|
11544 - مَالِكٌ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَسَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ، تُوُفِّيَا بِالْعَقِيقِ وَحُمِلَا إِلَى الْمَدِينَةِ وَدُفِنَا بِهَا .
11545 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْخَبَرُ بِذَلِكَ عَنْ سَعْدٍ وَسَعِيدٍ كَمَا حَكَاهُ مَالِكٌ صَحِيحٌ ، وَلَكِنَّهَا مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ السَّلَفُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِيهِ بِاخْتِلَافِ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ . [8/294] 11546 - فَمَنْ كَرِهَ ذَلِكَ احْتَجَّ بِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالْقَتْلَى أَنْ يُرَدُّوا إِلَى مَضَاجِعِهِمْ . 11547 - وَبِحَدِيثِ جَابِرٍ أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " تُدْفَنُ الْأَجْسَادُ حَيْثُ تُقْبَضُ الْأَرْوَاحُ " . 11548 - وَبِالْحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ فِي أَخِيهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ : قد شَهِدْتُهُ مَا دُفِنَ إِلَّا حَيْثُ مَاتَ . 11549 - وَكَانَ دُفِنَ بِالْحَبَشِ ، مَكَانٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ اثْنَا عَشَرَ مِيلًا أَوْ نَحْوَهَا . 11550 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ كَافَّةً بَعْدَ كَافَّةٍ عَلَى جَوَازِ نَقْلِ مَوْتَاهُمْ مِنْ دُورِهِمْ إِلَى قُبُورِهِمْ ، فَمِنْ ذَلِكَ الْبَقِيعُ مَقْبَرَةُ الْمَدِينَةِ وَلِكُلِّ مَدِينَةٍ جَبَّانَةٌ يَتَدَافَنُ فِيهَا أَهْلُهَا . 11551 - فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْإِجْمَاعِ عَلَى فَسَادٍ نَقْلَ مَنْ نَقَلَ : تُدْفَنُ الْأَجْسَادُ حَيْثُ تُقْبَضُ الْأَرْوَاحُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الْبَلَدَ وَالْحَضْرَةَ وَمَا لَا يَكُونُ سَفَرًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . [8/295] 11552 - وَلَيْسَ فِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ برد الْقَتْلَى يَوْمَ أُحُدٍ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ مَا يَرُدُّ مَا وَصَفْنَا . 11553 - وَالْحَدِيثُ الْمَأْثُورُ " مَا دُفِنَ نَبِيٌّ إِلَّا حَيْثُ قُبِضَ " دَلِيلٌ وَوَجْهٌ عَلَى تَخْصِيصِ الْأَنْبِيَاءِ بِذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 11554 - وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي أَخِيهَا بِذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، لِأَنَّهَا أَرَادَتْ دَفْنَهُ بِمَكَّةَ لِزِيَارَةِ النَّاسِ الْقُبُورَ بِالسَّلَامِ عَلَيْهِمْ وَالدُّعَاءِ لَهُمْ . 11555 - وَقَدْ نُقِلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ مِنَ الْعَقِيقِ وَنَحْوِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَذَلِكَ بِمَحْضَرِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَكِبَارِ التَّابِعِينَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ ، وَلَعَلَّهُمَا قَدْ أَوْصَيَا بِذَلِكَ وَمَا أَظُنُّ إِلَّا وَقَدْ رُوِيَتْ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 11556 - وَلَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ - أَعْنِي نَقْلَ الْمَوْتَى - بِدْعَةٌ وَلَا سُنَّةٌ فَلْيَفْعَلِ الْمُؤْمِنُ ذَلِكَ مَا شَاءَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 11557 - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : مَا أُحِبُّ أَنْ أُدْفَنَ بِالْبَقِيعِ ، لَأَنْ أُدْفَنَ بِغَيْرِهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُدْفَنَ به إِنَّمَا هُوَ أَحَدُ رَجُلَيْنِ إِمَّا ظَالِمٌ فَلَا أُحِبُّ أَنْ أُدْفَنَ مَعَهُ وَإِمَّا صَالِحٌ فَلَا أُحِبُّ أَنْ تُنْبَشَ لِي عِظَامُهُ . 11558 - وَقَدْ بَيَّنَ عُرْوَةُ ( رَحِمَهُ اللَّهُ ) وَجْهَ كَرَاهَتِهِ الدَّفْنَ بِالْبَقِيعِ وَظَاهِرُ خَبَرِهِ هَذَا أَنَّهُ لَمْ يَكْرَهْ نَبْشَ عِظَامِ الظَّالِمِ وَلَيْسَ الْمَعْنَى كَذَلِكَ لِأَنَّ عَظْمَ الْمُؤْمِنِ يُكْرَهُ مِنْ كَسْرِهِ مَيِّتًا مَا يُكْرَهُ مِنْهُ وَهُوَ حَيٌّ . [8/296] 11559 - وَفِي خَبَرِ عُرْوَةَ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَلِذَلِكَ اسْتَحَبُّوا الْجَارَ الصَّالِحَ فِي الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ . 11560 - وَعُرْوَةُ رَحِمَهُ اللَّهُ ابْتَنَى قَصْرَهُ بِالْعَقِيقِ وَخَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ لَمَّا رَأَى مِنْ تَغَيُّرِ أَحْوَالِ أَهْلِهَا وَمَاتَ هُنَاكَ ( رَحِمَهُ اللَّهُ ) ، وَخَبَرُهُ هَذَا عَجِيبٌ قَدْ ذَكَرْنَاهُ مَنْ طُرُقٍ فِي آخِرِ كِتَابِ جَامِعِ بَيَانِ الْعَلَمِ وَفَضْلِهِ .
|