[ أُسْلُوبُ أَبِي سُفْيَانَ فِي تَحْرِيضِ قُرَيْشٍ ]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَقَدْ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ لِأَصْحَابِ اللِّوَاءِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ يُحَرِّضُهُمْ بِذَلِكَ عَلَى الْقِتَالِ : يَا بَنِي عَبْدِ الدَّارِ ، إنَّكُمْ قَدْ وَلَّيْتُمْ لِوَاءَنَا يَوْمَ بَدْرٍ ، فَأَصَابَنَا مَا قَدْ رَأَيْتُمْ ، وَإِنَّمَا يُؤْتَى النَّاسُ مِنْ قِبَلِ رَايَاتِهِمْ إذَا زَالَتْ زَالُوا ، فَإِمَّا أَنْ تَكْفُونَا لِوَاءَنَا ، وَإِمَّا أَنْ تُخَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ فَنَكْفِيكُمُوهُ ، فَهَمُّوا بِهِ وَتُوَاعَدُوهُ ، وَقَالُوا : نَحْنُ نُسْلِمُ إلَيْكَ لِوَاءَنَا ، سَتَعْلَمُ غَدًا إذَا الْتَقَيْنَا كَيْفَ نَصْنَعُ وَذَلِكَ أَرَادَ أَبُو سُفْيَانَ .
[ تَحْرِيضُ هِنْدَ وَالنِّسْوَةِ مَعَهَا ]
فَلَمَّا الْتَقَى النَّاسُ ، وَدَنَا بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ، قَامَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ فِي النِّسْوَةِ اللَّاتِي مَعَهَا ، وَأَخَذْنَ الدُّفُوفَ يَضْرِبْنَ بِهَا خَلَفَ الرِّجَالِ ، وَيُحَرِّضْنَهُمْ ، فَقَالَتْ هِنْدُ فِيمَا تَقُولُ : [2/68]
وَيْهَا بَنِي عَبْدِ الدَّارْ
وَيْهَا حُمَاةَ الْأَدْبَارْ

ضَرْبًا بِكُلِّ بَتَّارْ

وَتَقُولُ :
إنْ تُقْبِلُوا نُعَانِقْ
وَنَفْرِشُ النَّمَارِقْ
أَوْ تُدْبِرُوا نُفَارِقْ
فِرَاقَ غَيْرَ وَامِقْ

[ شِعَارُ الْمُسْلِمِينَ ]
وَكَانَ شِعَارُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ : أَمِتْ ، أَمِتْ فِيمَا قَالَ ابْنُ هِشَامٍ .