[44] 2704 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَجْهَرُونَ بِالتَّكْبِيرِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ، إِنَّكُمْ لَيْسَ تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا ، وَهُوَ مَعَكُمْ قَالَ : وَأَنَا خَلْفَهُ ، وَأَنَا أَقُولُ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ ، أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ ؟ فَقُلْتُ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : قُلْ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ، جَمِيعًا عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، عَنْ عَاصِمٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ .

( 13 ) باب استحباب خفض الصوت بالذكر إلا في المواضع
التي ورد الشرع برفعه فيها كالتلبية وغيرها واستحباب
الإكثار من قول : لا حول ولا قوة إلا بالله
قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنَّاسِ حِينَ جَهَرُوا بِالتَّكْبِيرِ : ( أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ؛ إِنَّكُمْ لَيْسَ تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا ، إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا ، وَهُوَ مَعَكُمْ )
( ارْبَعُوا ) : بِهَمْزَةِ وَصْلٍ وَبِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، مَعْنَاهُ : ارْفُقُوا بِأَنْفُسِكُمْ ، وَاخْفِضُوا أَصْوَاتَكُمْ ، فَإِنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ إِنَّمَا يَفْعَلُهُ الْإِنْسَانُ لِبُعْدِ مَنْ يُخَاطِبُهُ لِيُسْمِعَهُ ، وَأَنْتُمْ تَدْعُونَ اللَّهَ تَعَالَى ، لَيْسَ هُوَ بِأَصَمَّ وَلَا غَائِبٍ ، بَلْ هُوَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ ، وَهُوَ مَعَكُمْ بِالْعِلْمِ وَالْإِحَاطَةِ . فَفِيهِ : النَّدْبُ إِلَى خَفْضِ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ إِذَا لَمْ تَدْعُ حَاجَةٌ إِلَى رَفْعِهِ ، فَإِنَّهُ إِذَا خَفَضَهُ كَانَ أَبْلَغَ فِي تَوْقِيرِهِ وَتَعْظِيمِهِ ، فَإِنْ دَعَتْ حَاجَةٌ إِلَى الرَّفْعِ رَفَعَ ، كَمَا جَاءَتْ بِهِ أَحَادِيثُ .