69 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو التَّيَّاحِ ، عَنْ أَنَسِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا ، وَبَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا .


قَوْلُهُ : ( أَبُو التَّيَّاحِ ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقَانِيَّةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ .
قَوْلُهُ : ( وَلَا تُعَسِّرُوا ) الْفَائِدَةُ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِاللَّازِمِ تَأْكِيدًا . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : لَوِ اقْتَصَرَ عَلَى يَسِّرُوا لَصَدَقَ عَلَى مَنْ يَسَّرَ مَرَّةً وَعَسَّرَ كَثِيرًا ، فَقَالَ : " وَلَا تُعَسِّرُوا " لِنَفْيِ التَّعْسِيرِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ ، وَكَذَا الْقَوْلُ فِي عَطْفِهِ عَلَيْهِ : " وَلَا تُنَفِّرُوا " . وَأَيْضًا فَإِنَّ الْمَقَامَ مَقَامُ الْإِطْنَابِ لَا الْإِيجَازِ .
قَوْلُهُ : ( وَبَشِّرُوا ) بَعْدَ قَوْلِهِ : " يَسِّرُوا " فِيهِ الْجِنَاسُ الْخَطِّيُّ . وَوَقَعَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي الْأَدَبِ عَنْ آدَمَ ، عَنْ شُعْبَةَ بَدَلَهَا : " وَسَكِّنُوا " وَهِيَ الَّتِي تُقَابِلُ وَلَا تُنَفِّرُوا ; لِأَنَّ السُّكُونَ ضِدُّ النُّفُورِ ، كَمَا أَنَّ ضِدَّ الْبِشَارَةِ النِّذَارَةُ ، لَكِنْ لَمَّا كَانَتِ النِّذَارَةُ - وَهِيَ الْإِخْبَارُ بِالشَّرِّ - فِي ابْتِدَاءِ التَّعْلِيمِ تُوجِبُ النُّفْرَةَ قُوبِلَتِ الْبِشَارَةُ بِالتَّنْفِيرِ ، وَالْمُرَادُ [1/197] تَأْلِيفُ مَنْ قَرُبَ إِسْلَامُهُ وَتَرْكُ التَّشْدِيدِ عَلَيْهِ فِي الِابْتِدَاءِ . وَكَذَلِكَ الزَّجْرُ عَنِ الْمَعَاصِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِتَلَطُّفٍ لِيُقْبَلَ ، وَكَذَا تَعَلُّيمُ الْعِلْمَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِالتَّدْرِيجِ ; لِأَنَّ الشَّيْءَ إِذَا كَانَ فِي ابْتِدَائِهِ سَهْلًا حُبِّبَ إِلَى مَنْ يَدْخُلُ فِيهِ وَتَلَقَّاهُ بِانْبِسَاطٍ ، وَكَانَتْ عَاقِبَتُهُ غَالِبًا الِازْدِيَادَ ، بِخِلَافِ ضِدِّهِ . وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .