بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
20 كتاب فضل الصلاة
في مسجد مكة والمدينة
1 - بَاب فَضْلِ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ
1188 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ ، عَنْ قَزَعَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَرْبَعًا قَالَ : سَمِعْتُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً .


[3/76] قَوْلُهُ : ( بَابُ فَضْلِ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ) ثَبَتَ فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ الْبَسْمَلَةُ قَبْلَ الْبَابِ ، قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ : لَمْ يَقُلْ فِي التَّرْجَمَةِ : وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَإِنْ كَانَ مَجْمُوعًا إِلَيْهِمَا فِي الْحَدِيثِ لِكَوْنِهِ أَفْرَدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِتَرْجَمَةٍ ، قَالَ : وَتَرْجَمَ بِفَضْلِ الصَّلَاةِ ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الصَّلَاةِ لِيُبَيِّنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرِّحْلَةِ إِلَى الْمَسَاجِدِ قَصْدُ الصَّلَاةِ فِيهَا ، لِأَنَّ لَفْظَ الْمَسَاجِدِ مُشْعِرٌ بِالصَّلَاةِ . . انْتَهَى .
وَظَاهِرُ إِيرَادِ الْمُصَنِّفِ لِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ فِي أَبْوَابِ التَّطَوُّعِ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّلَاةِ فِي التَّرْجَمَةِ صَلَاةُ النَّافِلَةِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهَا مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ فَيَدْخُلُ النَّافِلَةُ ، وَهَذَا أَوْجَهُ ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ فِي حَدِيثِ الْبَابِ ، وَذَهَبَ الطَّحَاوِيُّ إِلَى أَنَّ التَّفْضِيلَ مُخْتَصٌّ بِصَلَاةِ الْفَرِيضَةِ كَمَا سَيَأْتِي .
[3/77] قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ ) هُوَ ابْنُ عُمَيْرٍ كَمَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، وَالْأَصِيل .
قَوْلُهُ : ( عَنْ قَزَعَةَ ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَذَا الزَّايِ ، وَحَكَى ابْنُ الْأَثِيرِ سُكُونَهَا بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ ، هُوَ ابْنُ يَحْيَى ، وَيُقَالُ : ابْنُ الْأَسْوَدِ ، وَسَيَأْتِي بعْدَ خَمْسَةِ أَبْوَابٍ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ : " سَمِعْتُ قَزَعَةَ مَوْلَى زِيَادٍ " ، وَهُوَ هَذَا ، وَزِيَادٌ مَوْلَاهُ هُوَ ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ الْأَمِيرُ الْمَشْهُورُ ، وَرِوَايَةُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْهُ مِنْ رِوَايَةِ الْأَقْرَانِ ، لِأَنَّهُمَا مِنْ طَبَقَةٍ وَاحِدَةٍ .
قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ أَرْبَعًا ) أَيْ يَذْكُرُ أَرْبَعًا ، أَوْ سَمِعْتُ مِنْهُ أَرْبَعًا أَيْ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ .
قَوْلُهُ : ( وَكَانَ غَزَا ) الْقَائِلُ ذَلِكَ هُوَ قَزَعَةُ ، وَالْمَقُولُ عَنْهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ .
قَوْلُهُ : ( ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً ) كَذَا اقْتَصَرَ الْمُؤَلِّفُ عَلَى هَذَا الْقَدْرِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ مِنَ الْمَتْنِ شَيْئًا ، وَذَكَرَ بَعْدَهُ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي شَدِّ الرِّحَالِ ، فَظَنَّ الدَّاوُدِيُّ الشَّارِحُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ سَاقَ الْإِسْنَادَيْنِ لِهَذَا الْمَتْنِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، لِأَنَّ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ مُشْتَمِلٌ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ كَمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مُقْتَصِرٌ عَلَى شَدِّ الرِّحَالِ فَقَطْ ، لَكِنْ لَا يُمْنَعُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي سِيَاقٍ وَاحِدٍ بِنَاءً عَلَى قَاعِدَةِ الْبُخَارِيِّ فِي إِجَازَةِ اخْتِصَارِ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ ابْنُ رَشِيدٍ : لَمَّا كَانَ أَحَدُ الْأَرْبَعِ هُوَ قَوْلَهُ : " لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ " ذَكَرَ صَدْرَ الْحَدِيثِ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يَتَلَاقَى فِيهِ افْتِتَاحُ أَبِي هُرَيْرَةَ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ، فَاقْتَطَفَ الْحَدِيثَ ، وَكَأَنَّهُ قَصَدَ بِذَلِكَ الْإِغْمَاضَ لِيُنَبِّهَ غَيْرَ الْحَافِظِ عَلَى فَائِدَةِ الْحِفْظِ ، عَلَى أَنَّهُ مَا أَخْلَاهُ عَنِ الْإِيضَاحِ عَنْ قُرْبٍ ، فَإِنَّهُ سَاقَهُ بِتَمَامِهِ خَامِسَ تَرْجَمَةٍ .