|
[4/423] بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ لِلنَّاسِ لَمَّا أَمَرَهُمْ بِتَرْكِ تَأْبِيرِ النَّخْلِ ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ فَشِيصَ مَا قَالَهُ لَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ . 1720 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ وَيَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : { كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَرَّ بِقَوْمٍ فِي رُؤُوسِ النَّخْلِ ، فَقَالَ : مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ ؟ قُلْتُ : يُلَقِّحُونَهُ يَجْعَلُونَ الذَّكَرَ فِي الْأُنْثَى ، قَالَ : مَا أَظُنُّ ذَلِكَ يُغْنِي شَيْئًا فَتَرَكُوهُ فَشِيصَ فَأُخْبِرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إِنْ كَانَ يَنْفَعُهُمْ فَلْيَفْعَلُوهُ ، فَإِنِّي إِنَّمَا ظَنَنْتُ ظَنًّا فَلَا تُؤَاخِذُونِي بِالظَّنِّ ، وَلَكِنْ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ ، عَنِ اللهِ شَيْئًا فَخُذُوهُ ، فَإِنِّي لَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللهِ } . [4/424] 1721 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سِمَاكٌ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ : وَلَا تُؤَاخِذُونِي بِالظَّنِّ ، وَقَالَ مَكَانَهُ : وَالظَّنُّ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ . 1722 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى قَوْمٍ فِي رُؤُوسِ النَّخْلِ ، فَقَالَ : مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ ؟ قَالُوا : يُؤَبِّرُونَ النَّخْلَ ، قَالَ : لَوْ تَرَكُوهُ لَصَلَحَ ، فَتَرَكُوهُ فَشِيصَ ، فَقَالَ : مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكُمْ فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ وَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ دِينِكُمْ فَإِلَيَّ } . [4/425] 1723 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ الرَّقَّامُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : { أَبْصَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ يُلَقِّحُونَ ، فَقَالَ : مَا لِلنَّاسِ ؟ فَقَالُوا : يُلَقِّحُونَ يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : لَا لِقَاحَ أَوْ مَا أَرَى اللِّقَاحَ شَيْئًا ، فَتَرَكُوا اللِّقَاحَ فَجَاءَ تَمْرُ النَّاسِ شِيصًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا لَهُ ، مَا أَنَا بِصَاحِبِ زَرْعٍ وَلَا نَخْلٍ لَقِّحُوا } . قَالَ قَائِلٌ : فِيمَا رَوَيْتُمُ اضْطِرَابٌ شَدِيدٌ فَمِنْ ذَلِكَ مَا فِي حَدِيثِ طَلْحَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : مَا أَظُنُّ ذَاكَ يُغْنِي شَيْئًا . وَفِي حَدِيثَيْ عَائِشَةَ وَأَنَسٍ ، أَنَّهُ قَالَ : لَوْ تَرَكُوهُ لَصَلُحَ . وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ لَا لِقَاحَ ، أَوْ: مَا [4/426] أَرَى اللِّقَاحَ شَيْئًا ، فَمَا وَجْهُ ذَلِكَ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ ، أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي كَانَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ ، أَنَّ الْإِنَاثَ فِي غَيْرِ بَنِي آدَمَ لَا تَأْخُذُ مِنَ الذُّكْرَانِ شَيْئًا ، وَهُوَ الَّذِي يَغْلِبُ عَلَى الْقُلُوبِ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِخْبَارًا ، عَنْ وَحْيٍ ، وَإِنَّمَا كَانَ مِنْهُ عَلَى قَوْلٍ غَيْرِ مَعْقُولٍ ظَاهِرٍ مِمَّا يَتَسَاوَى فِيهِ النَّاسُ فِي الْقَوْلِ ، ثُمَّ يَخْتَلِفُونَ فَيَتَبَيَّنُ ذَوُو الْعِلْمِ بِهِ عَمَّنْ سِوَاهُمْ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ كَانَ يُعَانِي ذَلِكَ وَلَا مِنْ بَلَدٍ يُعَانِيهِ أَهْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا بَلَدُهُ مَكَّةُ ، وَلَمْ تَكُنْ دَارَ نَخْلٍ يَوْمَئِذٍ ، وَإِنَّمَا كَانَ النَّخْلُ فِيمَا سِوَاهَا مِنَ الْمَدِينَةِ الَّتِي صَارَ إِلَيْهَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ مَعَ أَهْلِهَا مِنْ مُعَانَاةِ النَّخْلِ وَالْعَمَلِ مَا يُصْلِحُهَا مَا لَيْسَ مِثْلُهُ مَعَ أَهْلِ مَكَّةَ وَكَانَ الْقَوْلُ فِي الْأَمْرِ الَّذِي ، قَالَ : فِيهِ مَا ، قَالَ : وَاسِعًا لَهُ أَنْ يَقُولَ فِيهِ وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْقَوْلُ مِنْهُ عَلَى مَا نَفَى مَا يَسْتَحِيلُ عِنْدَهُ وَيَكُونُ مِنْهُ عَلَى الظَّنِّ بِهِ ، فَقَالَ : صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا حَكَاهُ عَنْهُ طَلْحَةُ لِبَعْضِ مَنْ رَآهُ يُعَانِي اللِّقَاحَ ، ثُمَّ قَالَ : مَا حَكَتْهُ عَنْهُ عَائِشَةُ وَأَنَسٌ فِي قَوْمٍ آخَرِينَ ، مِمَّنْ رَآهُمْ يُعَانُونَ التَّلْقِيحَ ، وَقَالَ : مَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ لِقَوْمٍ آخَرِينَ ، وَأَنَّهُمْ يُعَانُونَ التَّلْقِيحَ فَحَكَى كُلُّ مَنْ سَمِعَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : شَيْئًا مِمَّا سَمِعَهُ يَقُولُهُ ، وَكُلُّهُمْ صَادِقٌ فِيمَا حَكَاهُ عَنْهُ ، وَكُلُّ أَقْوَالِهِ الَّتِي قَالَهَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا حَكَاهُ عَنْهُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ كَمَا قَالَ ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .
|