10 - بَاب الْمَدِينَةُ تَنْفِي الْخَبَثَ
1883 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إلى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ ، فَجَاءَ مِنْ الْغَدِ مَحْمُومًا فَقَالَ : أَقِلْنِي . فَأَبَى ثَلَاثَ مِرَارٍ ، فَقَالَ : الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا وَيَنْصَعُ طَيِّبُهَا .


قَوْلُهُ : ( بَابٌ ) بِالتَّنْوِينِ ( الْمَدِينَةُ تَنْفِي الْخَبَثَ ) أَيْ : بِإِخْرَاجِهِ وَإِظْهَارِهِ .
[4/116] قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ ) بِالْمُوَحَّدَةِ وَالْمُهْمَلَةِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ مَهْدِيٍّ ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ جَابِرٍ ) وَقَعَ فِي الْأَحْكَامِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ : " سَمِعْتُ جَابِرًا "
قَوْلُهُ : ( جَاءَ أَعْرَابِيٌّ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ ، إِلَّا أَنَّ الزَّمَخْشَرِيَّ ذَكَرَ فِي " رَبِيعِ الْأَبْرَارِ " أَنَّهُ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، وَهُوَ مُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّهُ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ مَشْهُورٌ ، صَرَّحُوا بِأَنَّهُ هَاجَرَ فَوَجَدَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ مَاتَ ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَلَعَلَّهُ آخَرُ وَافَقَ اسْمَهُ وَاسْمَ أَبِيهِ . وَفِي " الذَّيْلِ " لِأَبِي مُوسَى " فِي الصَّحَابَةِ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ الْمِنْقَرِيُّ " فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ هَذَا .
قَوْلُهُ : ( فَبَايَعَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ ، فَجَاءَ مِنَ الْغَدِ مَحْمُومًا فَقَالَ أَقِلْنِي ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ سَأَلَ الْإِقَالَةَ مِنَ الْإِسْلَامِ وَبِهِ جَزَمَ عِيَاضٌ ، وَقَالَ غَيْرُهُ إِنَّمَا اسْتَقَالَهُ مِنَ الْهِجْرَةِ وَإِلَّا لَكَانَ قَتَلَهُ عَلَى الرِّدَّةِ ، سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
قَوْلُهُ : ( ثَلَاثَ مِرَارٍ ) يَتَعَلَّقُ بِأَقِلْنِي ، وَيُقَالُ مَعًا .
قَوْلُهُ : ( تَنْفِي خَبَثَهَا ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَوَائِلِ الْمَدِينَةِ .
قَوْلُهُ : ( وَتنْصَعُ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ النُّونِ وَبِالْمُهْمَلَتَيْنِ مِنَ النُّصُوعِ وَهُوَ الْخُلُوصُ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهَا إِذَا نَفَتِ الْخَبَثَ تَمَيَّزَ الطَّيِّبُ وَاسْتَقَرَّ فِيهَا ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( طِيِّبُهَا ) فَضَبَطَهُ الْأَكْثَرُ بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِالتَّحْتَانِيَّةِ أَوَّلَهُ وَرَفَعَ " طَيِّبَهَا " عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ وَ" طَيِّبُهَا " لِلْجَمِيعِ بِالتَّشْدِيدِ ، وَضَبَطَهُ الْقَزَّازُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَالتَّخْفِيفِ ثُمَّ اسْتَشْكَلَهُ فَقَالَ : لَمْ أَرَ لِلنُّصُوعِ فِي الطَّيِّبِ ذِكْرًا ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ يَتَضَوَّعُ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَزِيَادَةِ الْوَاوِ الثَّقِيلَةِ . قَالَ : وَيُرْوَى " وَتَنْضَخُ " بِمُعْجَمَتَيْنِ ، وَأَغْرَبَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي " الْفَائِقِ " فَضَبَطَهُ بِمُوَحَّدَةٍ وَضَادٍ مُعْجَمَةٍ وَعَيْنٍ ، وَقَالَ : هُوَ مِنْ أَبْضَعَهُ بِضَاعَةً إِذَا دَفَعَهَا إِلَيْهِ ، يَعْنِي : أَنَّ الْمَدِينَةَ تُعْطِي طَيِّبَهَا لِمَنْ سَكَنَهَا . وَتَعَقَّبَهُ الصَّغَانِيُّ بِأَنَّهُ خَالَفَ جَمِيعَ الرُّوَاةِ فِي ذَلِكَ . وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْمَشْهُورُ بِالنُّونِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ .