14 12 - مَالِكٌ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي سَلِيطٍ : أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ صَلَّى الْجُمُعَةَ بِالْمَدِينَةِ ، وَصَلَّى الْعَصْرَ بِمَلَلٍ .
قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ لِلتَّهْجِيرِ وَسُرْعَةِ السَّيْرِ
.

[1/254] 454 - اخْتُلِفَ فِيمَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَمَلَلٍ .
455 - فَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ وَضَّاحٍ أَنَّهُ قَالَ : اثْنَانِ وَعِشْرُونَ مِيلًا وَنَحْوُهَا .
456 - وَقَالَ غَيْرُهُ : ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِيلًا .
457 - وَهَذَا كَمَا قَالَهُ مَالِكٌ : أَنَّهُ هَجَّرَ بِالْجُمُعَةِ فَصَلَّاهَا فِي أَوَّلِ الزَّوَالِ ، ثُمَّ أَسْرَعَ السَّيْرَ فَصَلَّى الْعَصْرَ " بِمَلَلٍ " لَيْسَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - وَلَكِنَّهُ [1/255] صَلَّاهَا وَالشَّمْسُ لَمْ تَغْرُبْ ، وَلَعَلَّهُ صَلَّاهَا ذَلِكَ الْيَوْمَ لِسُرْعَةِ السَّيْرِ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ .
458 - وَلَيْسَ فِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عُثْمَانَ صَلَّى الْجُمُعَةَ قَبْلَ الزَّوَالِ كَمَا زَعَمَ مَنْ ظَنَّ ذَلِكَ ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي سَلِيطٍ قَالَ : " كُنَّا نُصَلِّي مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ الْجُمُعَةَ فَنَنْصَرِفُ وَمَا لِلْجُدُرِ ظِلٌّ " .
459 - وَهَذَا الْخَبَرُ الثَّانِي عَنْ عُثْمَانَ لَيْسَ عِنْدَ الْقَعْنَبِيِّ ، وَلَا عِنْدَ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى صَاحِبِنَا ، وَهُمَا مِنْ آخِرِ مَنْ عَرَضَ عَلَى مَالِكٍ " الْمُوَطَّأَ " ، وَهَذَا وَإِنِ احْتَمَلَ مَا قَالَ ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عُثْمَانُ صَلَّى الْجُمُعَةَ فِي أَوَّلِ الزَّوَالِ .
460 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْحِجَازَ لَيْسَ لِلْقَائِمِ فِيهَا كَبِيرُ ظِلٍّ عِنْدَ الزَّوَالِ .
461 - وَقَدْ ذَكَرَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالتَّعْدِيلِ : أَنَّ الشَّمْسَ بِمَكَّةَ تَزُولُ فِي حَزِيرَانَ عَلَى دُونِ عَشْرِ أَقْدَامٍ ، وَهَذَا أَقَلُّ مَا تَزُولُ الشَّمْسُ عَلَيْهِ فِي سَائِرِ السَّنَةِ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ، فَإِذَا كَانَ هَذَا أَوْ فَوْقَهُ قَلِيلًا ، فَأَيُّ ظِلٍّ يَكُونُ لِلْجُدُرِ حِينَئِذٍ بِالْمَدِينَةِ أَوْ مَكَّةَ ؟ فَإِذَا احْتَمَلَ الْوَجْهَيْنِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُضَافَ إِلَى عُثْمَانَ أَنَّهُ صَلَّى الْجُمُعَةَ قَبْلَ الزَّوَالِ إِلَّا بِيَقِينٍ ، وَلَا يَقِينَ مَعَ احْتِمَالِ التَّأْوِيلِ .
462 - وَالْمَعْرُوفُ عَنْ عُثْمَانَ فِي مِثْلِ هَذَا أَنَّهُ كَانَ مُتَّبِعًا لِعُمَرَ لَا يُخَالِفُهُ .
463 - وَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ عَلِيٍّ : أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهَا بَعْدَ الزَّوَالِ ، وَهُوَ الَّذِي يَصِحُّ عَنْ سَائِرِ الْخُلَفَاءِ ، وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
[1/256] 464 - وَمَنْ بَكَّرَ بِالْجُمُعَةِ فِي أَوَّلِ الزَّوَالِ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ مِنَ الْعَامَّةِ فَسَادُ التَّأْوِيلِ الَّذِي لَمْ يَجُزْ عَلَى الْفُقَهَاءِ .
465 - رَوَى حَبِيبٌ كَاتِبُ مَالِكٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ ، عَنْ أَنَسٍ : " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ عِنْدَ الزَّوَالِ " .
466 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصُّوفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ حِينَ يَفِيءُ الْفَيْءُ تَحْتَ رَأْسِ الْإِنْسَانِ ذِرَاعًا وَنَحْوَهُ فِي السَّاعَةِ السَّابِعَةِ ، وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى السَّعَةِ فِي وَقْتِهَا .