[1/67] فصل
في هَدْيه - صلى الله عليه وسلم - في علاج الصُّدَاع والشقيقة
روى ابن ماجه في ( سننه ) حديثا في صحته نظر : أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا صُدِع ، غَلَّفَ رأسَه بالحنَّاءِ ، ويقول : " إنَّهُ نافعٌ بإذنِ الله من الصُّداعِ " .
والصُّدَاع : ألم في بعض أجزاء الرأس أو كله ، فما كان منه في أحد شِقَّي الرأس لازما يُسمَّى شقيقةً ؛ وإن كان شاملا لجميعه لازما ، يسمى بَيضْةً وخُودَةً تشبيها بِبَيْضَة السلاح التي تشتمل على الرأس كلِّه ، وربما كان في مؤخَّر الرأس أو في مقدمه .
وأنواعه كثيرة ، وأسبابه مختلفة . وحقيقة الصُّداع : سخونةُ الرأس ، واحتماؤه لما دار فيه مِن البخار يطلُب النفوذ من الرأس ، فلا يجد منفذا ، فيصدَعُه كما يصدع الوَعيُ إذا حمي ما فيه وطلب النفوذ ، فكل شيء رطب إذا حمي ، طلب مكانا أوسع من مكانه الذي كان فيه ، فإذا عرض هذا البخار في الرأس كله بحيث لا يمكنه التَّفَشِّي والتحلل ، وجال في الرأس ، سمي : السَّدرَ .
والصُّداع يكون عن أسباب عديدة :
أحدها : من غلبة واحد من الطبائع الأربعة .
والخامس : يكون من قروح تكون في المعدة ، فيألم الرأس لذلك الورم لاتصال العصب المنحدر من الرأس بالمعدة .
والسادس : من ريح غليظة تكون في المعدة ، فتصعَدُ إلى الرأس فتصدعه .
والسابع : يكون من ورم في عروق المعدة ، فيألمُ الرأسُ بألم المعدة للاتصال الذي بينهما .
والثامن : صُداع يحصل من امتلاء المعدة من الطعام ، ثم ينحدر ويبقى بعضُه نيئا ، فيصدَع الرأس ويثقله .
والتاسع : يعرض بعد الجِمَاع لتخلخل الجسم ، فيصل إليه مِن حر الهواء أكثرُ من قدره .
[1/68] والعاشر : صداع يحصُل بعد القيء والاستفراغ ، إما لغلبة اليبس ، وإما لتصاعد الأبخرة من المعدة إليه .
والحادي عشر : صُداع يعرِضُ عن شدة الحر وسخونة الهواء .
والثاني عشر : ما يَعْرِضُ عن شدة البرد ، وتكاثفِ الأبخرة في الرأس وعدم تحَلُّلها .
والثالث عشر : ما يحدُث مِن السهر وعدم النوم .
والرابع عشر : ما يحدُث مِن ضغط الرأس وحمل الشيء الثقيل عليه .
والخامس عشر : ما يحدُث مِن كثرة الكلام ، فتضعف قوةُ الدماغ لأجله .
والسادس عشر : ما يحدُث مِن كثرة الحركة والرياضة المفرطة .
والسابع عشر : ما يحدُث من الأعراض النفسانية ، كالهموم ، والغموم ، والأحزان ، والوساوس ، والأفكار الرديئة .
والثامن عشر : ما يحدُث من شدة الجوع ، فإن الأبخرة لا تجد ما تعمل فيه ، فتكثر وتتصاعد إلى الدماغ فتؤلمه .
والتاسع عشر : ما يحدُث عن ورم في صِفاق الدماغ ، ويجد صاحبُه كأنه يُضْرَب بالمطارق على رأسه .
والعشرون : ما يحدُث بسبب الحُمَّى لاشتعال حرارتها فيه فيتألم . والله أعلم .