|
19 - بَاب مَوْعِظَةِ الْإِمَامِ النِّسَاءَ يَوْمَ الْعِيدِ 978 - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفِطْرِ فَصَلَّى ، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ خَطَبَ ، فَلَمَّا فَرَغَ نَزَلَ فَأَتَى النِّسَاءَ فَذَكَّرَهُنَّ وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدِ بِلَالٍ ، وَبِلَالٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ يُلْقِي فِيهِ النِّسَاءُ الصَّدَقَةَ . قُلْتُ لِعَطَاءٍ : زَكَاةَ يَوْمِ الْفِطْرِ ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنْ صَدَقَةً يَتَصَدَّقْنَ حِينَئِذٍ : تُلْقِي فَتَخَهَا وَيُلْقِينَ . قُلْتُ : أَتُرَى حَقًّا عَلَى الْإِمَامِ ذَلِكَ وَيُذَكِّرُهُنَّ ؟ قَالَ : إِنَّهُ لَحَقٌّ عَلَيْهِمْ ، وَمَا لَهُمْ لَا يَفْعَلُونَهُ ؟
[2/541] قَوْلُهُ : ( بَابُ مَوْعِظَةِ الْإِمَامِ النِّسَاءَ يَوْمَ الْعِيدِ ) أَيْ إِذَا لَمْ يَسْمَعْنَ الْخُطْبَةَ مَعَ الرِّجَالِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ ) نُسِبَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ إِلَى جَدِّهِ ، فَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ خَطَبَ ، فَلَمَّا فَرَغَ نَزَلَ ) فِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَخْطُبُ عَلَى مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ لِمَا يَقْتَضِيهِ قَوْلُهُ : " نَزَلَ " وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " بَابِ الْخُرُوجِ إِلَى الْمُصَلَّى " أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَخْطُبُ فِي الْمُصَلَّى عَلَى الْأَرْضِ ، فَلَعَلَّ الرَّاوِيَ ضَمَّنَ النُّزُولَ مَعْنَى الِانْتِقَالِ . وَزَعَمَ عِيَاضٌ أَنَّ وَعْظَهُ لِلنِّسَاءِ كَانَ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ وَأَنَّهُ خَاصٌّ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ بِهَذِهِ الْمُصَرِّحَةِ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ الْخُطْبَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ : " فَلَمَّا فَرَغَ نَزَلَ فَأَتَى النِّسَاءَ " وَالْخَصَائِصُ لَا تَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ . قَوْلُهُ : ( قُلْتُ لِعَطَاءٍ ) الْقَائِلُ هُوَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي " بَابِ الْمَشْيِ " بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ . وَدَلَّ هَذَا السُّؤَالُ عَلَى أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ فَهِمَ مِنْ قَوْلِهِ : الصَّدَقَةَ " أَنَّهَا صَدَقَةُ الْفِطْرِ بِقَرِينَةِ كَوْنِهَا يَوْمَ الْفِطْرِ وَأُخِذَ مِنْ قَوْلِهِ : " وَبِلَالٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ " ؛ لِأَنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّ الَّذِي يُلْقِي فِيهِ شيْءٍ يَحْتَاجُ إِلَى ضَمٍّ ، فَهُوَ لَائِقٌ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ الْمُقَدَّرَةِ بِالْكَيْلِ ، لَكِنْ بَيَّنَ لَهُ عَطَاءٌ أَنَّهَا كَانَتْ صَدَقَةَ تَطَوُّعٍ ، وَأَنَّهَا كَانَتْ مِمَّا لَا يُجْزِئُ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ مِنْ خَاتَمٍ وَنَحْوِهِ . قَوْلُهُ : ( تُلْقِي ) أَيِ الْمَرْأَةُ ، وَالْمُرَادُ جِنْسُ النِّسَاءِ ، وَلِذَلِكَ عُطِفَ عَلَيْهِ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ ، فَقَالَ : " وَيُلْقِينَ " أَوِ الْمَعْنَى تُلْقِي الْوَاحِدَةُ ، وَكَذَلِكَ الْبَاقِيَاتُ يُلْقِينَ . قَوْلُهُ : ( فَتَخَهَا ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقٍ وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَلِلْمُسْتَمْلِي ، وَالْحَمَوِيِّ " فَتَخَتْهَا " بِالتَّأْنِيثِ ، وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُهُ قَرِيبًا ، وَحُذِفَ مَفْعُولُ يُلْقِينَ اكْتِفَاءً ، وَكُرِّرَ الْفِعْلُ الْمَذْكُورُ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ إِشَارَةً إِلَى التَّنْوِيعِ ، وَسَيَأْتِي فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ : " فَيُلْقِينَ الْفَتَخَ وَالْخَوَاتِمَ " . قَوْلُهُ : ( قُلْتُ ) الْقَائِلُ أَيْضًا ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَالْمَسْئُولُ عَطَاءٌ . وَقَوْلُهُ : أَنَّهُ لِحَقٍّ عَلَيْهِمْ " ظَاهِرُهُ أَنَّ عَطَاءً [2/542] كَانَ يَرَى وُجُوبَ ذَلِكَ ، وَلِهَذَا قَالَ عِيَاضٌ : لَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ غَيْرُهُ . وَأَمَّا النَّوَوِيُّ فَحَمَلَهُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ . وَقَالَ : لَا مَانِعَ مِنَ الْقَوْلِ بِهِ ، إِذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى ذَلِكَ مَفْسَدَةٌ .
|