[ عَهْدُ الرَّسُولِ لَابْنِ أَبِي الْعَاصِ حِينَ أَمَّرَهُ عَلَى ثَقِيفٍ ]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ ، قَالَ : كَانَ مِنْ آخِرِ مَا عَهِدَ إلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ بَعَثَنِي عَلَى ثَقِيفٍ أَنْ قَالَ : يَا عُثْمَانُ ، تُجَاوِزْ فِي الصَّلَاةِ ، وَاقْدُرْ النَّاسَ بِأَضْعَفِهِمْ ، فَإِنَّ فِيهِمْ الْكَبِيرَ ، وَالصَّغِيرَ ، وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ
[ هَدْمُ الطَّاغِيَةِ ]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ أَمْرِهِمْ ، وَتَوَجَّهُوا إلَى بِلَادِهِمْ رَاجِعِينَ ، بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُمْ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ وَالْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ ، فِي هَدْمِ الطَّاغِيَةِ . فَخَرَجَا مَعَ الْقَوْمِ ، حَتَّى إذَا قَدِمُوا الطَّائِفَ أَرَادَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ أَنْ يُقَدِّمَ أَبَا سُفْيَانَ ، فَأَبَى ذَلِكَ أَبُو سُفْيَانَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ : اُدْخُلْ أَنْتَ عَلَى قَوْمِكَ ؛ وَأَقَامَ أَبُو سُفْيَانَ بِمَالِهِ بِذِي الْهَدْمِ ؛ فَلَمَّا دَخَلَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ عَلَاهَا يَضْرِبُهَا بِالْمِعْوَلِ ، وَقَامَ قَوْمُهُ دُونَهُ ، بَنُو مُعَتِّبٍ ، خَشْيَةَ أَنْ يُرْمَى أَوْ يُصَابَ كَمَا أُصِيبَ عُرْوَةُ ، وَخَرَجَ نِسَاءُ ثَقِيفٍ حُسَّرًا يَبْكِينَ عَلَيْهَا وَيَقُلْنَ :
لَتُبْكَيَنَّ دُفَّاعُ
أَسْلَمَهَا الرَّضَّاعُ

لَمْ يُحْسِنُوا الْمِصَاعَ

[2/542] قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : لَتُبْكَيَنَّ عَنْ غَيْرِ ابْنِ إسْحَاقَ .
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَيَقُولُ أَبُو سُفْيَانَ وَالْمُغِيرَةُ يَضْرِبُهَا بِالْفَأْسِ : وَاهَا لَكَ آهَا لَكَ فَلَمَّا هَدَمَهَا الْمُغِيرَةُ وَأَخَذَ مَالَهَا وَحُلِيَّهَا أَرْسَلَ إلَى أَبِي سُفْيَانَ وَحُلِيُّهَا مَجْمُوعٌ ، وَمَا لَهَا مِنْ الذَّهَبِ وَالْجَزْعِ .