|
73 - بَاب الطَّوَافِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يُصَلِّي رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ وَطَافَ عُمَرُ بَعْدَ الصُّبْحِ فَرَكِبَ حَتَّى صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ بِذِي طُوًى 1628 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ الْبَصْرِيُّ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ حَبِيبٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - " أَنَّ نَاسًا طَافُوا بِالْبَيْتِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ، ثُمَّ قَعَدُوا إِلَى الْمُذَكِّرِ ، حَتَّى إِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ قَامُوا يُصَلُّونَ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : قَعَدُوا حَتَّى إِذَا كَانَتْ السَّاعَةُ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ قَامُوا يُصَلُّونَ " .
[3/571] قَوْلُهُ : ( بَابُ الطَّوَافِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ ) أَيْ مَا حُكْمُ صَلَاةِ الطَّوَافِ حِينَئِذٍ ؟ وَقَدْ ذَكَرَ فِيهِ آثَارًا مُخْتَلِفَةً ، وَيَظْهَرُ مِنْ صَنِيعِهِ أَنَّهُ يَخْتَارُ فِيهِ التَّوْسِعَةَ ، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ ، مَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ شَيْئًا فَلَا يَمْنَعَنَ أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّ سَاعَةَ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ " . وَإِنَّمَا لَمْ يُخْرِجْهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى شَرْطِهِ ، وَقَدْ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ أَحَادِيثَ تَتَعَلَّقُ بِصَلَاةِ الطَّوَافِ ، وَوَجْهُ تَعَلُّقِهَا بِالتَّرْجَمَةِ إِمَّا مِنْ جِهَةِ أَنَّ الطَّوَافَ صَلَاةٌ فَحُكْمُهُمَا وَاحِدٌ ، أَوْ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الطَّوَافَ مُسْتَلْزِمٌ لِلصَّلَاةِ الَّتِي تُشْرَعُ بَعْدَهُ وَهُوَ أَظْهَرُ ، وَأَشَارَ بِهِ إِلَى الْخِلَافِ الْمَشْهُورِ فِي الْمَسْأَلَةِ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : كَرِهَ الثَّوْرِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ الطَّوَافَ بَعْدَ الْعَصْرِ وَالصُّبْحِ ، قَالُوا : فَإِنْ فَعَلَ فَلْيُؤَخِّرِ الصَّلَاةَ ، وَلَعَلَّ هَذَا عِنْدَ بَعْضِ الْكُوفِيِّينَ وَإِلَّا فَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الطَّوَافَ لَا يُكْرَهُ وَإِنَّمَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : رَخَّصَ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الطَّوَافِ فِي كُلِّ وَقْتٍ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ أَخْذًا بِعُمُومِ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ ، وَالثَّوْرِيِّ وَطَائِفَةٍ وَذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ : رَأَيْتُ الْبَيْتَ يَخْلُو بَعْدَ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ مَا يَطُوفُ بِهِ أَحَدٌ . وَرَوَى أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : " كُنَّا نَطُوفُ فَنَمْسَحُ الرُّكْنَ الْفَاتِحَةَ وَالْخَاتِمَةَ ، وَلَمْ نَكُنْ نَطُوفُ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ " قَالَ : " وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ " . قَوْلُهُ : ( وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يُصَلِّي رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ ) وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ " أنَّهُمْ صَلَّوُا الصُّبْحَ بِغَلَسٍ ، وَطَافَ ابْنُ عُمَرَ بَعْدَ الصُّبْحِ سَبْعًا ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أُفُقِ السَّمَاءِ فَرَأَى أَنَّ عَلَيْهِ غَلَسًا ، قَالَ : فَاتَّبَعْتُهُ حَتَّى أَنْظُرَ أَيَّ شَيْءٍ يَصْنَعُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ " قَالَ : وَحَدَّثَنَا دَاوُدُ الْعَطَّارُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ : " رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ طَافَ سَبْعًا بَعْدَ الْفَجْرِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَرَاءَ الْمَقَامِ " هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ ، وَهَذَا جَارٍ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ عُمَرَ فِي اخْتِصَاصِ الْكَرَاهَةِ بِحَالِ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَحَالِ غُرُوبِهَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ عَنْهُ صَرِيحًا فِي أَبْوَابِ الْمَوَاقِيتِ ، وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ : " كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَطُوفُ بَعْدَ الْعَصْرِ [3/572] وَيُصَلِّي مَا كَانَتِ الشَّمْسُ بَيْضَاءَ حَيَّةً نَقِيَّةً ، فَإِذَا اصْفَرَّتْ وَتَغَيَّرَتْ طَافَ طَوَافًا وَاحِدًا حَتَّى يُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ ، ثُمَّ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ ، وَفِي الصُّبْحِ نَحْوَ ذَلِكَ " وَقَدْ جَاءَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَطُوفُ بَعْدَ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ فِي : " الْمَنَاسِكِ " : عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ " أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَطُوفُ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَلَا بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ " ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادٍ ، عَنْ أَيُّوبَ أَيْضًا ، وَمِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ نَافِعٍ " كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا طَافَ بَعْدَ الصُّبْحِ لَا يُصَلِّي حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، وَإِذَا طَافَ بَعْدَ الْعَصْرِ لَا يُصَلِّي حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ " وَيُجْمَعُ بَيْنَ مَا اخْتُلِفَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَ فِي الْأَغْلَبِ يَفْعَلُ ذَلِكَ ، وَالَّذِي يُعْتَمَدُ مِنْ رَأْيِهِ عَلَيْهِ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ . قَوْلُهُ : ( وَطَافَ عُمَرُ بَعْدَ الصُّبْحِ فَرَكِبَ حَتَّى صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ بِذِي طُوًى ) وَصَلَهُ مَالِكٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ ، عَنْ عُمَرَ بِهِ ، وَرَوَى الْأَثْرَمُ ، عَنْ أَحْمَدَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ مِثْلَهُ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ " عَنْ عُرْوَةَ " بَدَلَ حُمَيْدٍ ، قَالَ أَحْمَدُ : أَخْطَأَ فِيهِ سُفْيَانُ ، قَالَ الْأَثْرَمُ : وَقَدْ حَدَّثَنِي بِهِ نُوحُ بْنُ يَزِيدَ مِنْ أَصْلِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ كَمَا قَالَ سُفْيَانُ . انْتَهَى . وَقَدْ رُوِّينَاهُ بِعُلُوٍّ فِي : " أَمَالِي ابْنِ مَنْدَهْ " مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ وَلَفْظُهُ : " أَنَّ عُمَرَ طَافَ بَعْدَ الصُّبْحِ سَبْعًا ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَلَمَّا كَانَ بِذِي طُوًى وَطَلَعَتِ الشَّمْسُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ " . قَوْلُهُ : ( عَنْ حَبِيبٍ ) هُوَ الْمُعَلِّمُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمِزِّيُّ فِي : " الْأَطْرَافِ " وَقَدْ ضَاقَ عَلَى الْإِسْمَاعِيلِيِّ ، وَأَبِي نُعَيْمٍ مَخْرَجُهُ فَتَرَكَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ هَذِهِ ، وَالْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ الْبَصْرِيُّ شَيْخُهُ جَزَمَ الْمِزِّيُّ بِأَنَّهُ الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَكَانَ يَتَّجِرُ إِلَى بَلْخٍ فَكَانَ يُقَالُ لَهُ الْبَلْخِيُّ ، وَسَيَأْتِي لَهُ ذِكْرٌ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ قَعَدُوا إِلَى الْمُذَكِّرِ ) بِالْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْكَافِ أَيِ الْوَاعِظِ ، وَضَبَطَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي : " النِّهَايَةِ " بِالتَّخْفِيفِ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ قَالَ : وَأَرَادَتْ مَوْضِعَ الذِّكْرِ ، إِمَّا الْحِجْرُ ، وَإِمَّا الْحَجَرُ . قَوْلُهُ : ( السَّاعَةُ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ ) أَيِ الَّتِي عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَكَأَنَّ الْمَذْكُورِينَ كَانُوا يَتَحَرَّوْنَ ذَلِكَ الْوَقْتَ فَأَخَّرُوا الصَّلَاةَ إِلَيْهِ قَصْدًا فَلِذَلِكَ أَنْكَرَتْ عَلَيْهِمْ عَائِشَةُ هَذَا إِنْ كَانَتْ تَرَى أَنَّ الطَّوَافَ سَبَبٌ لَا تُكْرَهُ مَعَ وُجُودِهِ الصَّلَاةُ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيَّةِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْمِلُ النَّهْيَ عَلَى عُمُومِهِ ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : " إِذَا أَرَدْتَ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ أَوِ الْعَصْرِ فَطُفْ ، وَأَخِّرِ الصَّلَاةَ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ أَوْ حَتَّى تَطْلُعَ فَصَلِّ لِكُلِّ أُسْبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ " وَهَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ .
|