1590 - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْغَدِ يَوْمَ النَّحْرِ - وَهُوَ بِمِنًى - نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ - يَعْنِي بذَلِكَ الْمُحَصَّبَ - وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا وَكِنَانَةَ تَحَالَفَتْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - أَوْ بَنِي الْمُطَّلِبِ - أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ وَلَا يُبَايِعُوهُمْ حَتَّى يُسْلِمُوا إِلَيْهِمْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - "
وَقَالَ سَلَامَةُ عَنْ عُقَيْلٍ ، وَيَحْيَى بْنُ الضَّحَّاكِ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ : أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ . وَقَالَا : بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ . قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ : بَنِي الْمُطَّلِبِ أَشْبَهُ


قَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ : ( عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ بِسَنَدِهِ " حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ " .
قَوْلُهُ : ( يَعْنِي بِذَلِكَ الْمُحَصَّبَ ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي : " يَعْنِي ذَلِكَ " وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ، وَيَخْتَلِجُ فِي خَاطِرِي [3/530] أَنَّ جَمِيعَ مَا بَعْدَ قَوْلِهِ : " يَعْنِي الْمُحَصَّبَ " ، إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ أُدْرِجَ فِي الْخَبَرِ ، فَقَدْ رَوَاهُ شُعَيْبٌ كَمَا فِي هَذَا الْبَابِ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي السِّيرَةِ ، وَيُونُسُ كَمَا سَيَأْتِي فِي التَّوْحِيدِ ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مُقْتَصِرِينَ عَلَى الْمَوْصُولِ مِنْهُ إِلَى قَوْلِهِ : " عَلَى الْكُفْرِ " . وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَذْكُرْ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ .
قَوْلُهُ : ( وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا وَكِنَانَةً ) فِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ فِي كِنَانَةَ مَنْ لَيْسَ قُرَشِيًّا ، إِذِ الْعَطْفُ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ ، فيترَجَّحُ الْقَوْلُ بِأَنَّ قُرَيْشًا مِنْ وَلَدِ فِهْرِ بْنِ مَالِكٍ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمْ وَلَدُ كِنَانَةَ . نَعَمْ لَمْ يُعْقِبِ النَّضْرُ غَيْرَ مَالِكٍ ، وَلَا مَالِكٌ غَيْرَ فِهْرٍ ، فَقُرَيْشٌ وَلَدُ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ ، وَأَمَّا كِنَانَةُ فَأَعْقَبَ مِنْ غَيْرِ النَّضْرِ ، فَلِهَذَا وَقَعَتِ الْمُغَايَرَةُ .
قَوْلُهُ : ( تَحَالَفَتْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَوْ بَنِي الْمُطَّلِبِ ) كَذَا وَقَعَ عِنْدَهُ بِالشَّكِّ ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنِ الْوَلِيدِ : " وَبَنِي الْمُطَّلِبِ " بِغَيْرِ شَكٍّ ، فَكَأَنَّ الْوَهْمَ مِنْهُ ، فَسَيَأْتِي عَلَى الصَّوَابِ ، وَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي أَوَاخِرِ الْبَابِ .
قَوْلُهُ : ( أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ وَلَا يُبَايِعُوهُمْ ) فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عِنْدَ أَحْمَدَ " أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ وَلَا يُخَالِطُوهُمْ " . وَفِي رِوَايَةِ دَاوُدَ بْنِ رَشِيدٍ ، عَنِ الْوَلِيدِ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ : " وَأَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُمْ شَيْءٌ " وَهِيَ أَعَمُّ ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ : " عَلَى الْكُفْرِ " .
قَوْلُهُ : ( حَتَّى يُسْلِمُوا ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَإِسْكَانِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ سَلَامَةُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ) وَصَلَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِهِ .
قَوْلُهُ : ( وَيَحْيَى بْنُ الضَّحَّاكِ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَكَرِيمَةَ : " وَيَحْيَى ، عَنِ الضَّحَّاكِ " . وَهُوَ وَهَمٌ ، وَهُوَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الضَّحَّاكِ نُسِبَ لِجَدِّهِ الْبَابِلُتِّيِّ بِمُوَحَّدَتَيْنِ ، وَبَعْدَ اللَّامِ الْمَضْمُومَةِ مُثَنَّاةٌ مُشَدَّدَةٌ ، نَزِيلُ حَرَّانَ ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْمَوْضِعُ ، وَيُقَالُ : إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَيُقَالُ : إِنَّ الْأَوْزَاعِيَّ كَانَ زَوْجَ أُمِّهِ ، وَطَرِيقُهُ هَذِهِ وَصَلَهَا أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالْخَطِيبُ فِي " الْمُدْرَجِ " وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَى الْجَزْمِ بِقَوْلِهِ : " بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ " مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو عَوَانَةَ أَيْضًا ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ هَذِهِ الْقِصَّةِ فِي السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .