضَافَةِ الْعِزَّةِ إِلَى الرُّبُوبِيَّةِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا هُنَا الْقَهْرُ وَالْغَلَبَةُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْإِضَافَةُ لِلِاخْتِصَاصِ ، كَأَنَّهُ قِيلَ : ذُو الْعِزَّةِ ، وَأَنَّهَا مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْعِزَّةِ هُنَا الْعِزَّةُ الْكَائِنَةُ بَيْنَ الْخَلْقِ وَهِيَ مَخْلُوقَةٌ فَيَكُونُ مِنْ صِفَاتِ الْفِعْلِ ، فَالرَّبُّ عَلَى هَذَا بِمَعْنَى الْخَالِقِ وَالتَّعْرِيفُ فِي الْعِزَّةِ لِلْجِنْسِ ، فَإِذَا كَانَتِ الْعِزَّةُ كُلُّهَا لِلَّهِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ مُعْتَزًّا إِلَّا بِهِ ، وَلَا عِزَّةَ لِأَحَدٍ إِلَّا وَهُوَ مَالِكُهَا ، وَأَمَّا الْآيَةُ الثَّالِثَةُ فَيُعْرَفُ حُكْمُهَا مِنَ الثَّانِيَةِ ، وَهِيَ بِمَعْنَى الْغَلَبَةِ ؛ لِأَنَّهَا جَاءَتْ جَوَابًا لِمَنِ ادَّعَى أَنَّهُ الْأَعَزُّ وَأَنَّ ضِدَّهُ الْأَذَلُّ ، فَيُرَدُّ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ : كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ قَوْلُهُ : ( وَمَنْ حَلَفَ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي : " وَسُلْطَانِهِ " بَدَلَ " وَصِفَاتِهِ " وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ بَابُ الْحَلِفِ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ وَكَلَامِهِ ، وَتَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ هُنَاكَ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : الْعَزِيزُ : يَتَضَمَّنُ الْعِزَّةَ ، وَالْعِزَّةُ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ صِفَةَ ذَاتٍ بِمَعْنَى الْقُدْرَةِ وَالْعَظَمَةِ ، وَأَنْ تَكُونَ صِفَةَ فِعْلٍ بِمَعْنَى الْقَهْرِ لِمَخْلُوقَاتِهِ وَالْغَلَبَةِ لَهُمْ ، وَلِذَلِكَ صَحَّتْ إِضَافَةُ اسْمِهِ إِلَيْهَا ، قَالَ : وَيَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَالِفِ بِعِزَّةِ اللَّهِ الَّتِي هِيَ صِفَةُ ذَاتِهِ وَالْحَالِفِ بِعِزَّةِ اللَّهِ الَّتِي صِفَةُ فِعْلِهِ ، بِأَنَّهُ يَحْنَثُ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ ، بَلْ هُوَ مَنْهِيٌّ عَنِ الْحَلِفِ بِهَا ، كَمَا نُهِيَ عَنِ الْحَلِفِ بِحَقِّ السَّمَاءِ وَحَقِّ زَيْدٍ . قُلْتُ : وَإِذَا أَطْلَقَ الْحَالِفُ انْصَرَفَ إِلَى صِفَةِ الذَّاتِ وَانْعَقَدَتِ الْيَمِينُ إِلَّا إِنْ قَصَدَ خِلَافَ ذَلِكَ بِدَلِيلِ أَحَادِيثِ الْبَابِ : وَقَالَ الرَّاغِبُ : الْعَزِيزُ : الَّذِي يَقْهَرُ وَلَا يُقْهَرُ ؛ فَإِنَّ الْعِزَّةَ الَّتِي لِلَّهِ هِيَ الدَّائِمَةُ الْبَاقِيَةُ وَهِيَ الْعِزَّةُ الْحَقِيقِيَّةُ الْمَمْدُوحَةُ ، وَقَدْ تُسْتَعَارُ الْعِزَّةُ لِلْحَمِيَّةِ وَالْأَنَفَةِ ، فَيُوصَفُ بِهَا الْكَافِرُ وَالْفَاسِقُ وَهِيَ صِفَةٌ مَذْمُومَةٌ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا فَمَعْنَاهُ : مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يُعَزَّ فَلْيَكْتَسِبِ الْعِزَّةَ مِنَ اللَّهِ ؛ فَإِنَّهَا لَهُ ، وَلَا تُنَالُ إِلَّا بِطَاعَتِهِ ، وَمِنْ ثَمَّ أَثْبَتَهَا لِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى : وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَقَدْ تَرِدُ الْعِزَّةُ بِمَعْنَى الصُّعُوبَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ وَبِمَعْنَى الْغَلَبَةِ وَمِنْهُ : وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ وَبِمَعْنَى الْقِلَّةِ كَقَوْلِهِمْ : شَاةٌ عَزُوزٌ ، إِذَا قَلَّ لَبَنُهَا ، وَبِمَعْنَى الِامْتِنَاعِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : أَرْضٌ عَزَازٌ ، بِفَتْحِ أَوَّلِهِ مُخَفَّفًا - أَيْ : صُلْبَةٌ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : الْعِزَّةُ تَكُونُ بِمَعْنَى الْقُوَّةِ فَتَرْجِعُ إِلَى مَعْنَى الْقُدْرَةِ ، [13/382] ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوًا مِمَّا ذَكَرَهُ ابْنُ بَطَّالٍ ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَ الْبُخَارِيِّ بِالتَّرْجَمَةِ إِثْبَاتُ الْعِزَّةِ لِلَّهِ رَدًّا عَلَى مَنْ قَالَ : إِنَّهُ الْعَزِيزُ بِلَا عِزَّةٍ ، كَمَا قَالُوا : الْعَلِيمُ بِلَا عِلْمٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْبَابِ خَمْسَةَ أَحَادِيثَ . الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : ( قَوْلُهُ : " وَقَالَ أَنَسٌ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَقُولُ جَهَنَّمُ : قَطْ قَطْ ، وَعِزَّتِكَ ) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ " ق " مَعَ شَرْحِهِ ، وَيَأْتِي مَزِيدُ كَلَامٍ فِيهِ فِي بَابِ قَوْلِهِ : إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ وَقَدْ ذَكَرَهُ مَوْصُولًا هُنَا فِي آخِرِ الْبَابِ ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَقَلَ عَنْ جَهَنَّمَ أَنَّهَا تَحْلِفُ بِعِزَّةِ اللَّهِ ، وَأَقَرَّهَا عَلَى ذَلِكَ ، فَيَحْصُلُ الْمُرَادُ سَوَاءٌ كَانَتْ هِيَ النَّاطِقَةُ حَقِيقَةً أَمِ النَّاطِقُ غَيْرُهَا كَالْمُوَكَّلِينَ بِهَا . الْحَدِيثُ الثَّانِي : ( قَوْلُهُ : وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِلَخْ ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ تَقَدَّمَ مَعَ شَرْحِهِ فِي آخِرِ " كِتَابِ الرِّقَاقِ " وَالْمُرَادُ مِنْهُ قَوْلُهُ : " لَا وَعِزَّتِكَ " وَتَوْجِيهُهُ كَمَا فِي الَّذِي قَبْلَهُ . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : ( قَوْلُهُ : قَالَ أَبُو سَعِيدٍ إِلَخْ ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ مَذْكُورٍ فِي آخِرِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ وَافَقَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى رِوَايَةِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ إِلَّا مَا ذَكَرَهُ مِنَ الزِّيَادَةِ فِي قَوْلِهِ : " عَشْرَةُ أَمْثَالِهِ " . الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : ( قَوْلُهُ : وَقَالَ أَيُّوبُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : وَعِزَّتِكَ لَا غِنَى بِي عَنْ بَرَكَتِكَ ) كَذَا فِي رِوَايَةِ الْأَكْثَرِ وَلِلْمُسْتَمْلِي " لَا غَنَاءً " وَهُوَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ مَمْدُودًا ، وَكَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، عَنِ السَّرَخْسِيِّ ، وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي " كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ " وَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ لِأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي " كِتَابِ الطَّهَارَةِ " ، وَأَوَّلُهُ : " بَيْنَا أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ " ، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ مَعَ شَرْحِهِ ، وَتَقَدَّمَ تَوْجِيهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْحَاكِمِ : " لَمَّا عَافَى اللَّهُ أَيُّوبَ ، أَمْطَرَ عَلَيْهِ جَرَادًا مِنْ ذَهَبٍ " الْحَدِيثَ . الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : قَوْلُهُ : ( أَبُو مَعْمَرٍ ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الْمِنْقَرِيُّ ، بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الْقَافِ ، وَ " عَبْدُ الْوَارِثِ " هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ ، وَ " حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ " هُوَ ابْنُ ذَكْوَانَ وَ " يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ " بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَالْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ بَيْنَهُمَا وَيَجُوزُ ضَمُّ مِيمِهِ . قَوْلُهُ : ( كَانَ يَقُولُ : أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : الْعَائِدُ لِلْمَوْصُولِ مَحْذُوفٌ ؛ لِأَنَّ الْمُخَاطَبَ نَفْسُ الْمَرْجُوعِ إِلَيْهِ فَيَحْصُلُ الِارْتِبَاطُ . وَمِثْلُهُ : " أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ " ؛ لِأَنَّ نَسَقَ الْكَلَامِ سَمَّتْهُ أُمُّهُ . قَوْلُهُ : ( الَّذِي لَا يَمُوتُ ) بِلَفْظِ الْغَائِبِ لِلْأَكْثَرِ ، وَفِي بَعْضِهَا بِلَفْظِ الْخِطَابِ . قَوْلُهُ : ( وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ يَمُوتُونَ ) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَمُوتُ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ مَفْهُومُ لَقَبٍ وَلَا اعْتِبَارَ لَهُ ، وَعَلَى تَقْدِيرِهِ فَيُعَارِضُهُ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ ، وَهُوَ عُمُومُ قَوْلِهِ تَعَالَى : كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ مَعَ أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ دُخُولِهِمْ فِي مُسَمَّى الْجِنِّ ؛ لِجَامِعِ مَا بَيْنَهُمْ مِنَ الِاسْتِتَارِ عَنْ عُيُونِ الْإِنْسِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي الدَّعَوَاتِ وَفِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ فِي الْبَابِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ مِنْهُ ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَنَسٍ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ عَنْ قَتَادَةَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَفْظُ شُعْبَةَ فِي تَفْسِيرِ " ق " ، وَسَاقَهُ هُنَا عَلَى لَفْظِ : " خَلِيفَةَ " وَهُوَ ابْنُ خَيَّاطٍ الْبَصْرِيُّ ، وَلَقَبُهُ شَبَابٌ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ وَآخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ عَنْهُ : " لَا يَزَالُ يُلْقَى فِي النَّارِ " ، وَفِي رِوَايَةِ " سَعِيدٍ " وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، وَ " سُلَيْمَانُ " هُوَ التَّيْمِيُّ " وَالِدُ مُعْتَمِرٍ " كِلَاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ : " لَا يَزَالُ يُلْقَى فِيهَا " وَالضَّمِيرُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ لِغَيْرِ مَذْكُورٍ قَبْلَهُ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ ، وَمِنْ طَرِيقِ [13/383] أَبِي الْأَشْعَثِ ، عَنِ الْمُعْتَمِرِ بِهَذَيْنِ السَّنَدَيْنِ ، وَفِي أَوَّلِهِ لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ يُلْقَى فِيهَا .
|