802 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، قَالَ : كَانَ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ يُرِينَا كَيْفَ كَانَ صَلَاةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَذَاكَ فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلَاةٍ : فَقَامَ فَأَمْكَنَ الْقِيَامَ ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَمْكَنَ الرُّكُوعَ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَأَنْصَبَ هُنَيَّةً ، قَالَ : فَصَلَّى بِنَا صَلَاةَ شَيْخِنَا هَذَا أَبِي بُرَيْدٍ ، وَكَانَ أَبُو بُرَيْدٍ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الْآخِرَةِ اسْتَوَى قَاعِدًا ، ثُمَّ نَهَضَ .


قَوْلُهُ : ( كَانَ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ " قَامَ " ، وَالْأَوَّلُ يُشْعِرُ بِتَكْرِيرِ ذَلِكَ مِنْهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي " بَابِ مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ وَهُوَ لَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يُعَلِّمَهُمْ " . وَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي " بَابِ الْمُكْثِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ " .
قَوْلُهُ : ( فَأَنْصت ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِهَمْزَةٍ مَقْطُوعَةٍ وَآخِرُهُ مُثَنَّاةٌ خَفِيفَةٌ . وَلِلْبَاقِينَ بِأَلِفٍ مَوْصُولَةٍ وَآخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ مُشَدَّدَةٌ ، وَحَكَى ابْنُ التِّينِ أَنَّ بَعْضَهُمْ ضَبَطَهُ بِالْمُثَنَّاةِ الْمُشَدَّدَةِ بَدَلَ الْمُوَحَّدَةِ ، وَوَجَّهَهُ بِأَنَّ أَصْلَهُ انْصَوَتَ فَأَبْدَلَ مِنَ الْوَاوِ تَاءً ثُمَّ أُدْغِمَتْ إِحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الْأُخْرَى ، وَقِيَاسُ إِعْلَالِهِ إنْصَاتَ تَحَرَّكَتِ الْوَاوُ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا فَانْقَلَبَتْ أَلِفًا ، قَالَ : وَمَعْنَى إنْصَاتَ اسْتَوَتْ قَامَتُهُ بَعْدَ الِانْحِنَاءِ كَأَنَّهُ أَقْبَلَ شَبَابُهُ ، قَالَ الشَّاعِرُ :
وَعَمْرُو بْنُ دَهْمَانَ الْهُنَيْدَةَ عَاشَهَا
وَتِسْعِينَ عَامًا ثُمَّ قَوَّمَ فَأنْصَاتَا
وَعَادَ سَوَادُ الرَّأْسِ بَعْدَ ابْيِضَاضِهِ
وَعَاوَدَهُ شَرْخُ الشَّبَابِ الَّذِي فَاتَا
اهـ . وَعُرِفَ بِهَذَا أَنَّ مَنْ نَقَلَ عَنِ ابْنِ التِّينِ - وَهُوَ السَّفَاقُسِيُّ - أَنَّهُ ضَبَطَهُ بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ فَقَدْ صَحَّفَ ، وَمَعْنَى رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَنْصَتَ أَيْ سَكَتَ فَلَمْ يُكَبِّرْ لِلْهُوِيِّ فِي الْحَالِ ، قَالَ بَعْضُهُمْ : وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَوْجَهُ أَنْ يُقَالَ هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ سُكُونِ أَعْضَائِهِ ، عَبَّرَ عَنْ عَدَمِ حَرَكَتِهَا بِالْإِنْصَاتِ وَذَلِكَ دَالٌّ عَلَى الطُّمَأْنِينَةِ . وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ بِالْمُوَحَّدَةِ الْمُشَدَّدَةِ انْفَعَلَ مِنَ الصَّبِّ كَأَنَّهُ كَنَّى عَنْ رُجُوعِ أَعْضَائِهِ عَنِ الِانْحِنَاءِ إِلَى الْقِيَامِ بِالِانْصِبَابِ ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ " فَانْتَصَبَ قَائِمًا " ؛ وَهِيَ أَوْضَحُ مِنَ الْجَمِيعِ .
قَوْلُهُ : ( هُنَيَّةٌ ) أَيْ قَلِيلًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ضَبْطُهَا فِي " بَابِ مَا يَقُولُ بَعْدَ التَّكْبِيرِ " .
قَوْلُهُ : ( صَلَاةُ شَيْخِنَا هَذَا أَبِي يَزِيدَ ) هُوَ عَمْرُو بْنُ سَلَمَةَ الْجَرْمِيُّ ، وَاخْتُلِفَ فِي ضَبْطِ كُنْيَتِهِ ، وَوَقَعَ هُنَا لِلْأَكْثَرِ بِالتَّحْتَانِيَّةِ وَالزَّايِ ، وَعِنْدَ الْحَمَوِيِّ وَكَرِيمَةَ بِالْمُوَحَّدَةِ وَالرَّاءِ مُصَغَّرًا وَكَذَا ضَبَطَهُ مُسْلِمٌ فِي الْكُنَى ، وَقَالَ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ : لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِالزَّايِ ، لَكِنْ مُسْلِمٌ أَعْلَمُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .