1027 - مَالِكٌ أَنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ فِي الْبَازِيِ وَالْعُقَابِ وَالصَّقْرِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ : أَنَّهُ إِذَا كَانَ يَفْقَهُ كَمَا تَفْقَهُ الْكِلَابُ الْمُعَلَّمَةُ ، فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ مَا قَتَلَتْ ، مِمَّا صَادَتْ . إِذَا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَى إِرْسَالِهَا .

21957 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ فِي صَيْدِ سِبَاعِ الطَّيْرِ الْمُعَلَّمَةِ خِلَافًا ، إِنَّهُ جَائِزٌ كَالْكَلْبِ الْمُعَلَّمِ سَوَاءً إِلَّا مُجَاهِدَ بْنَ جبرٍ ، فإِنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ صَيْدَ الطَّيْرِ ، وَيَقُولُ : إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ فِإِنَّمَا هِيَ الْكِلَابُ .
21958 - وَخَالَفَهُ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ قَدِيمًا ، وَحَدِيثًا ، فَأَجَازُوا الِاصْطِيَادَ بِالْبَازِيِ ، وَالشُّوذَنِينَ ، وَسَائِرِ سِبَاعِ الطَّيْرِ الْمُعَلَّمَةِ .
21959 - وَرَوَى مَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ فِي قَوْلِهِ عز وجل : وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ ، قَالَ : الْجَوَارِحُ مِنَ الْكِلَابِ ، وَالْبِيزَانِ ، وَالصُّقُورِ ، وَالْفُهُودِ ، وَمَا أَشْبَهَهُمَا .
[15/290] 21960 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَلَى هَذَا النَّاسُ .
21961 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي صَيْدِ الْبَازِي ، وَمَا كَانَ مِثْلُهُ مِنْ سِبَاعِ الطَّيْرِ ، فَأَكَلَ مِنْ صَيْدِهِ :
21962 - فَقَالَ الْجُمْهُورُ : لَا يَضُرُّ ذَلِكَ صَيْدَهُ ، وَهُوَ ذَكِيٌّ كُلُّهُ إِذَا قَتَلَهُ ، وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ تَعْلِيمَهُ بِالْأَكْلِ .
21963 - وَلِلشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْبَازِيَ كَالْكَلْبِ ، إِنْ أَكَلَ مِنْ صَيْده ، فَلَا يُأْكَلُ .
21964 - وَالْقَوْلُ الثَّانِي : أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِصَيْدِ سِبَاعِ الطَّيْرِ ، أَكَلَتْ ، أَوْ لَمْ تَأْكُلْ .
21965 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : احْتَجَّ مَنْ كَرِهَ صَيْدَ الْبَازِي إِذَا أَكَلَ ، مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ بِمَا : حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صَيْدِ الْبَازِي ؟ فَقَالَ : مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَكُلْ .
[15/291] وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِكَ فِي الْكَلْبِ .
21966 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ ، لِأَنَّهُ مُحْتَمِلٌ لِلتَّأويلِ .
21967 - وَاحْتَجَّ أَيْضًا بِمَا رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : مَا يُصْطَادُ بِالطَّيْرِ وَالْبِيزَانِ ، وَغَيْرِهِمَا ، فَمَا أَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ ، فَكُلْ ، وَمَا لَا ، فَلَا تَطْعَمْهُ .
21968 - قَالَ : وَأَمَّا الْكَلْبُ الْمُعَلَّمُ ، فَكُلْ مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ ، وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ ، فَفَرَّقَ بَيْنَ الْبَازِي وَالْكَلْبِ .
21969 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ ، بَلْ هُوَ حُجَّةٌ عَلَيْهِ ؟ لِأَنَّهُ إِذَا أَجَازَ أَكْلَ مَا أَكَلَ الْكَلْبُ مِنْهُ ، فَأَحْرَى أَنْ يُجِيزَ أَكْلَ مَا أَكَلَ الْبَازِي مِنْهُ .
21970 - وَهَذَا عِنْدِي غَيْرُ صَحِيحٍ عَنْهُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَازِي لَمْ يَنْفَذْ مَقَاتِلَهُ ، وَكَانَ قَادِرًا عَلَى تَذْكِيَتِهِ ، فَتَرَكَهُ .
21971 - وَقَدْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إِذَا أَكَلَ الْكَلْبُ الْمُعَلَّمُ ، فَلَا تَأْكُلْ ، وَأَمَّا الصَّقْرُ ، وَالْبَازِي ، فَإِنْ أَكَلَ فَكُلْ ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْ وَجْهٍ يَصِحُّ .
[15/292] 21972 - وَقَالَ الْحَسَنُ ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ فِي الْبَازِي وَالصَّقْرِ : إِنْ أَكَلَا فَكُلْ ، إِنَّمَا تَعْلِيمُهُ أَكْلُهُ .