|
49 - بَاب التَّنْكِيلِ لِمَنْ أَكْثَرَ الْوِصَالَ رَوَاهُ أَنَسٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 1965 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْوِصَالِ فِي الصَّوْمِ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ : إِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : وَأَيُّكُمْ مِثْلِي ؟ إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ ، فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنْ الْوِصَالِ وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا ثُمَّ رَأَوْا الْهِلَالَ فَقَالَ : لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ . كَالتَّنْكِيلِ لَهُمْ حِينَ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا "
قَوْلُهُ : ( بَابُ التَّنْكِيلِ لِمَنْ أَكْثَرَ الْوِصَالَ ) التَّقْيِيدُ " بأَكْثَرَ " قَدْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ قَلل مِنْهُ لَا نَكَالَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ التَّقْلِيلَ مِنْهُ مَظِنَّةٌ لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ التَّنْكِيلِ ثُبُوتُ الْجَوَازِ . [4/243] قَوْلُهُ : ( رَوَاهُ أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وَصَلَهُ فِي كِتَابِ التَّمَنِّي مِنْ طَرِيقِ حُمَيْدٍ ، عَنْ ثَابِتٍ عَنْهُ كَمَا تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ . قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) هَكَذَا رَوَاهُ شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَتَابَعَهُ عُقَيْلٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ كَمَا سَيَأْتِي فِي " بَابِ التَّعْزِيرِ " ، وَمَعْمَرٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ التَّمَنِّي ، وَيُونُسُ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَآخَرُونَ . وَخَالَفَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ ، فَرَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَلَّقَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُحَارِبِينَ وَفِي التَّمَنِّي ، وَلَيْسَ اخْتِلَافًا ضَارًّا فَقَدْ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " الْعِلَلِ " مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدٍ هَذَا عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْهُمَا جَمِيعًا ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَمِرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، وَأَبِي سَلَمَةَ جَمِيعًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَكَذَا ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ الزُّبَيْدِيَّ تَابَعَ ابْنَ نُمَيْرٍ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَفِي رِوَايَةِ عُقَيْلٍ الْمَذْكُورَةِ " فَقَالَ لَهُ رِجَالٌ " . قَوْلُهُ : ( عَنِ الْوِصَالِ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : " مِنَ الْوِصَالِ " . قَوْلُهُ : ( وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا ثُمَّ رَأَوُا الْهِلَالَ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ قَدْرَ الْمُوَاصَلَةِ بِهِمْ كَانَتْ يَوْمَيْنِ ، وَقَدْ صُرِّحَ بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ الْمُشَارِ إِلَيْهَا . قَوْلُهُ : ( لَوْ تَأَخَّرَ ) أَيِ : الشَّهْرُ ( لَزِدْتُكُمْ ) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ قَوْلِ " لَوْ " ، وَحَمْلِ النَّهْيِ الْوَارِدِ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالْأُمُورِ الشَّرْعِيَّةِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي كِتَابِ التَّمَنِّي فِي أَوَاخِرِ الْكِتَابِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : " لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ " أَيْ : فِي الْوِصَالِ إِلَى أَنْ تَعْجِزُوا عَنْهُ فَتَسْأَلُوا التَّخْفِيفَ عَنْكُمْ بِتَرْكِهِ ، وَهَذَا كَمَا أَشَارَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَرْجِعُوا مِنْ حِصَارِ الطَّائِفِ فَلَمْ يُعْجِبُهُمْ ، فَأَمَرَهُمْ بِمُبَاكَرَةِ الْقِتَالِ مِنَ الْغَدِ فَأَصَابَتْهُمْ جِرَاحٌ وَشِدَّةٌ وَأَحَبُّوا الرُّجُوعَ فَأَصْبَحَ رَاجِعًا بِهِمْ فَأَعْجَبَهُمْ ذَلِكَ ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ مُوَضَّحًا فِي كِتَابِ الْمَغَازِي ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( كَالتَّنْكِيلِ لَهُمْ ) فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ : " كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ " وَوَقَعَ فِيهَا عِنْدَ الْمُسْتَمْلِي " كَالْمُنْكِرِ " بِالرَّاءِ وَسُكُونِ النُّونِ مِنَ الْإِنْكَارِ ، وَلِلْحَمَوِيِّ " كَالْمُنْكِي " بِتَحْتَانِيَّةِ سَاكِنَةٍ قَبْلَهَا كَافٌ مَكْسُورَةٌ خفِيفَةٌ مِنَ النِّكَايَةِ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي تَضَافَرَتْ بِهِ الرِّوَايَاتُ خَارِجَ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالتَّنْكِيلُ الْمُعَاقَبَةُ .
|