|
48 - بَاب الْوِصَالِ وَمَنْ قَالَ لَيْسَ فِي اللَّيْلِ صِيَامٌ لِقَوْلِهِ عز وجل : ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَنَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهُ رَحْمَةً لَهُمْ وَإِبْقَاءً عَلَيْهِمْ ، وَمَا يُكْرَهُ مِنْ التَّعَمُّقِ 1961 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي قَتَادَةُ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " لَا تُوَاصِلُوا ، قَالُوا : إِنَّكَ تُوَاصِلُ ، قَالَ : لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ ، إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى ، أَوْ إِنِّي أَبِيتُ أُطْعَمُ وَأُسْقَى "
قَوْلُهُ : ( بَابُ الْوِصَالِ ) هُوَ التَّرْكُ فِي لَيَالِي الصِّيَامِ لِمَا يُفْطِرُ بِالنَّهَارِ بِالْقَصْدِ ، فَيَخْرُجُ مَنْ أَمْسَكَ اتِّفَاقًا . وَيَدْخُلُ مَنْ أَمْسَكَ جَمِيعَ اللَّيْلِ أَوْ بَعْضَهُ ، وَلَمْ يَجْزِمِ الْمُصَنِّفُ بِحُكْمِهِ لِشُهْرَةِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ . [4/239] قَوْلُهُ : ( وَمَنْ قَالَ : لَيْسَ فِي اللَّيْلِ صِيَامٌ لِقَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ) كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخَيْرِ ، وَهُوَ حَدِيثٌ ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي " الْجَامِعِ " وَوَصَلَهُ فِي " الْعِلَلِ الْمُفْرَدِ " وَأَخْرَجَهُ ابْنُ السَّكَنِ وَغَيْرُهُ فِي " الصَّحَابَةِ " وَالدُّولَابِيُّ وَغَيْرُهُ فِي " الْكُنَى " كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي فَرْوَةَ الرُّهَاوِيِّ ، عَنْ مَعْقِلٍ الْكَنَدِيِّ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ عَنْهُ ، وَلَفْظُ الْمَتْنِ مَرْفُوعًا : " إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكْتُبِ الصِّيَامَ بِاللَّيْلِ ، فَمَنْ صَامَ فَقَدْ تَعَنَّى ، وَلَا أَجْرَ لَهُ " . قَالَ ابْنُ مَنْدَهْ : غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : سَأَلْتُ الْبُخَارِيَّ عَنْهُ فَقَالَ : مَا أَرَى عُبَادَةَ سَمِعَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخَيْرِ ، وَفِي الْمَعْنَى حَدِيثُ بَشِيرِ بْنِ الْخَصَاصِيَةِ وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِمَا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِلَى لَيْلَى امْرَأَةِ بَشِيرِ بْنِ الْخَصَاصِيَةِ قَالَتْ : " أَرَدْتُ أَنْ أَصُومَ يَوْمَيْنِ مُوَاصَلَةً فَمَنَعَنِي بَشِيرٌ وَقَالَ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ هَذَا ، وَقَالَ : يَفْعَلُ ذَلِكَ النَّصَارَى ، وَلَكِنْ صُومُوا كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ تَعَالَى ، أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ فَأَفْطِرُوا " لَفْظُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَرَوَى هُوَ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْعَالِيَةِ التَّابِعِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْوِصَالِ فِي الصِّيَامِ فَقَالَ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ فَإِذَا جَاءَ اللَّيْلُ فَهُوَ مُفْطِرٌ . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي " الْأَوْسَطِ " مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَفَعَهُ قَالَ : " لَا صِيَامَ بَعْدَ اللَّيْلِ " أَيْ : بَعْدَ دُخُولِ اللَّيْلِ ، ذَكَرَهُ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ مَا عَرَفْتَهُ فَلَا يَصِحُّ ، وَإِنْ كَانَ بَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٍ وَمُعَارِضُهُ أَصَحُّ مِنْهُ كَمَا سَأَذْكُرُهُ ، وَلَوْ صَحَّتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ لَمْ يَكُنْ لِلْوِصَالِ مَعْنًى أَصْلًا ، وَلَا كَانَ فِي فِعْلِهِ قُرْبَةٌ ، وَهَذَا خِلَافُ مَا تَقْتَضِيهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَإِنْ كَانَ الرَّاجِحُ أَنَّهُ مِنْ خَصَائِصِهِ . قَوْلُهُ : ( وَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ : أَصْحَابَهُ ( عَنْهُ ) أَيْ : عَنِ الْوِصَالِ ( رَحْمَةً لَهُمْ وَإِبْقَاءً عَلَيْهِمْ ) ، وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ وَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِلَفْظِ : " نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْوِصَالِ رَحْمَةً لَهُمْ " وَأَمَّا قَوْلُهُ : " وَإِبْقَاءً عَلَيْهِمْ " فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ قَالَ : " نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْحِجَامَةِ وَالْمُوَاصَلَةِ وَلَمْ يُحَرِّمْهُمَا إِبْقَاءً عَلَى أَصْحَابِهِ " وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي " بَابِ الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ " وَهُوَ يُعَارِضُ حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ الْمَذْكُورَ قَبْلُ . قَوْلُهُ : ( وَمَا يُكْرَهُ مِنَ التَّعَمُّقِ ) هَذَا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ : " الْوِصَالُ " أَيْ : بَابُ ذِكْرِ الْوِصَالِ ، وَذِكْرِ مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّعَمُّقِ ، وَالتَّعَمُّقُ الْمُبَالَغَةُ فِي تَكَلُّفِ مَا لَمْ يُكَلَّفْ بِهِ ، وَعُمْقُ الْوَادِي قَعْرُهُ ، كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ فِي كِتَابِ التَّمَنِّي مِنْ طَرِيقِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ الْوِصَالِ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَوْ مُدَّ بِيَ الشَّهْرُ لَوَاصَلْتُ وِصَالًا يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ " . وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ فِي آخِرِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : " اكْلَفُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ " . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ : أَحَدُهَا حَدِيثُ أَنَسٍ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ عَنْهُ ، وَيَحْيَى الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ هُوَ الْقَطَّانُ . قَوْلُهُ : ( لَا تُوَاصِلُوا ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ، عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ : " إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ " ، وَلِأَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ هَمَّامٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : " نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْوِصَالِ " . قَوْلُهُ : ( قَالُوا : إِنَّكَ تُوَاصِلُ ) كَذَا فِي أَكْثَرِ الْأَحَادِيثِ ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْآتِيَةِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ [4/240] الَّذِي يَلِيهِ " فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ " وَكَأَنَّ الْقَائِلَ وَاحِدٌ وَنَسَبَ الْقَوْلَ إِلَى الْجَمِيعِ لِرِضَاهُمْ بِهِ ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَةِ الْقَائِلِ فِي شَيْءٍ مِنَ الطُّرُقِ . قَوْلُهُ : ( لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : " كَأَحَدِكُمْ " ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : " لَسْتُ مِثْلَكُمْ " ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : " لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ " ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ : " لَسْتُمْ فِي ذَلِكَ مِثْلِي " وَنَحْوُهُ فِي مُرْسَلِ الْحَسَنِ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْبَابِ بَعْدَهُ : " وَأَيُّكُمْ مِثْلِي؟ " وَهَذَا الِاسْتِفْهَامُ يُفِيدُ التَّوْبِيخَ الْمُشْعِرَ بِالِاسْتِبْعَادِ ، وَقَوْلُهُ : " مِثْلِي " أَيْ : عَلَى صِفَتِي أَوْ مَنْزِلَتِي مِنْ رَبِّي . قَوْلُهُ : ( إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى ، أَوْ إِنِّي أَبِيتُ أُطْعَمُ وَأُسْقَى ) هَذَا الشَّكُّ مِنْ شُعْبَةَ ، وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ بَهْزٍ عَنْهُ بِلَفْظِ : " إِنَى أَظَلُّ - أَوْ قَالَ - إِنِّي أَبِيتُ " وَقَدْ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ بِلَفْظِ : " إِنَّ رَبِّي يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي " أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَدْ رَوَاهُ ثَابِت عَنْ أَنَسٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي " بَابِ التَّمَنِّي " بِلَفْظِ : " إِنِّي أَظَلُّ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي " وَبَيَّنَ فِي رِوَايَتِهِ سَبَبَ الْحَدِيثِ وَهُوَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاصَلَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ فَوَاصَلَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَبَلَغَهُ ذَلِكَ . وَسَيَأْتِي نَحْوُهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ . ثَانِي الْأَحَادِيثِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ .
|