[21/92] مَالِكٌ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ
حَدِيثٌ وَاحِدٌ
وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ ، قَدْ ذَكَرْنَا نَسَبَ جَدِّهِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ بِمَا يُغْنِي ، عَنْ ذِكْرِهِ هَاهُنَا ، وَسَعِيدٌ هَذَا ثِقَةٌ ، عَدْلٌ فِيمَا نَقَلَ . وَحَدِيثُ مَالِكٍ عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ :
مَالِكٌ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّهُ قَالَ : خَرَجَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ ، فَحَضَرَتْ أُمَّهُ الْوَفَاةُ بِالْمَدِينَةِ ، فَقِيلَ لَهَا : أَوْصِي ، فَقَالَتْ : فِيمَ أُوصِي ؟ وَإِنَّمَا الْمَالُ مَالُ سَعْدٍ ، فَتُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ سَعْدٌ ، فَلَمَّا قَدِمَ ، ذُكِرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ سَعْدٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ يَنْفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ ، فَقَالَ سعد : حَائِطُ كَذَا وَكَذَا صَدَقَةٌ عَنْهَا ، لِحَائِطٍ سَمَّاهُ .


هَكَذَا قَالَ يَحْيَى : سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو ، وَعَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ ، مِنْهُمُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَابْنُ وَهْبٍ ، وَابْنُ كَثِيرٍ ، وَأَبُو الْمُصْعَبِ ، وَقَالَ فِيهِ الْقَعْنَبِيُّ : سَعْدُ بْنُ عَمْرٍو .
[21/93] وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْبَرْقِيِّ : سَعْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ كَمَا قَالَ الْقَعْنَبِيُّ ، وَالصَّوَابُ فِيهِ : سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَعَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مُسْنَدٌ ; لِأَنَّ سَعِيدَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ لَهُ صُحْبَةٌ ، قَدْ رَوَى عَنْهُ أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَغَيْرُهُ ، وَشُرَحْبِيلُ ابْنُهُ غَيْرُ نَكِيرٍ أَنْ يَلْقَى جَدَّهُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ، عَلَى أَنَّ حَدِيثَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ هَذَا فِي قِصَّةِ أُمِّهِ قَدْ رُوِيَ مُسْنَدًا مِنْ وُجُوهٍ ، وَمَقْطُوعًا أَيْضًا بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي أَبْوَابٍ سَلَفَتْ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، مِنْهَا بَابُ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَمِنْهَا بَابُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عُمْرَةَ ، وَقَدْ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ فِي صَدَقَةِ الْحَيِّ عَنِ الْمَيِّتِ هُوَ حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ هَذَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَأَمَّا مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ ، فَمُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ فِي جَوَازِ صَدَقَةِ الْحَيِّ عَنِ الْمَيِّتِ لَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ ، وَأَنَّهَا مِمَّا يَنْتَفِعُ الْمَيِّتُ بِهَا ، وَكَفَى بِالِاجْتِمَاعِ حُجَّةً ، وَهَذَا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُدْرِكَهُمْ بَعْدَ مَوْتِهِمْ عَمَلُ الْبِرِّ وَالْخَيْرِ بِغَيْرِ سَبَبٍ مِنْهُمْ ، وَلَا يَلْحَقُهُمْ وِزْرٌ يَعْمَلُهُ غَيْرُهُمْ ، وَلَا شَرٌّ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِيهِ سَبَبٌ يُسَبِّبُونَهُ ، أَوْ يَبْتَدِعُونَهُ ، فَيُعْمَلُ بِهِ بَعْدَهُمْ .
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ اللُّؤْلُؤِيُّ الْبَغْدَادِيُّ بِمَكَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ ، وَحَضَرَتْ أُمَّهُ الْوَفَاةُ ، فَقِيلَ لَهَا : أَوْصِي ، فَقَالَتْ : بِمَ أُوصِي ؟ [21/94] إِنَّمَا الْمَالُ كُلُّهُ لِسَعْدٍ . قَالَ : فَلَمَّا قَدِمْتُ ، أُخْبِرْتُ بِذَلِكَ ، فَقُلْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيَنْفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . وَهَذَا الْإِسْنَادُ عَنْ مَالِكٍ يَدُلُّ عَلَى الِاتِّصَالِ ، وَهُوَ الْأَغْلَبُ مِنْهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَكَذَلِكَ حَدِيثُ الدَّرَاوَرْدِيِّ فِي ذَلِكَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ شُرَحْبِيلَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ أُمَّهُ تُوُفِّيَتْ وَهُوَ غَائِبٌ ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيَنْفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .
وَقَدْ رُوِيَ مُتَّصِلًا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ، حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا بَقِيٌّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَرْوَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أُمَّ سَعْدٍ كَانَتْ تُحِبُّ الصَّدَقَةَ ، أَفَيَنْفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَعَلَيْكِ بِالْمَاءِ .
قَالَ : وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ أَبِي الصَّعْبَةِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ أَنْ يَسْقِيَ عَنْهَا الْمَاءَ .
وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ ؟ فَقَالَ : الْمَاءُ ، ثُمَّ قَالَ : أَلَمْ تَرَوْا إِلَى أَهْلِ النَّارِ حِينَ اسْتَغَاثُوا بِأَهْلِ الْجَنَّةِ : أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ
[21/95]