1867 [27/378] ( 10 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي التُّقَى
1873 - مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ; قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، وَخَرَجْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ حَائِطًا فَسَمِعْتُهُ وَهُوَ يَقُولُ ، وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ جِدَارٌ ، وَهُوَ فِي جَوْفِ الْحَائِطِ : عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ! بَخٍ بَخٍ : وَاللَّهِ لَتَتَّقِيَنَ اللَّهَ أَوْ لِيُعَذِّبَنَّكَ .


41539 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - : خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى يُرِيدُ دَارَ الْآخِرَةِ .
41540 - وَالتَّقْوَى اسْمٌ جَامِعٌ لِطَاعَةِ اللَّهِ ، وَالْعَمَلِ بِهَا فِي مَا أَمَرَ بِهِ ، أَوْ نَهَى عَنْهُ ، فَإِذَا انْتَهَى الْمُؤْمِنُ عَنْ مَا نَهَاهُ اللَّهُ ، وَعَمِلَ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ ، فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَاتَّقَاهُ ؛ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا .
41541 - وَالتُّقَى اسْمٌ أَيْضًا لِخَشْيَةِ اللَّهِ ، و إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ فَمَنْ خَشِيَ اللَّهَ وَاتَّقَاهُ ، وَانْتَهَى عَنْ مَا نَهَاهُ ، وَقَامَ بِمَا افْتَرَضَ عَلَيْهِ ، فَهُوَ الْعَالِمُ بِشَهَادَةِ اللَّهِ لَهُ بِذَلِكَ ، وَحَسْبُكَ .
41542 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : بَخٍ بَخٍ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَهُوَ تَوْبِيخٌ مِنْهُ لِنَفْسِهِ ، وَتَوْبِيخُ [27/379] النَّفْسِ وَتَقْرِيعُهَا عِبَادَةٌ ، كَمَا أَنَّ الرِّضَى عَنْهَا هَلَكَةٌ .
41543 - وَقَوْلُهُ : لَتَتَّقِيَنَّ اللَّهَ ، أَوْ لِيُعَذِّبَنَّكَ اللَّهُ ، يَعْنِي إِنْ شَاءَ ، وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِقَوْلِ الله - تَعَالَى - : فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ