[4/344] 272 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ
1653 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَسْعُودُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ - وَهُوَ التَّيْمِيُّ - عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 1654 - ( ح ) وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ النَّخَعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ - يَعْنِي التَّيْمِيَّ - عَنِ الْحَارِثِ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللهِ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ ؟ قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا مَالُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ ، قَالَ : فَإِنَّ مَالَهُ مَا قَدَّمَ وَمَالَ وَارِثِهِ مَا أَخَّرَ . } [4/345] 1655 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَيُّكُمْ مَالُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِ وَارِثِهِ ؟ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا مَالُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِ وَارِثِهِ ، قَالَ : اعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ ، قَالُوا : مَا نَعْلَمُ إِلَّا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : مَا مِنْكُمْ مِنْ رَجُلٍ إِلَّا مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ ، فَقَالُوا : فَكَيْفَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : إِنَّمَا مَالُ أَحَدِكُمْ مَا قَدَّمَ وَمَالُ وَارِثِهِ مَا أَخَّرَ } .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ، أَنَّ مَا أَخَّرَهُ الرَّجُلُ مِنْ مَالِهِ فَلَمْ يُقَدِّمْهُ لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا يَكُونُ ثَوَابًا لَهُ عِنْدَهُ وَزُلْفَى لَهُ لَدَيْهِ لَيْسَ مِنْ مَالِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ مَالُهُ ، كَمَا لَيْسَ مَالُ غَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ مَالًا لَهُ ، وَلَكِنَّهُ عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - لَيْسَ مِنْ مَالِهِ الَّذِي هُوَ أَعْلَى أَمْوَالِهِ فِي مَنَافِعِهَا لَهُ ، إِذْ كَانَ مَا قَدَّمَهُ مِنْ مَالِهِ يَنْفَعُهُ فِي آخِرَتِهِ ، وَمَا لَمْ يُقَدِّمْهُ مِنْهُ لَا يَنْفَعُهُ فِيهَا ، فَجَازَ بِذَلِكَ أَنْ يُقَالَ لَهُ لَيْسَ هُوَ مِنْ مَالِهِ ، وَجَازَ بِذَلِكَ أَنْ يُضَافَ إِلَى مَنْ يَحْصُلُ لَهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ فِي الْخَيْرِ [4/346] إِلَى خَيْرِ أَمْوَالِهِ لَهُ هُوَ الَّذِي يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابًا عِنْدَ رَبِّهِ وَزُلْفَى لَدَيْهِ ، وَمَا عَسَى أَنْ يَكُونَ وَارِثُهُ يُقَدِّمُهُ ، فَيَكُونُ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ قُرْبَةً إِلَيْهِ وَزُلْفَى لَدَيْهِ فَيَكُونُ هُوَ مَالَهُ الَّذِي هُوَ أَعْلَى مَرَاتِبِ أَمْوَالِهِ فِي مَنَافِعِهِ فِي مَعَادِهِ .
وَمِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا مَا قَدْ رُوِيَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 1656 - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ { مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْرَأُ : أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ، فَقَالَ : يَقُولُ ابْنُ آدَمَ مَالِي مَالِي وَمَا لَكَ مِنْ مَالِكَ إِلَّا مَا تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ أَوْ أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ } .
1657 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ [4/347] مُطَرِّفٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
1658 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى ، أَنَّ مَا عَادَ مِنْ مَالِهِ إِلَى غَيْرِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ أَنَّهُ لَيْسَ هُوَ مَالًا لَهُ إِذْ لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِيهِ حِينَئِذٍ ، كَمَا لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِي مَالِ غَيْرِهِ ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ ذَلِكَ وَإِيَّاهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .