127 - بَاب الاطُّمَأْنِينَةِ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ
وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ : رَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَوَى جَالِسًا ؛ حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ .
800 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ ثَابِتٍ ، قَالَ : كَانَ أَنَسٌ يَنْعَتُ لَنَا صَلَاةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَكَانَ يُصَلِّي وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ قَامَ حَتَّى نَقُولَ : قَدْ نَسِيَ .


[2/336] قَوْلُهُ : ( بَابُ الِاطْمَأْنِينَةِ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، ولِلْكُشْمِيهَنِيِّ " الطُّمَأْنِينَةُ " ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي " بَابِ اسْتِوَاءِ الظَّهْرِ " .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ ) يَأْتِي مَوْصُولًا مُطَوَّلًا فِي " بَابِ سُنَّةِ الْجُلُوسِ فِي التَّشَهُّدِ " . وَقَوْلُهُ : " رَفَعَ " أَيْ مِنَ الرُّكُوعِ ، " فَاسْتَوَى " أَيْ : قَائِمًا . كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ هُنَاكَ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تُرْجِمَ لَهُ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ " جَالِسًا " بَعْدَ قَوْلِهِ " فَاسْتَوَى " ؛ فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ عَبَّرَ عَنِ السُّكُونِ بِالْجُلُوسِ وَفِيهِ بُعْدٌ ، أَوْ لَعَلَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ إِلْحَاقَ الِاعْتِدَالِ بِالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِجَامِعِ كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا غَيْرَ مَقْصُودٍ لِذَاتِهِ ، فَيُطَابِقُ التَّرْجَمَةَ .
قَوْلُهُ : ( يَنْعَتُ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ ، أَيْ يَصِفُ . وَهَذَا الْحَدِيثُ سَاقَهُ شُعْبَةُ ، عَنْ ثَابِتٍ مُخْتَصَرًا ، وَرَوَاهُ عَنْهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ مُطَوَّلًا كَمَا سَيَأْتِي فِي " بَابِ الْمُكْثِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ " ؛ فَقَالَ فِي أَوَّلِهِ : " عَنْ أَنَسٍ قَالَ : إِنِّي لَا آلُو أَنْ أُصَلِّيَ بِكُمْ كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي بِنَا " . فَصَرَّحَ بِوَصْفِ أَنَسٍ لِصَلَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْفِعْلِ ، وَقَوْلُهُ " لَا آلُو " بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَةٍ بَعْدَ حَرْفِ النَّفْيِ وَلَامٍ مَضْمُومَةٍ بَعْدَهَا وَاوٌ خَفِيفَةٌ أَيْ : لَا أُقَصِّرُ . وَزَادَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ أَيْضًا " قَالَ ثَابِتٌ : فَكَانَ أَنَسٌ يَصْنَعُ شَيْئًا لَا أَرَاكُمْ تَصْنَعُونَهُ " ، وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يُخِلُّونَ بِتَطْوِيلِ الِاعْتِدَالِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أَنَسٍ وَإِنْكَارُهُ عَلَيْهِمْ فِي أَمْرِ الصَّلَاةِ فِي أَبْوَابِ الْمَوَاقِيتِ ، وَقَوْلُهُ : " حَتَّى نَقُولَ " بِالنَّصْبِ . وَقَوْلُهُ : " قَدْ نَسِيَ " ؛ أَيْ : نَسِيَ وُجُوبَ الْهُوِيِّ إِلَى السُّجُودِ . قَالَهُ الْكِرْمَانِيُّ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُ نَسِيَ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ ، أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ وَقْتَ الْقُنُوتِ حَيْثُ كَانَ مُعْتَدِلًا أَوْ وَقْتَ التَّشَهُّدِ حَيْثُ كَانَ جَالِسًا . وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ غُنْدَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ : " قُلْنَا : قَدْ نَسِيَ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ " . أَيْ : لِأَجْلِ طُولِ قِيَامِهِ .