|
[10/116] 617 - بَابُ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَقْضِي بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي الْإِمَامَةِ فِي الصَّلَوَاتِ عَلَى الْجَنَائِزِ هَلْ يَدْخُلُ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يُؤَمُّ أَمِيرٌ فِي إِمَارَتِهِ أَمْ لَا ؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : رَوَيْنَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يُؤَمُّ أَمِيرٌ فِي إِمَارَتِهِ فَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يُدْخِلُونَ الْإِمَامَةَ فِي الصَّلَوَاتِ عَلَى الْجَنَائِزِ فِي ذَلِكَ ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ لَا يُدْخِلُهَا فِيهِ ، فَنَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ فِي شَيْءِ عَمَّنْ تَقَدَّمَهُمْ فَوَافَقَ أَحَدَ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ أَمْ لَا ؟ 3960 - فَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهُوَ دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَوْفٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَنْ شَهِدَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ حِينَ مَاتَ الْحَسَنُ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ قَالَ لِسَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ : تَقَدَّمْ فَلَوْلَا أَنَّهَا سُنَّةٌ مَا تَقَدَّمْتَ . [10/117] 3961 - وَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ الْبَصْرِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ . عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ : إِنِّي لَشَاهِدٌ يَوْمَ مَاتَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَرَأَيْتُ حُسَيْنًا يَقُولُ لِسَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَهُوَ يَطْعُنُ فِي عُنُقِهِ : تَقَدَّمْ لَوْلَا أَنَّهَا سُنَّةٌ مَا تَقَدَّمْتَ . قَالَ فَكَانَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : تَنْفَسُونَ عَلَى ابْنِ نَبِيِّكُمْ تُرْبَةً تَدْفِنُونَهُ فِيهَا ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ أَحَبَّهُمَا فَقَدْ أَحَبَّنِي ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمَا فَقَدْ أَبْغَضَنِي . [10/118] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى دُخُولِ الصَّلَوَاتِ عَلَى الْجَنَائِزِ فِي ذَلِكَ فَكَانَ الْقِيَاسُ عِنْدَنَا يُوجِبُ هَذَا الْقَوْلَ ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ مِمَّا يَحْتَجُّ بِهِ لِقَوْلِهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا مِنَ الْفُرُوضِ الْخَاصَّةِ ، وَكَانَ مُخَالِفُوهُ فِي ذَلِكَ يَقُولُونَ إِنَّهَا مِنَ الْفُرُوضِ الْعَامَّةِ الَّتِي تَسْقُطُ عَنِ الْعَامَّةِ بِقِيَامِ الْخَاصَّةِ مِنْهُمْ بِهَا ; لِأَنَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الصَّلَوَاتِ عَلَى جَنَائِزِهِمْ كَمَا عَلَيْهِمْ غُسْلُهُمْ ، وَكَمَا عَلَيْهِمْ مُوَارَاتُهُمْ فِي قُبُورِهِمْ وَكَانَ مَنْ قَامَ بِذَلِكَ مِنْهُمْ سَقَطَ بِهِ الْفَرْضُ عَنْ بَقِيَّتِهِمْ ، وَكَانَتِ الْجَمَاعَاتُ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي الْمَسَاجِدِ وَاجِبَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ إِلَّا أَنَّ مَنْ قَامَ بِذَلِكَ مِنْهُمْ سَقَطَ بِهِ الْفَرْضُ عَنْ بَقِيَّتِهِمْ ، وَكَانَتِ الْجَمَاعَةُ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ لَوْ حَضَرَهَا الْأَمِيرُ كَانَتِ الْإِمَامَةُ فِيهَا إِلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ فِي الْقِيَاسِ الْجَمَاعَةُ فِي الصَّلَوَاتِ عَلَى الْجَنَائِزِ إِذَا حَضَرَهَا الْأَمِيرُ كَانَتِ الْإِمَامَةُ فِيهَا إِلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
|