|
1280 - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى قَالَ : أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ زَيْنَبَ ابنة أَبِي سَلَمَةَ قَالَتْ : لَمَّا جَاءَ نَعْيُ أَبِي سُفْيَانَ مِنْ الشام دَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بِصُفْرَةٍ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ ، فَمَسَحَتْ عَارِضَيْهَا وَذِرَاعَيْهَا وَقَالَتْ : إِنِّي كُنْتُ عَنْ هَذَا لَغَنِيَّةً لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ ، فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا .
قَوْلُهُ : ( عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ) هِيَ رَبِيبَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَصَرَّحَ فِي الْعِدَدِ بِالْأخْبَارِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ . قَوْلُهُ : ( نَعْيٌ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ ، وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ - وَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ ، وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ - هُوَ الْخَبَرُ بِمَوْتِ الشَّخْصِ ، وَأَبُو سُفْيَانَ هُوَ ابْنُ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ وَالِدُ مُعَاوِيَةَ . قَوْلُهُ : ( دَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ ) هِيَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ الْمَذْكُورِ . وَفِي قَوْلِهِ : " مِنَ الشَّامِ " نَظَرٌ ، لِأَنَّ أَبَا سُفْيَانَ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْأَخْبَارِ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ ، وَقِيلَ : سَنَةَ ثَلَاثٍ ، وَلَمْ أَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ تَقْيِيدَهُ بِذَلِكَ إِلَّا فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ هَذِهِ ، وَأَظُنُّهَا وَهْمًا ، وَكُنْتُ أَظُنُّ أَنَّهُ حُذِفَ مِنْهُ لَفْظُ " ابْنِ " لِأَنَّ الَّذِي جَاءَ نَعْيُهُ مِنَ الشَّامِ وَأُمُّ حَبِيبَةَ فِي الْحَيَاةِ هُوَ أَخُوهَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ الَّذِي كَانَ أَمِيرًا عَلَى الشَّامِ ، لَكِنْ رَوَاهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْعِدَدِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ وَمِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ ، بِلَفْظِ : " حِينَ تُوُفِّيَ عَنْهَا أَبُوهَا أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ " . فَظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يَسْقُطْ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مِنَ الشَّامِ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي تَرْجَمَةِ أُمِّ حَبِيبَةَ مِنْ طَرِيقِ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْهَا . ثُمَّ وَجَدَتِ الْحَدِيثَ فِي مُسْنَدِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : " حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ - وَلَفْظُهُ - جَاءَ نَعْيُ أَخِي أُمِّ حَبِيبَةَ ، أَوْ حَمِيمٍ لَهَا ، فَدَعَتْ [3/176] بِصُفْرَةٍ ، فَلَطَّخَتْ بِهِ ذِرَاعَيْهَا " . وَكَذَا رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ شُعْبَةَ لَكِنْ بِلَفْظِ : " إِنَّ أَخًا لِأُمِّ حَبِيبَةَ مَاتَ أَوْ حَمِيمًا لَهَا " . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ جَمِيعًا ، عَنْ شُعْبَةَ بِلَفْظِ : " إِنَّ حَمِيمًا لَهَا مَاتَ " . مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ ، وَإِطْلَاقُ الْحَمِيمِ عَلَى الْأَخِ أَقْرَبُ مِنْ إِطْلَاقِهِ عَلَى الْأَبِ ، فَقَوِيَ الظَّنُّ عِنْدَ هَذَا أَنْ تَكُونَ الْقِصَّةُ تَعَدَّدَتْ لِزَيْنَبَ مَعَ أُمِّ حَبِيبَةَ عِنْدَ وَفَاةِ أَخِيهَا يَزِيدَ ، ثُمَّ عِنْدَ وَفَاةِ أَبِيهَا أَبِي سُفْيَانَ ، لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( بِصُفْرَةٍ ) فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ الْمَذْكُورَةِ : بِطِيبٍ فِيهِ صُفْرَةُ خَلُوقٍ . وَزَادَ فِيهِ : " فَدَهَنَتْ مِنْهُ جَارِيَةً ، ثُمَّ مَسَّتْ بِعَارِضَيْهَا " ؛ أَيْ بِعَارِضَيْ نَفْسِهَا .
|