49 - بَاب هَدْمِ الْكَعْبَةِ
قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " يَغْزُو جَيْشٌ الْكَعْبَةَ فَيُخْسَفُ بِهِمْ "
1595 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَخْنَسِ ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " كَأَنِّي بِهِ أَسْوَدَ أَفْحَجَ يَقْلَعُهَا حَجَرًا حَجَرًا "


قَوْلُهُ : ( بَابُ هَدْمِ الْكَعْبَةِ ) أَيْ فِي آخِرِ الزَّمَانِ .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَتْ عَائِشَةُ ) فِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ : " قَالَتْ : " بِحَذْفِ الْوَاوِ ، وَهَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ وَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي أَوَائِلِ الْبُيُوعِ مِنْ طَرِيقِ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْهَا بِلَفْظِ : " يَغْزُو جَيْشٌ الْكَعْبَةَ ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الْأَرْضِ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ ، ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ " وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ ، وَمُنَاسَبَتُهُ لِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ فِيهِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ غَزْوَ الْكَعْبَةِ سَيَقَعُ ، فَمَرَّةٌ يُهْلِكُهُمُ اللَّهُ قَبْلَ الْوُصُولِ إِلَيْهَا وَأُخْرَى يُمَكِّنُهُمْ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ غَزْوَ الَّذِينَ يُخَرِّبُونَهُ مُتَأَخِّرٌ عَنِ الْأَوَّلَيْنِ .
قَوْلُهُ : ( عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَخْنَسِ ) بِمُعْجَمَةٍ وَنُونٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ ، وَزْنُ الْأَحْمَرِ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بِالتَّصْغِيرِ كُوفِيٌّ ، يُكَنَّى أَبَا مَالِكٍ .
قَوْلُهُ : ( كَأَنِّي بِهِ ) كَذَا فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ فِي الْحَدِيثِ شَيْئًا حُذِفَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ مَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ عِنْدَ أَبِي عُبَيْدٍ فِي " غَرِيبُ الْحَدِيثِ " مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : " اسْتَكْثِرُوا مِنَ الطَّوَافِ بِهَذَا الْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ يُحَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ ، فَكَأَنِّي بِرَجُلٍ مِنَ الْحَبَشَةِ أَصْلَعَ - أَوْ قَالَ : أَصْمَعَ - حَمْشِ السَّاقَيْنِ قَاعِدٍ عَلَيْهَا وَهِيَ تُهْدَمُ " . وَرَوَاهُ الْفَاكِهِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَلَفْظُهُ : " أَصْعَلَ " بَدَلَ أَصْلَعَ ، وَقَالَ : " قَائِمًا عَلَيْهَا يَهْدِمُهَا بِمِسْحَاتِهِ " . وَرَوَاهُ يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا .
[3/539] قَوْلُهُ : ( كَأَنِّي بِهِ أَسْوَدَ أَفْحَجَ ) بِوَزْنِ أَفْعَلَ بِفَاءٍ ، ثُمَّ حَاءٍ ، ثُمَّ جِيمٍ ، وَالْفَحَجُ تَبَاعُدُ مَا بَيْنَ السَّاقَيْنِ ، قَالَ الطِّيبِيُّ وَفِي إِعْرَابِهِ أَوْجُهٌ : قِيلَ : هُوَ حَالٌ مِنْ خَبَرِ كَانَ ، وَهُوَ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى الَّذِي أَشْبَهَ الْفِعْلَ ، وَقِيلَ : هُمَا حَالَانِ مِنْ خَبَرِ كَانَ ، وَذُو الْحَالِ إِمَّا الْمُسْتَقِرُّ الْمَرْفُوعُ أَوِ الْمَجْرُورُ ، وَالثَّانِي أَشْبَهُ ، أَوْ هُمَا بَدَلَانِ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ يَلْزَمُ إِضْمَارٌ قَبْلَ الذِّكْرِ ، وَهُوَ مُبْهَمٌ يُفَسِّرُهُ مَا بَعْدَهُ كَقَوْلِكَ رَأَيْتُهُ رَجُلًا ، وَقِيلَ : هُمَا مَنْصُوبَانِ عَلَى التَّمْيِيزِ . وَقَوْلُهُ : " حَجَرًا حَجَرًا " حَالٌ كَقَوْلِكَ : بَوَّبْتُهُ بَابًا بَابًا ، وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " أَصْلَعَ أَوْ أَصْعَلَ أَوْ أَصْمَعَ " الْأَصْلَعُ مَنْ ذَهَبَ شَعْرُ مُقَدَّمِ رَأْسِهِ ، وَالْأَصْعَلُ الصَّغِيرُ الرَّأْسِ ، وَالْأَصْمَعُ الصَّغِيرُ الْأُذُنَيْنِ . وَقَوْلُهُ : " حَمْشِ السَّاقَيْنِ " بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَمِيمٍ سَاكِنَةٍ ، ثُمَّ مُعْجَمَةٍ ؛ أَيْ دَقِيقِ السَّاقَيْنِ ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ : " ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ " كَمَا سَيَأْتِي فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ .
قَوْلُهُ : ( يَقْلَعُهَا حَجَرًا حَجَرًا ) زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَالْفَاكِهِيُّ فِي آخِرِهِ " يَعْنِي الْكَعْبَةَ " .