1004 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ الْقُنُوتُ فِي الْمَغْرِبِ وَالْفَجْرِ .


قوله : ( حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ) هُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ ، وَخَالِدٌ هُوَ الْحَذَّاءُ .
قَوْلُهُ : ( كَانَ الْقُنُوتُ فِي الْمَغْرِبِ وَالْفَجْرِ ) قَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُ إِيرَادِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى بَعْضِهَا فِي أَثْنَاءِ صِفَةِ الصَّلَاةِ . وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ نَحْوَ حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا ، وَتَمَسَّكَ بِهِ الطَّحَاوِيُّ فِي تَرْكِ الْقُنُوتِ فِي الصُّبْحِ قَالَ : لِأَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى نَسْخِهِ فِي الْمَغْرِبِ ، فَيَكُونُ فِي الصُّبْحِ كَذَلِكَ . انْتَهَى .
وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ . وَقَدْ عَارَضَهُ بَعْضُهُمْ فَقَالَ : أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَنَتَ فِي الصُّبْحِ ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا هَلْ تَرَكَ ، فَيُتَمَسَّكَ بِمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ حَتَّى يَثْبُتَ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ؟ وَظَهَرَ لِي أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي جَعْلِ الْقُنُوتِ النَّازِلَةَ فِي الِاعْتِدَالِ دُونَ السُّجُودِ مَعَ أَنَّ السُّجُودَ مَظِنَّةُ الْإِجَابَةِ كَمَا ثَبَتَ : " أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ " ، وَثُبُوتُ الْأَمْرِ بِالدُّعَاءِ فِيهِ أَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْ قُنُوتِ النَّازِلَةِ أَنْ يُشَارِكَ الْمَأْمُومُ الْإِمَامَ فِي الدُّعَاءِ وَلَوْ بِالتَّأْمِينِ ، وَمِنْ ثَمَّ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يُجْهَرُ بِهِ ، بِخِلَافِ الْقُنُوتِ فِي الصُّبْحِ فَاخْتُلِفَ فِي مَحَلِّهِ وَفِي الْجَهْرِ بِهِ .
( تَكْمِلَةٌ ) : ذَكَرَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ أَنَّ الْقُنُوتَ وَرَدَ لِعَشَرَةِ مَعَانٍ ، فَنَظَمَهَا شَيْخُنَا الْحَافِظُ زَيْنُ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ فِيمَا أَنْشَدَنَا لِنَفْسِهِ إِجَازَةً غَيْرَ مَرَّةٍ :
وَلَفْظُ الْقُنُوتِ اعْدُدْ مَعَانِيَهُ تَجِدْ
مَزِيدًا عَلَى عَشْرِ مَعَانِي مَرْضِيَّهْ
دُعَاءُ خُشُوعٍ وَالْعِبَادَةُ طَاعَةٌ
إِقَامَتُهَا إِقْرَارُهُ بِالْعُبُودِيَّهْ
سُكُوتُ صَلَاةٍ وَالْقِيَامُ وَطُولُهُ
كَذَاكَ دَوَامُ الطَاعَةِ الرَّابِحِ الْقُنِيَّهْ

( خَاتِمَةٌ ) : اشْتَمَلَتْ أَبْوَابُ الْوِتْرِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ حَدِيثًا ، مِنْهَا وَاحِدٌ مُعَلَّقٌ ، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى ثَمَانِيَةُ أَحَادِيثَ ، وَالْخَالِصُ سَبْعَةٌ وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا ، وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ ثَلَاثَةٌ مَوْصُولَةٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .