36- بَاب كَلَامِ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ
7509- حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ شُفِّعْتُ فَقُلْتُ : يَا رَبِّ ، أَدْخِلْ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ خَرْدَلَةٌ فَيَدْخُلُونَ ، ثُمَّ أَقُولُ : أَدْخِلْ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى شَيْءٍ ، فَقَالَ أَنَسٌ : كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .


[13/482] [13/483] قَوْلُهُ : بَابُ كَلَامِ الرَّبِّ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ ) ذَكَرَ فِيهِ خَمْسَةَ أَحَادِيثَ .
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : حَدِيثُ أَنَسٍ فِي الشَّفَاعَةِ أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا جِدًّا ثُمَّ مُطَوَّلًا ، وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ .
قَوْلُهُ ( حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ ) هُوَ يُوسُفُ بْنُ مُوسَى بْنِ رَاشِدٍ الْقَطَّانُ الْكُوفِيُّ نَزِيلُ بَغْدَادَ نِسْبَةً لِجَدِّهِ وَهُوَ بِالنِّسْبَةِ لِأَبِيهِ أَشْهَرُ ، وَلَهُمْ شَيْخٌ آخَرُ يُقَالُ لَهُ يُوسُفُ بْنُ مُوسَى التَّسْتُرِيُّ نَزِيلُ الرَّيِّ أَصْغَرُ مِنَ الْقَطَّانِ ، وَشَيْخُهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ يُنْسَبُ لِجَدِّهِ كَثِيرًا وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ هُوَ الْمُقْرِئُ ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحْمَدَ ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ .
قَوْلُهُ : إِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُفِّعْتُ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِضَمِّ أَوَّلِهِ مُشَدَّدًا وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ بِفَتْحِهِ مُخَفَّفًا .
قَوْلُهُ ( فَقُلْتُ يَا رَبِّ أَدْخِلِ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ خَرْدَلَةٌ ) هَكَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَفِي الَّتِي بَعْدَهَا أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ هُوَ الَّذِي يَقُولُ ذَلِكَ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِي سَائِرِ الْأَخْبَارِ ، قَالَ ابْنُ التِّينِ هَذَا فِيهِ كَلَامُ الْأَنْبِيَاءِ مَعَ الرَّبِّ لَيْسَ كَلَامُ الرَّبِّ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ .
قَوْلُهُ ( ثُمَّ أَقُولُ ) ذَكَرَ ابْنُ التِّينِ أَنَّهُ وَقَعَ عِنْدَهُ بِلَفْظِ " ثُمَّ نَقُولُ " بِالنُّونِ ، قَالَ وَلَا أَعْلَمُ مَنْ رَوَاهُ بِالْيَاءِ فَإِنْ كَانَ رُوِيَ بِالْيَاءِ طَابَقَ التَّبْوِيبَ ، أَيْ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ وَيَكُونُ جَوَابًا عَنِ اعْتِرَاضِ الدَّاوُدِيِّ حَيْثُ قَالَ قَوْلَهُ ثُمَّ أَقُولُ خِلَافٌ لِسَائِرِ الرِّوَايَاتِ فَإِنَّ فِيهَا أَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُ أَنْ يُخْرِجَ . قُلْتُ : وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْمَوْجُودُ عِنْدَ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ : ثُمَّ أَقُولُ بِالْهَمْزَةِ كَمَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَالَّذِي أَظُنُّ أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَشَارَ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ كَعَادَتِهِ ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَاصِمٍ أَحْمَدِ بْنِ جَوَّاسٍ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالتَّشْدِيدِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ وَلَفْظُهُ أَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيُقَالُ لِي لَكَ مَنْ فِي قَلْبِهِ شَعِيرَةٌ ، وَلَكَ مَنْ فِي قَلْبِهِ خَرْدَلَةٌ ، وَلَكَ مَنْ فِي قَلْبِهِ شَيْءٌ فَهَذَا مِنْ كَلَامِ الرَّبِّ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ أَوَّلًا فَيُجَابُ إِلَى ذَلِكَ ثَانِيًا ، فَوَقَعَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ذِكْرُ السُّؤَالِ وَفِي الْبَقِيَّةِ ذِكْرُ الْإِجَابَةِ ، وَقَوْلُهُ فِي الْأُولَى " مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى شَيْءٍ " قَالَ الدَّاوُدِيُّ هَذَا زَائِدٌ عَلَى سَائِرِ الرِّوَايَاتِ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ مُفَسَّرٌ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ حَيْثُ جَاءَ فِيهَا " أَدْنَى أَدْنَى مِثْقَالِ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ " قَالَ الْكِرْمَانِيُّ قَوْلُهُ " أَدْنَى أَدْنَى " التَّكْرِيرُ لِلتَّأْكِيدِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ التَّوْزِيعُ عَلَى الْحَبَّةِ وَالْخَرْدَلِ أَيْ أَقَلُّ حَبَّةِ مِنْ أَقَلِّ خَرْدَلَةٍ مِنَ الْإِيمَانِ ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ صِحَّةُ الْقَوْلِ بِتَجَزُّؤ الْإِيمَانِ وَزِيَادَتِهِ وَنُقْصَانِهِ ، وَقَوْلُهُ " قَالَ أَنَسٌ : كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَعْنِي قَوْلَهُ أَدْنَى شَيْءٍ وَكَأَنَّهُ يَضُمُّ أَصَابِعَهُ وَيُشِيرُ بِهَا ، وَقَوْلُهُ " فَأَخْرِجْهُ مِنَ النَّارِ مِنَ النَّارِ مِنَ النَّارِ " التَّكْرِيرُ لِلتَّأْكِيدِ أَيْضًا لِلْمُبَالَغَةِ أَوْ لِلنَّظَرِ إِلَى الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ مِنْ [13/484] الْحَبَّةِ وَالْخَرْدَلَةِ وَالْإِيمَانِ أَوْ جَعَلَ أَيْضًا لِلنَّارِ مَرَاتِبَ . قُلْتُ : سَقَطَ تَكْرِيرُ قَوْلِهِ مِنَ النَّارِ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَمَنْ ذَكَرْتُ مَعَهُ فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ هَذِهِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي " كِتَابِ الرِّقَاقِ " وَقَوْلُهُ فِيهِ فَذَهَبْنَا مَعَنَا بِثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ " فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ " فَسَأَلَهُ " بِفَاءٍ وَصِيغَةِ الْفِعْلِ الْمَاضِي ، قَالَ ابْنُ التِّينِ : فِيهِ تَقْدِيمُ الرَّجُلِ الَّذِي هُوَ مِنْ خَاصَّةِ الْعَالِمِ لِيَسْأَلَهُ ، وَفِي قَوْلِهِ " فَإِذَا هُوَ فِي قَصْرِهِ " قَالَ ابْنُ التِّينِ : فِيهِ اتِّخَاذُ الْقَصْرِ لِمَنْ كَثُرَتْ ذُرِّيَّتُهُ ، وَقَوْلُهُ " فَوَافَقْنَا " كَذَا لَهُمْ بِحَذْفِ الْمَفْعُولِ ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ " فَوَافَقْنَاهُ " وَقَوْلُهُ " مَاجَ النَّاسُ " أَيِ اخْتَلَطُوا ، يُقَالُ : مَاجَ الْبَحْرُ أَيِ اضْطَرَبَتْ أَمْوَاجُهُ ، وَقَوْلُهُ " فَإِنَّهُ كَلِيمُ اللَّهِ " كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ " فَإِنَّهُ كَلَّمَ اللَّهَ " بِلَفْظِ الْفِعْلِ الْمَاضِي ، وَقَوْلُهُ " فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ " فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ " فَيَقُولُ " فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ .