17- بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَمْنَعَنَّكُمْ مِنْ سَحُورِكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ
1918 ، 1919- حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ، فَإِنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ . قَالَ الْقَاسِمُ : وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ أَذَانِهِمَا إِلَّا أَنْ يَرْقَى ذَا وَيَنْزِلَ ذَا .


[4/162] قَوْلُهُ : ( بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَمْنَعَنَّكُمْ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، ولِلْكُشْمِيهَنِيِّ : " لَا يَمْنَعْكُمْ " بِسُكُونِ الْعَيْنِ بِغَيْرِ تَأْكِيدٍ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ لَفْظُ التَّرْجَمَةِ; فَاسْتَخْرَجَ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ . وَقَدْ رَوَى لَفْظَ التَّرْجَمَةِ وَكِيعٌ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ مَرْفُوعًا : " لَا يَمْنَعَنَّكُمْ مِنْ سُحُورِكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ وَلَا الْفَجْرُ الْمُسْتَطِيلُ ، وَلَكِنِ الْفَجْرُ الْمُسْتَطِيرُ فِي الْأُفُقِ " وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ ا هـ . وَحَدِيثُ سَمُرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَيْضًا ، لَكِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ فِي مُرَادِ الْبُخَارِيِّ ، فإِنَّهُ قَدْ صَحَّ أَيْضًا عَلَى شَرْطِهِ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ بِلَفْظِ : " لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ سُحُورِهِ ؛ فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ ، لِيَرْجِعَ قَائِمُكُمُ " الْحَدِيثَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَبْوَابِ الْأَذَانِ فِي " بَابٌ الْأَذَانُ قَبْلَ الْفَجْرِ " وَأَخْرَجَ عَنْهُ حَدِيثَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ شَيْخَيْهِ الْقَاسِمِ ، وَنَافِعٍ كَمَا أَخْرَجَهُ هُنَا ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُرَادُهُ بِمَا ذَكَرَهُ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ هُنَاكَ .
وَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بَيَانٌ لِمَا أُبْهِمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَذَلِكَ أَنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : " وَلَيْسَ الْفَجْرُ أَنْ يَقُولَ - وَرَفَعَ بِأَصَابِعِهِ إِلَى فَوْقَ وَطَأْطَأَ إِلَى أَسْفَلَ - حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا " وَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ : " لَا يَغُرَّنَّكُمْ مِنْ سُحُورِكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ وَلَا بَيَاضُ الْأُفُقِ الْمُسْتَطِيلِ هَكَذَا حَتَّى يَسْتَطِيرَ هَكَذَا " يَعْنِي : مُعْتَرِضًا . وَفِي رِوَايَةٍ : " وَلَا هَذَا الْبَيَاضُ حَتَّى يَسْتَطِيرَ " وَقَدْ تَقَدَّمَ لَفْظُ رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ ، وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ " كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا يَهِيدَنَّكُمُ السَّاطِعُ الْمُصْعِدُ ، وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَعْتَرِضَ لَكُمُ الْأَحْمَرُ " وَقَوْلُهُ : " يَهِيدَنَّكُمْ " - بِكَسْرِ الْهَاءِ - أَيْ : يُزْعِجَنَّكُمْ فَتَمْتَنِعُوا بِهِ عَنِ السُّحُورِ فَإِنَّهُ الْفَجْرُ الْكَاذِبُ ، يُقَالُ : هِدْتُهُ أَهِيدُهُ إِذَا أَزْعَجْتُهُ ، وَأَصْلُ الْهِيدِ - بِالْكَسْرِ - الْحَرَكَةُ . وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ ثَوْبَانَ مَرْفُوعًا : " الْفَجْرُ فَجْرَانِ : فَأَمَّا الَّذِي كَأَنَّهُ ذَنَبُ السِّرْحَانِ فَإِنَّهُ لَا يُحِلُّ شَيْئًا وَلَا يُحَرِّمُهُ ، وَلَكِنَّ الْمُسْتَطِيرَ " أَيْ : هُوَ الَّذِي يُحَرِّمُ الطَّعَامَ وَيُحِلُّ الصَّلَاةَ ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِلْآيَةِ الْمَاضِيَةِ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ .
وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ - وَقَالَ بِهِ الْأَعْمَشُ مِنَ التَّابِعِينَ وَصَاحِبُهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ - إِلَى جَوَازِ السُّحُورِ إِلَى أَنْ يَتَّضِحَ الْفَجْرُ ، فَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : تَسَحَّرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ وَاللَّهِ النَّهَارُ غَيْرَ أَنَّ الشَّمْسَ لَمْ تَطْلُعْ وَأَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَاصِمٍ نَحْوَهُ ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ذَلِكَ عَنْ حُذَيْفَةَ مِنْ طُرُقٍ صَحِيحَةٍ ، وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ أَمَرَ بِغَلْقِ الْبَابِ حَتَّى لَا يُرَى الْفَجْرُ ، وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ صَلَّى الصُّبْحَ ثُمَّ قَالَ : الْآنَ حِينَ تَبَيَّنَ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِتَبَيُّنِ بَيَاضِ النَّهَارِ مِنْ سَوَادِ اللَّيْلِ أَنْ يَنْتَشِرَ الْبَيَاضُ فِي الطُّرُقِ وَالسِّكَكِ وَالْبُيُوتِ ، ثُمَّ حَكَى [4/163] مَا تَقَدَّمَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَغَيْرِهِ .
وَرُوِيَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ الْأَشْجَعِيِّ - وَلَهُ صُحْبَةٌ - أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لَهُ : " اخْرُجْ فَانْظُرْ هَلْ طَلَعَ الْفَجْرُ؟ قَالَ فَنَظَرْتُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ : قَدِ ابْيَضَّ وَسَطَعَ ، ثُمَّ قَالَ : اخْرُجْ فَانْظُرْ هَلْ طَلَعَ؟ فَنَظَرْتُ فَقُلْتُ : قَدِ اعْتَرَضَ . قَالَ : الْآنَ أَبْلِغْنِي شَرَابِي " وَرُوِيَ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنِ الْأَعْمَشِ أَنَّهُ قَالَ : " لَوْلَا الشَّهْوَةُ لَصَلَّيْتُ الْغَدَاةَ ثُمَّ تَسَحَّرْتُ " قَالَ إِسْحَاقُ : هَؤُلَاءِ رَأَوْا جَوَازَ الْأَكْلِ وَالصَّلَاةِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الْمُعْتَرِضِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ بَيَاضُ النَّهَارِ مِنْ سَوَادِ اللَّيْلِ . قَالَ إِسْحَاقُ : وَبِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَقُولُ ، لَكِنْ لَا أَطْعَنُ عَلَى مَنْ تَأَوَّلَ الرُّخْصَةَ كَالْقَوْلِ الثَّانِي وَلَا أَرَى لَهُ قَضَاءً وَلَا كَفَّارَةً . قُلْتُ : وَفِي هَذَا تَعَقُّبٌ عَلَى الْمُوَفَّقِ وَغَيْرِهِ حَيْثُ نَقَلُوا الْإِجْمَاعَ عَلَى خِلَافِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْأَعْمَشُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى نَافِعٍ لَا عَلَى ابْنِ عُمَرَ ؛ لِأَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْمَوَاقِيتِ .