[1/304] 11 - قَالُوا : حَدِيثٌ فِي التَّشْبِيهِ
كِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ
قَالُوا : رُوِّيتُمْ أَنَّ كِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ وَهَذَا يَسْتَحِيلُ إِنْ كُنْتُمْ أَرَدْتُمْ بِالْيَدَيْنِ الْعُضْوَيْنِ ، وَكَيْفَ تَعْقِلُ يَدَانِ كِلْتَاهُمَا يَمِينٌ ؟
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ نَقُولُ : إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ صَحِيحٌ وَلَيْسَ هُوَ مُسْتَحِيلًا ، وَإِنَّمَا أَرَادَ ذَلِكَ مَعْنَى التَّمَامِ وَالْكَمَالِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ فَمَيَاسِرُهُ تَنْقُصُ عَنْ مَيَامِنِهِ فِي الْقُوَّةِ وَالْبَطْشِ وَالتَّمَامِ ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تُحِبُّ التَّيَامُنَ وَتَكْرَهُ التَّيَاسُرِ لِمَا فِي الْيَمِينِ مِنَ التَّمَامِ وَفِي الْيَسَارِ مِنَ النَّقْصِ ؛ وَلِذَلِكَ قَالُوا : الْيُمْنُ وَالشُّؤْمُ فَالْيُمْنُ مِنَ الْيَدِ الْيُمْنَى وَالشُّؤْمُ مِنَ الْيَدِ الشُّؤْمَى ، وَهِيَ الْيَدُ الْيُسْرَى ، وَهَذَا وَجْهٌ بَيِّنٌ .
وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ الْعَطَاءَ بِالْيَدَيْنِ جَمِيعًا ؛ لِأَنَّ الْيُمْنَى هِيَ الْمُعْطِيَةُ ، فَإِذَا كَانَتِ الْيَدَانِ يَمِينَيْنِ كَانَ الْعَطَاءُ بِهِمَا ، وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَمِينُ اللَّهِ سَحَّاءٌ لَا يَغِيضُهَا شَيْءٌ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ، أَيْ : تَصُبُّ الْعَطَاءَ وَلَا يَنْقُصُهَا ذَلِكَ ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْمِرَّارُ حِينَ قَالَ :
وَإِنَّ عَلَى الْأَوَانَةِ مِنْ عَقِيلِ
فَتًى كِلْتَا الْيَدَيْنِ لَهُ يَمِينُ