( 1409 ) [1462] وعن عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ ، وَلَا يُنْكَحُ ، وَلَا يَخْطُبُ .
( 1410 ) ( 47 ) [1463] وعَنْ ابْنَ عَبَّاسٍ أَنَّه قال تزوج رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ .
( 1411 ) [1464] وعَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ قال : حَدَّثَتْنِي مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ أَنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلَالٌ قَالَ: وَكَانَتْ خَالَتِي وَخَالَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ .


و( قوله : لا ينكح المحرم ، ولا ينكح ، ولا يخطب ) لا خلاف في منع [4/105] الْمُحْرم من الوطء . والجمهور على منعه من العقد لنفسه ، ولغيره ، ومن الخطبة كما هو ظاهر هذا الحديث ، وكما دلّ عليه قوله تعالى : فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ ؛ على أحد التأويلات المتقدمة في كتاب الحج . وذهب بعضهم : إلى أنه يجوز للمحرم ذلك تمسُّكًا بحديث ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم . وهذا لا حجة فيه لأوجه :
أحدها : إن هذا الحديث مما انفرد به ابن عباس دون غيره من كبراء الصحابة ومعظم الرواة
.
وثانيها : إنكار ميمونة لهذا ، وإخبارها بأنه صلى الله عليه وسلم تزوج بها وهو حلال ، وهي أعلم بقصَّتها منه .
وثالثها : أن بعض أهل النقل والسِّير ذكر : أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث مولاه أبا رافع من المدينة ، فعقد نكاحها بمكة بوكالة النبي صلى الله عليه وسلم له على ذلك ، ثم وافى النبي صلى الله عليه وسلم محرمًا ، فبنى بها بسَرِف حلالاً ، وأشهر تزويجها بمكة عند وصوله إليها .
[4/106] ورابعها : أن قول ابن عباس : ( وهو محرم ) يحتمل أن يكون دخل في الحرم ، فإنَّه يقال : أحرم ؛ إذا دخل في الحرم ، واسم الفاعل منه : مُحْرِم ؛ كما يقال : أَنْجَد ، وأتهَمَ . وهو مُنْجِد ، ومُتْهِم ؛ إذا دخل ذلك .
وخامسها : تسليم ذلك كلّه ، وادعاء الخصوصية بالنبي صلى الله عليه وسلم فقد ظهرت تخصيصاته في باب النكاح بأمور كثيرة ؛ كما خُصَّ بالموهوبة ، وبنكاح تسعٍ ، وبالنكاح من غير ولي ، ولا إذن الزوجة ؛ كما فعل مع زينب ، إلى غير ذلك .
وسادسها : أن هذه حكاية حال واقعة معينة ، تحتمل أنواعًا من الاحتمالات المتقدّمة .
والحديث المقتضي للمنع ابتداء تقعيد قاعدة وتقريرها ، فهو أولى على كل حال ، والله الموفق .