19 - بَاب لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
910 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ وَدِيعَةَ ، عن سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَتَطَهَّرَ بِمَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ ، ثُمَّ ادَّهَنَ أَوْ مَسَّ مِنْ طِيبٍ ، ثُمَّ رَاحَ فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ ، فَصَلَّى مَا كُتِبَ لَهُ ، ثُمَّ إِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ أَنْصَتَ ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى .


[2/456] قَوْلُهُ : ( بَابُ لَا يُفَرِّقْ ) أَيِ الدَّاخِلُ ( بَيْنَ اثْنَيْنِ ) كَذَا تَرْجَمَ وَلَمْ يُثْبِتِ الْحُكْمَ ، وَقَدْ نَقَلَ الْكَرَاهَةَ عَنِ الْجُمْهُورِ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَاخْتَارَ التَّحْرِيمَ ، وَبِهِ جَزَمَ النَّوَوِيُّ فِي " زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ " وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهَا كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ ، وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنِ النَّصِّ ، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ الْكَرَاهَةُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ ، وَالْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي الزَّجْرِ عَنِ التَّخَطِّي مُخَرَّجَةٌ فِي الْمُسْنَدِ وَالسُّنَنِ وَفِي غَالِبِهَا ضَعْفٌ ، وَأَقْوَى مَا وَرَدَ فِيهِ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ قَالَ " كُنَّا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ صَاحِبِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ يَتَخَطَّى وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ فَقَالَ : اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْتَ وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَفَعَهُ وَمَنْ تَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ كَانَتْ لَهُ ظُهْرًا وَقَيَّدَ مَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ الْكَرَاهَةَ بِمَا إِذَا كَانَ الْخَطِيبُ عَلَى الْمِنْبَرِ ، قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ : التَّفْرِقَةُ بَيْنَ اثْنَيْنِ يَتَنَاوَلُ الْقُعُودَ بَيْنَهُمَا وَإِخْرَاجَ أَحَدِهِمَا وَالْقُعُودَ مَكَانَهُ ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى مُجَرَّدِ التَّخَطِّي ، وَفِي التَّخَطِّي زِيَادَةُ رَفْعِ رِجْلَيْهِ عَلَى رُءُوسِهِمَا أَوْ أَكْتَافِهِمَا ، وَرُبَّمَا تَعَلَّقَ بِثِيَابِهِمَا شَيْءٌ مِمَّا بِرِجْلَيْهِ ، وَقَدِ اسْتَثْنَى مِنْ كَرَاهَةِ التَّخَطِّي مَا إِذَا كَانَ فِي الصُّفُوفِ الْأُوَلِ فُرْجَةٌ فَأَرَادَ الدَّاخِلُ سَدَّهَا فَيُغْتَفَرُ لَهُ لِتَقْصِيرِهِمْ . أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ سَلْمَانَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي " بَابِ الدُّهْنِ لِلْجُمُعَةِ " .