[ 115 ] - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مُحَارِبٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : اشْتَرَى مِنِّي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعِيرًا بِوُقِيَّتَيْنِ وَدِرْهَمٍ - أَوْ دِرْهَمَيْنِ - قَالَ : فَلَمَّا قَدِمَ صِرَارًا أَمَرَ بِبَقَرَةٍ ، فَذُبِحَتْ ، فَأَكَلُوا مِنْهَا ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَمَرَنِي أَنْ آتِيَ الْمَسْجِدَ فَأُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ . وَوَزَنَ لِي ثَمَنَ الْبَعِيرِ ، فَأَرْجَحَ لِي .
[ 116 ] حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، أَخْبَرَنَا مُحَارِبٌ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : فَاشْتَرَاهُ مِنِّي بِثَمَنٍ قَدْ سَمَّاهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْوُقِيَّتَيْنِ وَالدِّرْهَمَ وَالدِّرْهَمَيْنِ . وَقَالَ : أَمَرَ بِبَقَرَةٍ فَنُحِرَتْ ثُمَّ قَسَمَ لَحْمَهَا .
[ 117 ] - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : قَدْ أَخَذْتُ جَمَلَكَ بِأَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ وَلَكَ ظَهْرُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ .
قَوْلُهُ : ( فَلَمَّا قَدِمَ صِرَار ) هُوَ بِصَادٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ ، وَمَكْسُورَةٍ ، وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْأَكْثَرُونَ غَيْرَهُ . قَالَ الْقَاضِي : وَهُوَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَالْخَطَّابِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَعِنْدَ أَكْثَرِ شُيُوخِنَا ( صِرَارًا ) بِصَادٍ مُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ ، وَهُوَ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْمَدِينَةِ ، قَالَ : وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هِيَ بِئْرٌ قَدِيمَةٌ عَلَى الثَّلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى طَرِيقِ الْعِرَاقِ ، قَالَ الْقَاضِي : وَالْأَشْبَهُ عِنْدِي أَنَّهُ مَوْضِعٌ لَا بِئْرٌ ، قَالَ : وَضَبَطَهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ فِي مُسْلِمٍ ، وَبَعْضُهُمْ فِي الْبُخَارِيِّ ( ضِرَار ) بِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ خَطَأٌ ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ ( فَلَمَّا قَدِمَ صِرَارَ ) غَيْرَ مَصْرُوفٍ وَالْمَشْهُورُ صَرْفُهُ .
قَوْلُهُ : ( أَمَرَ بِبَقَرَةٍ فَذُبِحَتْ ) فِيهِ : أَنَّ السُّنَّةَ فِي الْبَقَرِ الذَّبْحُ لَا النَّحْرُ وَلَوْ عُكِسَ جَازَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( أَمَرَ بِبَقَرَةٍ فَنُحِرَتْ ) فَالْمُرَادُ بِالنَّحْرِ الذَّبْحُ ، جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ .
[11/214] قَوْلُهُ : ( أَمَرَنِي أَنْ آتِيَ الْمَسْجِدَ فَأُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ ) فِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْقَادِمِ مِنَ السَّفَرِ أَنْ يَبْدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَيُصَلِّيَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ . وَفِيهِ : أَنَّ نَافِلَةَ النَّهَارِ يُسْتَحَبُّ كَوْنُهَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ كَصَلَاةِ اللَّيْلِ ، وَهُوَ مَذْهَبُنَا ، وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ . وَسَبَقَ بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ .
وَاعْلَمْ أَنَّ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ هَذَا فَوَائِدَ كَثِيرَةً :
إِحْدَاهَا : هَذِهِ الْمُعْجِزَةُ الظَّاهِرَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي انْبِعَاثِ جَمَلِ جَابِرٍ وَإِسْرَاعِهِ بَعْدَ إِعْيَائِهِ .
الثَّانِيَةُ : جَوَازُ طَلَبِ الْبَيْعِ مِمَّنْ لَمْ يَعْرِضْ سِلْعَتَهُ لِلْبَيْعِ .
الثَّالِثَةُ : جَوَازُ الْمُمَاكَسَةِ فِي الْبَيْعِ وَسَبَقَ تَفْسِيرُهَا .
الرَّابِعَةُ : اسْتِحْبَابُ سُؤَالِ الرَّجُلِ الْكَبِيرِ أَصْحَابَهُ عَنْ أَحْوَالِهِمْ وَالْإِشَارَةِ عَلَيْهِمْ بِمَصَالِحِهِمْ .
الْخَامِسَةُ : اسْتِحْبَابُ نِكَاحِ الْبِكْرِ .
السَّادِسَةُ : اسْتِحْبَابُ مُلَاعَبَةِ الزَّوْجَيْنِ .
السَّابِعَةُ : فَضِيلَةُ جَابِرٍ فِي أَنَّهُ تَرَكَ حَظَّ نَفْسِهِ مِنْ نِكَاحِ الْبِكْرِ وَاخْتَارَ مَصْلَحَةَ أَخَوَاتِهِ بِنِكَاحِ ثَيِّبٍ تَقُومُ بِمَصَالِحِهِنَّ .
الثَّامِنَةُ : اسْتِحْبَابُ الِابْتِدَاءِ بِالْمَسْجِدِ وَصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ فِيهِ عِنْدَ الْقُدُومِ مِنَ السَّفَرِ .
التَّاسِعَةُ : اسْتِحْبَابُ الدَّلَالَةِ عَلَى الْخَيْرِ .
الْعَاشِرَةُ : اسْتِحْبَابُ إِرْجَاحِ الْمِيزَانِ فِيمَا يَدْفَعُهُ .
الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ : أَنَّ أُجْرَةَ وَزْنِ الثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ .
الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ : التَّبَرُّكُ بِآثَارِ الصَّالِحِينَ ، لِقَوْلِهِ : لَا تُفَارِقُهُ زِيَادَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ : جَوَازُ تَقَدُّمِ بَعْضِ الْجَيْشِ الرَّاجِعِينَ بِإِذْنِ الْأَمِيرِ .
الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ : جَوَازُ الْوَكَالَةِ فِي أَدَاءِ الْحُقُوقِ وَنَحْوِهَا . وَفِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا سَبَقَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .