1520 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، أَخْبَرَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ نَرَى الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ أَفَلَا نُجَاهِدُ ؟ قَالَ : لَا ولَكِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ .


[3/447] الْحَدِيثُ الثَّانِي :
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ ) هُوَ الْعَيْشِيُّ بِالتَّحْتَانِيَّةِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ بَصْرِيٌّ وَلَيْسَ أَخًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمَرْوَزِيِّ الْفَقِيهِ الْمَشْهُورِ ، وَشَيْخُهُ خَالِدٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ .
قَوْلُهُ : ( نَرَى الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ ) وَهُوَ بِفَتْحِ النُّونِ ، أَيْ نَعْتَقِدُ وَنَعْلَمُ ، وَذَلِكَ لِكَثْرَةِ مَا يُسْمَعُ مِنْ فَضَائِلِهِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . وَقَدْ رَوَاهُ جَرِيرٌ ، عَنْ صُهَيْبٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ بِلَفْظِ : فَإِنِّي لَا أَرَى عَمَلًا فِي الْقُرْآنِ أَفْضَلَ مِنَ الْجِهَادِ .
قَوْلُهُ : ( لَكُنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ ) اخْتُلِفَ فِي ضَبْطِ " لَكُنَّ " فَالْأَكْثَرُ بِضَمِّ الْكَافِ خِطَابٌ لِلنِّسْوَةِ ، قَالَ الْقَابِسِيُّ : وَهُوَ الَّذِي تَمِيلُ إِلَيْهِ نَفْسِي . وَفِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ لَكِنْ بِكَسْرِ الْكَافِ وَزِيَادَةِ أَلِفٍ قَبْلَهَا بِلَفْظِ الِاسْتِدْرَاكِ ، وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ فَائِدَةً ، لِأَنَّهُ يَشْتَمِلُ عَلَى إِثْبَاتِ فَضْلِ الْحَجِّ وَعَلَى جَوَابِ سُؤَالِهَا عَنِ الْجِهَادِ ، وَسَمَّاهُ جِهَادًا لِمَا فِيهِ مِنْ مُجَاهَدَةِ النَّفْسِ ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْحَجِّ فِي " بَابِ حَجِّ النِّسَاءِ " ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَالْمُحْتَاجُ إِلَيْهِ هُنَا كَوْنُهُ جَعَلَ الْحَجَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ .